¥رابعا : أحكام الجنائز¤
س: ما الكيفية التي يكون فيها حمل الجنازة ؟
ج: إنني أحب-قبل كل شيء-أن أذكِّر المستمع الكريم بأنّ عليه أن يستعد لهذا اليوم تمام الاستعداد، وعليه أن يحاسِب نفسه قبل أن يفارِق هذه الحياة، فعليه أن ينفِّذ كل ما أمره الله-تبارك وتعالى-به في كتابه أو على لسان رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وأن يجتنب كل ما نهاه عنه I في كتابه أو على لسان رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وأن يبحث في كل مسألة من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم عن الحق والصواب من أقوالهم إذا تمكَّن من معرفة الحق والصواب وإلا فعليه أن يتحرى ذلك قدر استطاعته، وإذا كان قد وقع في شيء من معاصي الله-تبارك وتعالى-بأن كان قد فرَّط في شيء من واجبات الله فلم يأت بها أو أنه فعل شيئا من المحرمات فعليه أن يتخلص قبل فوات الأوان سواء كانت تلك الحقوق من حقوق الله-تبارك وتعالى-أو من حقوق عباده أو من ذوات الوجهين .. أي من الحقوق التي هي من جهةٍ لله-تبارك وتعالى-ومن جهةٍ للعباد، فإذا كان قد ترك شيئا من الصلوات أو الصيام أو الزكاة أو لم يأت بفريضة الحج فعليه أن يعيد تلك الصلوات التي فرَّط فيها سواء تركها أو أنه ترك شيئا من أركانها أو شروطها التي لا تتم إلا بها، وهكذا بالنسبة إلى الزكاة إذا كان لم يأت بها أو أنه قد أتى بها على غير الوجه الذي أمر به المولى-تبارك وتعالى-فإنه عليه أن يتخلص من ذلك .. أي عليه أن يقوم بأداء تلك الزكاة التي فرَّط فيها إلى أصحابها الذين بيَّنهم الله-تبارك وتعالى-في سورة التوبة[1]، وهكذا إذا كان قد فرَّط في شيء من العبادات .. من صيام-كما قلتُ-أو أنه لم يأت بالحج أو أنه قد أتى به على غير الوجه الصحيح أو أنه قد فرَّط في شيء من النذور أو الكفارات أو ما شابه ذلك، وهكذا بالنسبة إذا كان هنالك شيء من حقوق العباد .. إذا كان قد اغتصب شيئا من أموال الناس أو أنه قد أخذها بوجه صحيح ولكنه بعد ذلك لم يقم بأداء قيمة تلك الأشياء إلى أصحابها وما شابه ذلك، فإذا كان يعلم حكم ذلك في الشرع الحنيف فعليه أن يقوم بتنفيذ ذلك، وإن كان لا يعرف ذلك فعليه أن يسأل أهل العلم الذين يثق بدينهم وبعلمهم حتى يرشدوه إلى الطريق الصحيح للتخلص من هذه الحقوق.
ومن الجدير بالذكر أنّ كثيرا من الناس عندما يصابون بشيء من الأمراض لا يعرفون كيف يأتون بالصلاة-مثلا-ولا بالصيام، فتجد الواحد إذا أصابه مرض ولم يستطع أن يأتي بالصلاة على الوجه المعروف يترك الصلاة بنية القضاء مثلا، ومنهم من يكبِّر أربع تكبيرات مع قدرته على الإتيان بالصلاة ولو أنه نَقَصَ منها شيئا من الشروط، فإنه إن لم يتمكن من الإتيان بكل الأركان والشروط المعروفة فلابد من أن يأتي بما استطاع عليه من الصلاة، إذ إنه إذا لم يستطع على الإتيان بركن أو شرط من شروط الصلاة فإنّ الصلاة لا تسقط بذلك، فإذا كان-مثلا-لا يتمكن من الإتيان بالوضوء فعليه أن يتيمم، وليس من الصعوبة أن يجد التراب الذي يصح به التيمم فبإمكانه أن يطلب من بعض أهله أو من بعض الناس الذين يقومون بزيارته بأن يأتوا له بالتراب ولو كان في المستشفى-مثلا-وعليه أن يتيمم، وإذا كان لا يستطيع أن يتيمم فبإمكانه أن يصلي .. بل عليه ذلك ولو بغير تيمم، أما إن استطاع على الوضوء فلا يجزيه التيمم، وإذا استطاع على التيمم ولم يستطع على الوضوء أو لم يجد الماء فلا يجزيه أن يترك الصلاة بنية القضاء أو ما شابه ذلك، بل لابد من أن يأتي بالصلاة في وقتها المُقدَّر لها شرعا، وكثير من الناس يجهلون ذلك، وقد سألني كثير من الناس عن هذه القضية وأنّ كثيرا من أصحابهم أو منهم عندما كانوا في المستشفيات قد تركوا صلوات عدّة وهذا مما لا يجوز أبدا، فعلى المرء أن يتعلم أمور الدين، وعليه ألاّ يفرط في شيء من هذه الواجبات، فقد يموت في مرضه ذاك وهو قد ترك-والعياذ بالله-فريضة من فرائض الله بل ركنا من أركان الإسلام، وذلك يُعدّ كبيرة من كبائر الذنوب .. يموت على هذا والعياذ بالله تبارك وتعالى، وليس له أن يَسمع أحدا في المستشفيات أو ما شابه ذلك بأنه عليه أن يصلي أو يؤخر الصلاة ولا يلزمه أن يتوضأ ولو كان قادرا أو أن يتيمم ولو كان قادرا وواجدا لذلك .. ليس له أن يستمع إلى أولئك، لأنّ للفتيا رجالا وللطب رجالا آخرين فلا يمكن أن تؤخذ الفتاوى من الأطباء ولا من غيرهم إن لم يكونوا على معرفة تامّة بشرع الله تبارك وتعالى .. نحن نسمع من كثير من الناس الذين يعملون في المستشفيات يقول: " لا يلزمك كذا " أو " يجوز لك كذا " أو ما شابه ذلك فهؤلاء ليس لأحد أن يستمع إليهم ولا أن يأخذ الفتاوى منهم، وهكذا بالنسبة إلى كثير من الجهلة الذين لا يعملون في المستشفيات مثلا، ومن أواخر الحوادث التي حُدِّثْتُ بها .. بالأمس حدّثني أحد الثقات بأنّ رجلا أعمى ذهب إلىالحج وكان لابسا لنعال مخيطة فرآه بعض الناس الذين يظنون أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولكنه-وللأسف الشديد-جاهل بحكم الله تعالى .. جاهل بشرع الله جهلا فاضحا فقال له: " إنّ حجَّك باطل " وقد نَسب هذه الفرية إلى أحد علماء المسلمين .. افترى على الله وعلى رسوله وعلى أهل العلم، مع أنه لم يقل أحد من المسلمين ببطلان حجه، وإنما الخلاف هل الأفضل أن يلبس نعالا ليست بمخيطة أو أنه لا بأس من لباس النعال المخيطة ؟ والحق أنه لا بأس بذلك، إذ لم يأت دليل يدل على أنّ الأفضل أن يترك النعال المخيطة بل الدليل يدل على خلاف ذلك، وهكذا بالنسبة إلى الأحكام.
ونحن نحب أن ننبه إلى أنه لابد من التعاون بين الفقهاء وبين الاقتصاديين والأطباء والفلكيين وغيرهم من أصحاب العلوم ولكن ليس لأحد من أصحاب الاختصاصات الأخرى أن يتكلم في شرع الله .. الاقتصادي يأتي بما عنده من معلومات إلى الفقيه والفقيه ينبغي له أن يستفيد منها، وهكذا بالنسبة إلى الطبيب والفلكي إلى غير ذلك، أما أن يتكلم الفلكي في الأحكام الشرعية أو الطبيب أو صاحب الاقتصاد أو ما شابه ذلك من العلوم فهذا مما لا يصح.
فإذن على الإنسان أن يعتني بأمور دينه قبل فوات الأوان .. قبل أن يخرج من هذه الدنيا وهو مرتكب-والعياذ بالله تبارك وتعالى-لشيء مِن معاصي الله التي قد[2] تخلده في نار جهنم إن لم يتب قبل الخروج من هذه الدنيا إذا كانت تلك المعاصي كبيرة-والعياذ بالله تعالى-من جهنم ومما يُقرِّب إليها.
وعلى من ذهب لزيارة المريض .. عليه أن يذكِّره بالله تبارك وتعالى، وأن يأمره بالتوبة إلى الله-تبارك وتعالى-بأسلوب ليّن لطيف، وأن يسأله عن صلاته كيف يأتي بها إذا كان-طبعا-ذلك الشخص المريض ليس من أهل الفقه .. إذا كان من العوام الذين لا معرفة لهم بحكم شرع الله تبارك وتعالى .. لا بأس أن يذكِّره بذلك بل مطلوب منه ذلك، لأنّ ذلك من باب التعاون على البِرِّ والتقوى، ويأمره بأسلوب-كما قلتُ-لطيف طيِّب بالوصية، لأنّ الوصية للأقربين واجبة بنصّ الكتاب والسنّة الصحيحة الثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولا يوجد ناسخ لها، وإنما المنسوخ-على رأي بعض أهل العلم-الوصيةُ للأقارب الذين يرثون، أما للذين لا يرثون فلا.
وبعض العلماء يقول: " إنه ليس هنالك ناسخ، وإنما الآية التي فيها الوصية للوالدين يُراد بها من لا يرث من الوالدين .. إذا كان الوالد مشركا أو كان عبدا فإنه لا يرث ولكن له الوصية "؛ وهذا رأي قوي جدا، ولا أريد الإطالة في حكم هذه القضية، لكنني أحب-كما قلتُ-أن أنبه إلى أنّ مَن زار مريضا ينبغي له أن ينبهه إلى هذه الأمور، وإذا رآه لا يدري الأحكام الشرعية ممكن أن يذكر له: " هل أقسمت بشيء من الأَيْمان ولم تأت بها ولم تكفِّر عنها "، وهكذا بالنسبة إلى بقية العبادات .. من زكاة وصيام وحج ومن حقوق العباد إلى غير ذلك .. هذا أمر مطلوب.
أما بالنسبة إلى السؤال المذكور وهو البحث عن كيفية حمل الجنازة فإنّ لأهل العلم خلافا في هذه القضية، وهذا الخلاف ليس على سبيل الوجوب .. أي ما هو الواجب في كيفية الحمل ؟ إذ إنه لم يقل أحد من أهل العلم بوجوب كيفية محددة من الكيفيات التي سأتعرض لها بمشيئة الله-تبارك وتعالى-بعد قليل، وإنما الخلاف بين أهل العلم في الأفضل .. أي ما هو الأفضل مِن هذه الكيفيات ؟
وينبغي للإنسان إذا وجد خلافا بين أهل العلم في قضية من القضايا بأن وجد بعضهم يقول بكذا وبعضهم يقول بكذا وبعضهم يقول بكذا .. ينبغي له أوّلا أن يعرف ما هو موضع النزاع بين أهل العلم .. هل هو في الوجوب وعدمه أو في التحريم وعدمه أو في الأفضل وعدم الأفضل، لأنه قد يظن أنّ هذا الأمر واجب .. أي أنّ هذا العالم أو هؤلاء العلماء يقولون بوجوب هذا الأمر وبعضهم يقول بوجوب الأمر الفلاني وبعضهم يقول بكذا إلى غير ذلك مع أنّ أولئك العلماء على وفاق على عدم وجوب شيء من تلك الأمور، وإنما الخلاف فيما بينهم في قضية الأفضل.
فإذن خلاف العلماء في مسألتنا هذه هو في الأفضل، وليس في الوجوب.
اختلف أهل العلم في هذه القضية:
1-فذهب بعضهم إلى أنّ الأفضل أن يَحمل الإنسان الجنازة أوّلا من جهة شِمال السرير .. وهي الجهة اليمنى للميت .. يضع مقدمة السرير على كتفه اليمنى ثم يحمل بعد ذلك مؤخرة السرير يضعها على كتفه اليمنى ثم يتحول إلى الجانب الثاني فيضع الجهة اليمنى من السرير-وهي الجهة اليسرى من الميت-على كتفه اليسرى ثم بعد ذلك يضع المؤخرة على كتفه اليسرى.
هذا وليس كما يظنه بعض الناس من أنه يحمل أوّلا الجهة اليمنى من السرير بأن يضعها على كتفه اليسرى .. ليس الأمر كذلك، لأنه إذا نظرنا إلى أنّ العبرة بالمحمول فالمحمول-في حقيقة الواقع[3]-ذلك الميت الذي على السرير، والأوْلى بأن يُحمل أوّلا من جهته اليمنى ثم يحمل من جهته اليسرى، وهكذا بالنسبة إلى الحامل فإنّ الأوْلى له أن يحمل أوّلا على يده اليمنى ثم بعد ذلك على يده اليسرى، وليس العبرة بالسرير، لأننا لم نقصد حمل السرير وإنما نحمل الذي على السرير .. هذا هو المراد من كلام أهل العلم عندما يقولون: " يَحمل من الجهة اليمنى " أي من جهة الميت اليمنى على يد الحامل اليمنى.
2-وبعض العلماء يقول: " أوّلا يَحمل-أيضا-من جهة الميت اليمنى .. أو بعبارة أخرى: يحمل السرير من الجهة اليسرى من الأمام ثم من الخلف ثم يدور .. يحمل من الجانب الثاني أوّلا من الخلف ثم من الأمام "؛ فإذن-على هذا الرأي-أوّلا يَحمل من جهة السرير اليسرى على يده اليمنى ثم من الجانب الخلفي من الجهة نفسها ثم من الجانب الخلفي من الجهة الثانية ثم من الجانب الأمامي .. يدور على السرير.
و-على كل حال-أصحاب هذين القولين يحتجون برواية تُروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولكنّ هذه الرواية لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنها من جهة أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وهو لم يَسمع مِن أبيه.
3-وبعض العلماء ذهب إلى أنه يَحمل السرير من جهتيه .. يضع هذه الجهة على الكتف الأيمن وهذه على الأيسر ثم يفعل ذلك-أيضا-من الخلف؛ واحتجوا على ذلك برواية رواها ابن سعد والبيهقي في " المعرفة " ولكنها لا تثبت، بل هي أضعف من الأولى، لأنها من جهة الواقدي وهو لا يؤخذ بروايته ولا كرامة.
4-وبعض العلماء ذهب إلى أنّ الإنسان يفعل ما هو أيسر له ولا يؤمر بتقديم هذا الجانب ولا ذلك الجانب ولا بأن يَحمل من الجهتين معا-ولاسيما أنّ هذا الأخير فيه من المشقة ما فيه-فيَحمل ما رأى بأنه الأيسر.
وكثير من الناس عندما يريدون أن يَحملوا من الجهة اليسرى مثلا يأتي من الجهة اليمنى ويتقدم على الجنازة ويحمل من الجهة اليسرى وإذا أراد أن يحمل من الجهة اليمنى تقدم من الجهة اليسرى حتى مر أمام الجنازة وحمل من تلك الجهة، وهذا لا أصل له أبدا. فإذن ما دام لم يأت دليل عن النبي e ثابت يدل على صفة معيّنة من صفات الحمل فليحمل الإنسان ولينظر إلى الأيسر عليه وعلى بقية الذين يحملون الجنازة؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.



س: هنا الحقيقة نؤكد على التنويه الذي ذكرتُموه مِن أنّ خلاف العلماء في هذه المسألة وتعدد آرائهم إنما هو من باب الأفضل، خشية أن يفهم ذلك طلبة العلم-أو غيرهم من الناس الذين يباشرون هذه الأمور-على غير مراده فيؤدي إلى اصطدام مع واقع الناس.
ج: نعم .. بعض الناس يظنون بأنهم يُحسنون صنعا .. يجدون قولا من أقوال أهل العلم ويشددون على عوام الناس إذا لم يأتوا بذلك القول مع أنّ ذلك العالم هو بنفسه لا يشدد في تلك القضية ويرى بأنّ الأمر واسع جائز، حتى في بعض المسائل التي اختلف بعض أهل العلم هل هذا واجب أو ليس بواجب ؟ .. بعض المسائل لا ينبغي التشديد فيها، ولكن التشديد في كثير من الحالات يأتي من بعض المبتدئين الذين لم يطلعوا على أقوال أهل العلم ولا دراية لهم بفقه الخلاف في هذه القضية.
نَعم .. نحن لا نهون الأمر في مخالفة ما ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولكنّ كثيرا من الأحاديث أيضا قد وقع فيها الخلاف بين أهل العلم .. بعض الأحاديث ثابت لا شك فيه وبعضها مختلَف فيه، وهكذا بالنسبة إلى الأقوال تختلف .. منها ما هو الخلاف فيه يسير والأمر ظني ولا ينبغي التشنيع والتشديد.
نعم .. ينبغي أن نُعلِّم الناس الأفضل بأسلوب لائق؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: أين يكون مُشيِّعُو الجنازة ؟
ج: على كل حال؛ أرى الأسئلة لديك كثيرة وسأضطر أن أجيب باختصار شديد على بعض هذه الأسئلة وإن كان كثير منها يحتاج إلى شيء من التحرير لعدم تحرير ذلك في كثير من الكتب المشهورة عند طلبة العلم وعوام الناس.
هذه المسألة-على كل حال-أمرها سهل؛ أما من كان راكبا .. ولا ينبغي للإنسان عند القدرة أن يركب عندما يُشَيِّع الجنائز، بل ينبغي له أن يمشي .. عندما يكون راكبا فليمش خلف الجنازة، أما عندما يكون ماشيا فلا مانع من أن يتقدم على الجنازة أو يتأخر عنها-يعني يمشي خلفها-ولا مانع من أن يمشي أمامها أو عن يمينها أو عن شمالها، فالكل جائز ثابت في سنّة رسول الله e ؛ والله أعلم.
س: الآن الناس ابتكروا-إن صح التعبير-طريقة جديدة في حمل الجنازة فصاروا يصفون أمام الجنازة أسطرا طويلة ثم تمر الجنازة عليهم جميعا دون أن يكون أحد خلفها وقالوا صنعوا ذلك من أجل التيسير وعدم الزحام، فهل يصح هذا ؟
ج: أما ألاّ يكون أحد خلف الجنائز والكل يكون أمامها .. هذا مِمّا لا ينبغي .. ينبغي كما ثبت في السنّة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ...[4] أما صفوف بسيطة جدا إذا كانت في ذلك مصلحة مخافة الأذية أو ما شابه ذلك فالأمر يختلف، أما أن تمتد الصفوف وتكون طويلة فهذا لا أصل له أبدا.



س: في بعض الأحيان تكون الصفوف طويلة تكاد تستوعب كل الحاضرين ؟
ج: لا داعي لهذا أبدا.
على كل حال؛ أريد-أيضا-أن أنبه إلى أنّ الطفل إذا كان-طبعا-صغيرا لا يحتاج أن يُحمل على السرير بل يُحمل في الأيدي .. أنبه على هذا مخافة أن يُنكر بعض الناس على من يفعل ذلك، لأنّ كثيرا مِن الناس إذا سمعوا كلاما مِن بعض أهل العلم حملوه على العموم وقد يكون ذلك العالم لا يريد ذلك.
فإذن الطفل الصغير لا يحتاج أن يوضع على السرير .. يُحمل على الأيدي، أما إذا كان الطفل كبيرا فإنه يحمل كغيره من الأموات على السرير، والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: إذا كانت الجماعة التي تصلي على الميت قليلة، هل الأوْلى أن يصفوا صفا واحدا أو ثلاثا ؟
ج: على كل حال؛ هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم:
1-منهم مَن قال: " إنّ صلاة الجنازة كغيرها مِن بقية الصلوات .. يَصُفُّ الناس أوّلا الصف الأول فإذا امتلأ الصف الأول في المواضع التي تمتلئ فيها الصفوف .. إذا كان ذلك في المسجد مثلا أو في مصلى فبعد ذلك يؤمرون بإنشاء الصف الثاني وهكذا بالنسبة إلى بقية الصفوف، أما إذا صُليت هذه الصلاة في فضاء فإنهم يصفون صفا واحدا حتى يكون طويلا ليس بإمكان من يصف بعد ذلك أن يستمع إلى الإمام وبعد ذلك بإمكانهم أن ينشئوا صفا ثانيا وهكذا بالنسبة إلى بقية الصفوف "؛ فهؤلاء ذهبوا إلى أنه لا فرق بين صلاة الجنازة وبين غيرها من الصلوات، لأنّ الأصل في هذه الصلاة أن يُحكم عليها بحكم بقية الصلوات إلا فيما دل دليل على أنها تختلف فيه معها.
2-وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ينبغي للإمام أن يَصُفَّ الناس ثلاثة صفوف أو أن يَصُفّوا هم بأنفسهم ثلاثة صفوف لكن إذا رأى الإمام بأنهم صَفُّوا صفا واحدا ينبغي له أن يأمرهم بأن يصفوا ثلاثة صفوف ولو كانوا ستة أشخاص مثلا .. يصف اثنان في الصف الأول واثنان في الثاني واثنان في الصف الثالث أما بعد ذلك فلا وإنما تراعى الصفوف الثلاثة الأولى؛ واحتجوا على ذلك برواية تروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكنها من طريق ابن لَهيعة وهو ضعيف لا يُؤخذ بروايته، ولكنهم قالوا إنها تتأيد برواية أخرى، ولكنها من طريق ابن إسحاق وهو مدلِّس مشهور ولم أطَّلع إلى الآن بأنه قد صرّح بالسماع فما دام الأمر كذلك فإننا لا نرى أنّ هذه الرواية تصل إلى درجة الثبوت.
وإذن يبقى الأمر على أنّ صلاة الجنازة في هذه القضية كغيرها من الصلوات فليَصُفوا أوّلا الصف الأول فإذا امتلأ فلينشؤوا بعد ذلك صفا ثانيا وهكذا؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.



س: ولدها توفي وعمره سبعة عشر عاما-قبل شهرين تقريبا-لكن عندما أُخذ إلى القبر خرج من فمه دم، فهل يعني ذلك إشارة عقاب له أو الأمر طبيعي ؟ هي قلقة الآن.
ج: لا .. لا يلزم أن يكون ذلك فيه إشارة عقاب ولا غير ذلك، فلتترك الأمر على ما هو عليه، وإن كانت تستطيع أن تفعل شيئا من الخير فلتفعل .. ليس من باب أنه خرج من فمه دم، فلا علاقة له بذلك الأمر، لكن إذا كانت عليه حقوق للعباد مثلا وكانت تستطيع هي أو أبوه إن كان أبوه حيا أو أحد من إخوانه أو أقاربه أو حتى من سائر المسلمين أن يؤدوا تلك الحقوق التي عليه فليؤدوها عنه، وكذلك إذا كان عليه صيام فليصوموا عنه، كما ثبت عن النبي e أنه قال: ( مَن مات وعليه صوم صام عنه وليه )، وهكذا إذا كان لم يؤد فريضة الحج وكان قادرا على أدائها ولكنه فرّط في ذلك فإذا استطاعوا فينبغي لهم أن يؤدوا عنه فريضة الحج، كما ثبت ذلك عن النبي e ، وهكذا إذا كان لم يُؤد الزكاة فليؤدوا عنه .. إذا كانت لديه أموال فليؤدوا الحقوق التي عليه من ماله.
واختلفوا في الزكاة وفي الحج إذا لم يوص بهما وهكذا بالنسبة إلى الكفارات والنذور التي تحتاج إلى تكفير:
1-فبعض العلماء يقول: إنّ الكفارات والنذور التي هي بمثابة اليمين-أي التي يُكفَّر عنها كفارة اليمين-فإنها تؤدى من رأس المال.
2-وبعضهم يقول: إنها تؤدى مِن الثلث.
وكذلك بالنسبة إلى الحج هل هو مِن الثلث أو مِن أصل المال ؟ وهكذا الزكاة.
وكذا إذا كان لم يوص بذلك، اختلفوا هل تؤدّى عنه ؟
1-منهم من يقول: إنّ ما كان فيه حق للفقراء والمساكين فليُؤَدَّ أوصى به أو لم يوص، وذلك كالزكاة فهي وإن كانت عبادة لله-تبارك وتعالى-فإنّ فيها حقا للفقراء والمساكين وهكذا بالنسبة إلى كفارات الأيمان وكفارات النذور بخلاف الحج فإنه لا حق فيه للعباد.
2-وبعض العلماء يقول تؤدى عنه وإن كان لم يوص بها سواء كانت زكاة أو حجا أو كانت من الكفارات؛ وهذا هو الواضح الذي تدل عليه الأدلة ولكن قبل ذلك ينبغي أن يُقنَع الورثة من باب الخروج من الخلاف إن أمكن ذلك.
فالحاصل أنه لا يمكن أن يُحكم عليه بحكمٍ بسبب خروج هذا الدم، إذ إنّ ذلك يمكن أن يكون طبيعيا؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: وإذا توفي في شهر رمضان، هل يُكمل عنه أولياؤه ؟
ج: هنالك أمران:
* إما أن يكون أفطر ذلك بسبب مرض وذلك المرض لا يرجو منه الشفاء فهذا كان ينبغي له أن يُطعِم عنه[5] وإذا لم يطعِم فإنه يُطعَم عنه بعد ذلك .. إذا كان قد أوصى بذلك فالأمر واضح، وإن كان لم يوص بذلك فينبغي أن يُقنَع الورثة-إن كانوا بالغين عقلاء-بذلك، وأما إذا كانوا بخلاف ذلك-أي منهم المجنون أو الصبي الذي لم يصل إلى سنّ البلوغ-فالأمر لا يخلو من إشكال، ذلك لأنّ هذه الكفارة لم يُتفق بين أهل العلم عليها:
1-منهم من يقول: إنّ المريض الذي وصل إلى هذا الحد ليس عليه الإطعام.
2-ومنهم من يقول: عليه الإطعام.
فأنا أقول: إنه ينبغي لبعضهم أن يتبرع عنه مخافة الوقوع في المحظور.
* أما إذا كان قد أفطر بسبب سفر .. مثلا سافر ومات و-طبعا-لم يتمكن من القضاء-لأنّ الشهر لا زال باقيا-أو كان ذلك بسبب مرض يرجو منه الشفاء بحسب الظاهر فإنه يُؤمر الأولياء بأن يقضوا عنه، للحديث الذي ذكرناه [ ص7 ]؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: ما حكم مرافقة المرأة للجنازة أثناء التشييع ؟
ج: أما إذا كانت تذهب إلى أن يُصلى عليه فالأمر يختلف، وأما إذا كانت بعد الصلاة .. أي إلى المقابر فلا .. تُنهى عن ذلك، وقد اختلف العلماء في هذا النهي هل هو للتحريم أو الكراهة.
ومهما كان لا ينبغي للإنسان أن يرتكب ما نهى عنه الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولو كان ذلك على سبيل الكراهة، إذ إنه لا يمكن أن يَنهى عن شيء إلا لسبب واضح من الأسباب، والله-تبارك وتعالى-لا يُعبد بالمكروه.
فإذن النساء تُنهى-نهيَ تحريم على رأي بعض أهل العلم، ونهي كراهة على رأي بعض أهل العلم-عن الذهاب إلى المقابر، وإذا كانت هذه المرأة أُمّا أو أختا أو جدة أو قريبة للميت فالنهي أشدّ، لأنها لا تستطيع أن تصبر على ذلك، إذ إنّ المرأة معروف عنها هذا الأمر فلتنتهِ ولتترك متابعة ذلك.
أما بالنسبة إلى صلاة النساء على الموتى فالأمر لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون هنالك بعض الرجال الذين يصلون على الجنائز أو لا[6]:
* فإذا لم يكن هنالك أحد مِن الرجال فإنّ النساء يُؤمرن بأن يصلين على الجنازة.
وقد ذكَر بعض العلماء أنّ الخلاف الموجود بين العلماء في صلاة المرأة على الميت إنما هو عند وجود الرجال، أما عند عدم وجود الرجال فإنهن يؤمرن بالصلاة، لأنّ الصلاة[7]-على الصحيح-من فروض الكفايات، وإذا لم يوجد أحد من الرجال يقوم بهذا الفرض فإنّ المرأة مأمورة بذلك.
* أما إذا وُجد الرجال[8] فقد اختلف العلماء في ذلك:
1-قيل بأنهن يصلين على الجنائز.
2-وقيل: لا يصلين.
3-وقيل: إن كانت الميتة امرأة فتصلي وإن كان الميت رجلا فلا.
والذي يظهر لي أنه لا مانع مِن صلاتهن، وقد ثبت أنّ النساء قد صلين على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهكذا صلّت أمهات المؤمنين على بعض الصحابة كسعد بن أبي وقاص رضي الله-تعالى-عنه، وهنالك أدلة أخرى لا داعي لذكرها الآن، فلا مانع من صلاة المرأة على الميت.
هذا وقولي: " أنه إذا كان هنالك أحد من الرجال تسقط عن المرأة "[9] إذا كان من الرجال البالغين، أما إذا كان صبيا فإنه لا تسقط به الصلاة، لأنّ هذه الصلاة-على الصحيح-مِن فروض الكفايات وغير البالغ لا تجزي منه فلابد مِن أن تصلي النساء عليه؛ والله أعلم.
س: ما الأوقات التي يُنهى فيها عن الصلاة على الميت ؟
ج: قد اختلف العلماء في هذه القضية:
1-ذهب بعضهم إلى أنه لا يُنهى عن الصلاة على الميت في أيّ وقت مِن الأوقات.
وقد حكى بعض العلماء اتفاق أهل العلم على ذلك، وحكاية هذا الاتفاق لا شك أنها خاطئة.
2-وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يُنهى عن الصلاة على الميت في ثلاثة أوقات:
* عند طلوع الشمس حتى ترتفع بمقدار قيد رمح.
* وعند استواء الشمس في كبد السماء وذلك في الحر الشديد عند بعضهم، ومطلقا عند طائفة منهم.
* وعندما يغرب قرْن مِن الشمس-أي عندما يبدأ جزء مِن الشمس في الغروب-حتى تغرب الشمس تماما؛ وهذا القول هو القول الصحيح، وذلك لما ثبت عن النبي e كما في حديث عُقبة بن عامر-رضي الله تعالى عنه-أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نهى عن دفن الأموات في هذه الأوقات، إلا أنّ بعض العلماء حمل هذا النهي على دفن الأموات وقال: " إنه لا بأس مِن الصلاة في هذه الأوقات، وإنما ينهى عن دفن الأموات فيها "، وهذا ليس بشيء، والصحيح في هذه القضية أنه يُنهى عن الصلاة عليهم وعن دفنهم في هذه الأوقات الثلاثة.
أما بالنسبة إلى الأوقات التي تُكره فيها صلاة التطوع فإنه لا يُنهى عن دفن الأموات وعن الصلاة عليهم فيها، وذلك لأنّ هذه الصلاة مِن الصلوات السببية والصلوات السببية تُستثنى مِن النهي، وذلك لأنه لا شك أنه يختلف النهي إذا كان مقصودا بالذات أو كان مِن باب الوسائل، وبذلك يتبين أنه لا مانع مِن الصلاة في الأوقات التي تُكره فيها الصلاة وإنما يُمنع مِن الصلاة على الميت في الأوقات التي يُنهى عن الصلاة فيها نهي تحريم؛ وذلك النهي على التحريم على رأي طائفة مِن أهل العلم-وهو الذي يظهر لي-وقال بعضهم أنه للكراهة؛ والله أعلم.
س: إذا أردنا أن نضرب على ذلك مثالا .. في حال اصفرار الشمس وقرب مغيبها، هل تصح الصلاة ؟
ج: في ذلك خلاف بين أهل العلم، وذلك أنهم اختلفوا في النهي .. هل يَبدأ وقت النهي بغروب جزء بسيط مِن الشمس أو أنه يبدأ قبل ذلك:
1-فبعض العلماء قال: " يبدأ النهي بغروب جزء مِن الشمس .. أي إذا غرب جزء قليل جدا مِن الشمس فيدخل وقت النهي "؛ وهذا قول طائفة كبيرة مِن أهل العلم.
2-وبعضهم يقول بأنّ النهي قبل ذلك بوقت .. بحوالي عشر[10] أو ربع ساعة تقريبا.
والقول الأول هو القول المشهور.
س: وهل يشمل ذلك لحظات الدفن أيضا ؟
ج: على نفس الخلاف فيما يظهر، ولكنّ الحديث نصٌّ على أنّ المنهي عنه عندما تغرب الشمس، ويُؤخذ بظاهر الحديث إلا إذا ترك أحد ذلك على جهة الاحتياط فذلك لا بأس منه، وإلا فالحديث نصٌّ على ما ذكرناه.
س: الناس فيما يقرؤون أنهم بعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة يأتون بالفاتحة والبعض يأتي بتسبيح وبغير ذلك، فأيهما الأصح ؟ بعد التكبيرة الثانية، ما الذي يأتي به الإنسان ؟
ج: اختلف العلماء في هذه المسألة على عدّة أقوال:
1-ذهب بعض العلماء إلى عدم مشروعية الإتيان بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة رأسا، فقالوا: " إنه لا يُشرع للإنسان أن يأتي بفاتحة الكتاب فيها ".
2-وذهب بعضهم إلى أنه إن أتى بها وقصد بذلك الدعاء فلا بأس، أما أن يقصد بها التلاوة المعروفة التي يُؤتى بها في صلاة الفريضة وصلوات النوافل فلا.
3-وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يأتي بها بعد التكبيرة الأولى فقط؛ وهذا مذهب طائفة كبيرة مِن أهل العلم، وهو الذي جاء عن إمام الذهب جابر بن زيد رحمه الله تبارك وتعالى.
4-وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يأتي بعد التكبيرة الأولى وكذا بعد التكبيرة الثانية بفاتحة الكتاب:
-منهم مَن قال: إنه يقتصر على الفاتحة بعد التكبيرة الأولى وكذا بعد التكبيرة الثانية.
-ومنهم مَن قال: إنه يأتي بعد التكبيرة الأولى-طبعا-بالاستعاذة وبعد ذلك بفاتحة الكتاب ثم يحمد الله ويمجده ويهلله وبعد ذلك يكبر التكبيرة الثانية ثم يأتي بفاتحة الكتاب ثم يحمد الله ويمجده ويهلله ويصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ وهذا المذهب هو الذي رواه صاحب " المدوّنة " عن الإمام أبي عبيدة رحمه الله، وقد أخذَت به طائفة مِن أصحابنا.
إلى غير ذلك مِن الأقوال.
والصحيح عندي-ما ذهب إليه الإمام جابر، وجماعة مِن أهل العلم بل هو مذهب جمهور الأمّة، وهو-أنه يأتي بعد التكبيرة الأولى بالاستعاذة وفاتحة الكتاب وبعد الثانية يصلي على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والأفضل أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية المشهورة-وإن اقتصر على صلاة مختصَرة كأن يقول: " اللهم صل على محمد وعلى آله " أو " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد " أو ما شابه ذلك مِن الألفاظ فلا بأس، ولكنّ الأفضل أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية كما قلتُ-ثم يكبر التكبيرة الثالثة ويدعو ويكبر بعد ذلك التكبيرة الرابعة ويسلّم[11].
وبعضهم قال: إنه يدعو بدعاء مختصر بعد التكبيرة الرابعة وقبل السلام، كأن يقول: } ... رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار { [ سورة البقرة، من الآية: 201 ].
فهذا القول-الذي ذكرناه-وهو أنه يأتي بالفاتحة مرة واحدة هو القول الصحيح، لرواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وقد اختلفوا في الفاتحة هل هي فريضة بل ركن مِن أركان هذه الصلاة أو إنها سنّة؛ والذي يظهر لي-وهو مذهب طائفة كبيرة مِن أهل العلم-أنها فريضة وركن مِن أركان هذه الصلاة، وذلك لحديث: ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) وهو حديث صحيح .. عند الإمام الربيع[12] والشيخين وغيرهم، وحديث: ( كل صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداجٌ فهي خِداجٌ فهي خِداجٌ ) وهو عند الإمام الربيع[13] وعند غيره مِن أئمة الحديث، فقوله في الحديث الأول: ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) نصّ صريح، وقد قلنا[14]: " إنه يُحكم على صلاة الجنائز بما يُحكم به على صلاة الفرائض-أو تعطى نفس الحكم الذي تعطى صلاة الفريضة-إلا إذا دل دليل على خلاف ذلك "، أما ما جاء في رواية ابن عباس مِن النصّ على أنها سنّة أو ما شابه ذلك فكما قلتُ أكثر مِن مرة: " إنه لا ينبغي للإنسان إذا وَجد لفظ ' السنّة ' على لسان الصحابة-رضي الله تبارك وتعالى عنهم-أن يَحكم بأنهم أرادوا بذلك الأمر أنه مسنونٌ .. كلاّ بل يريدون بذلك الطريقة، وتارة تكون فريضة، وتارة تكون سنّة "، وقد مثّلتُ لذلك بقول السيدة عائشة: " سنّ رسول الله e زكاة الفطر "[15].
وهذا الذي ذكرتُه الآن مثال ثاني.
وكذلك هنالك عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنه-عندما ذكر صلاة المسافر خلف الإمام المقيم قال: " سنّة نبيكم "، ومِن المعلوم أنه لابد مِن متابعة الإمام في هذه القضية، على الرأي الصحيح الذي عليه الجمهور، خلافا لابن حزم ومَن تابعه.وكذلك ما جاء عن ابن مسعود: " لتركتم سنّة نبيكم " مع أنه يريد أنها فريضة.إلى غير ذلك.
وهكذا بالنسبة إلى غير ذلك مِن الألفاظ.
ومِن هنا قال بعض أهل العلم عن حديث النبي e في غسل يوم الجمعة واجب .. قالوا: " لم يُرِد به الوجوب المتحتم، وإنما أراد أنه سنّة مؤكدة فأطلق الواجب ولم يُرد به الوجوب "، وهذه المسألة فيها خلاف شهير لا داعي لذكره الآن.
وهكذا بالنسبة إلى لفظ " المكروه "، ففي كثير مِن الأحيان لا يُراد به المكروه المعلوم وإنما يراد به المحرّم.
وقد جاء ذلك-أيضا-على لسان طائفة مِن أهل العلم المتقدمين؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: امرأة مِمّن يباشرون تغسيل الأموات في مقبرة عامة تقول: في بعض الأحيان يأتون إلينا بجثث متعفنة .. في بعض الأحيان بجثث مشوهة نتيجة حادث معيّن لا نستطيع أن نتعامل معها في التغسيل ولكنّ أهلها يجبروننا على ذلك، فهل يصح لهم ؟ وهل تغسل مثل هذه الحالات ؟
ج: إذا أمكن ذلك فلابد مِن الغسل، أما إذا لم يمكنذلكأبدافلاشيءعليهنفيتركالغسل، ذلكلأنّ الله-تبارك وتعالى-لا يكلف نفسا إلا وسعها، أما إذا كان بعض النساء يتقزّزن مِن ذلك أو ما شابه ذلك ويمكن لغيرهن أن يقمن بتغسيل هذه المرأة التي أصابها ما أصابها بسبب هذا الحادث أو ما شابه ذلك فلابد مِن التغسيل، فإذن العبرة هل يمكن أو لا يمكن.
فإن لم يمكن اختلفوا في ذلك:
1-مِن أهل العلم مَن يقول: إنه يتيمم لذلك الميت-طبعا-كان رجلا أو امرأة.
2-ومنهم مَن ذهب إلى أنه لا يتيمم له، ذلك أنه لم يثبت عن النبي e ما يدل على مشروعية التيمم، ومِن المعلوم أنّ غسل الميت يُقصد به النظافة وما دام كذلك فالتيمم ليس فيه شيء مِن النظافة اللهم إلا إذا كان ذلك التيمم الذي يراد به البدل مِن الوضوء، أما التيمم الذي يراد به البدل مِن الغسل فلا دليل عليه، هذا الذي يظهر لي.
وقد خرّج الإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى-في معارجه ذلك على ما ذكرتُه هنا .. لا أقول: " إنّ الشيخ-رحمه الله تبارك وتعالى-ذهب إلى ذلك " لأنه لم يتعرض-حسب حافظتي-إلى الترجيح في هذه القضية، ولكنه سوّغه بعد أن ذكر الإمام الكدمي-رحمه الله-بأنه لا يوجد في المذهب .. سوّغه الإمام السالمي-رضي الله تعالى عنه-ورأى أنّ له وجها مِن الحق؛ وهو كذلك.
فإن تيمموا بقصد أن يكون ذلك عوضا عن الوضوء-لأنّ الوضوء مشروع في غسل الميت، وإن كان الوضوء في غسل الأموات طبعا لا يجب، وإنما هو سنّة-فذلك لا بأس به، وإن أخذوا برأي مَن يقول بالتيمم وتيمموا به بإرادة التيمم الذي يراد به أن يكون عوضا عن الغسل فأيضا لا بأس بذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى، وإن أمكن أن يصبّوا عليه الماء-فقد قال بعض العلماء أنهم يصبون عليه الماء-صبّا-طبعا-إذا كان يصل إلى جسده ثم بعد ذلك تزال تلك الثياب فهذا لا شك أنه يُقدَّم على التيمم.



س: في بعض الأحيان تؤتى بالجثة مغطاة في كيس فإذا فتحت خرجت منها رائحة لا تطاق ؟
ج: هذا لا يمكن، و ] لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ... [ [ سورة البقرة، من الآية: 286 ] ] ... لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا ... [ [ سورة الطلاق، من الآية: 7 ] ] ... يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْر ... [ [ سورة البقرة، من الآية: 185 ] ] ... ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ... [ [ سورة الحج، من الآية: 78 ]، فلا يكلف الله-تبارك وتعالى-بتغسيل هذا الميت الذي وصل إلى هذا الحد، فيسقط بذلك بمشيئة الله؛ والله أعلم.
س: هل يُرش على الكيس ماء في هذه الحالة ؟
ج: يُرش الماء فوق الكيس ! ما الفائدة ؟! هل سيصل إلى الميت ؟! لن يصل .. إذن لا قيمة لهذا .. هذا فيه إتلاف للماء مِن دون فائدة.
س: البعض يضع تحت رأس الميت حجرة ربما كوسادة، فهل ذلك مِن السنّة ؟
ج: هذه المسألة-وهي وضع شيء تحت رأس الميت-اختلف فيها أهل العلم:
1-منهم مَن يقول: إنه يوضع تحت رأسه لبنة صغيرة.
2-ومنهم مَن يقول: لا يوضع تحت رأسه شيء؛ وهذا القول هو الظاهر عندي، وإن كان لم يثبت عن النبي e ما يدل على هذا ولا على هذا، ولكنّ الراجح-كما قلتُ-هو أنه لا يوضع تحتَه[16] شيء، وذلك لأنّ هذا هو الأصل، ومَن قال بمشروعية شيء آخر فإنه هو الذي يُطالب بالدليل، فعدم الدليل في قضيتنا يكفي للاستدلال به على عدم مشروعية وضع شيء .. هذا الذي نراه.
س: يذكر العلماء في مصنفاتهم بأنه بعد وضع الميت في لحده يُكشَف عن وجهه، فهل ذلك مِن السنّة ؟
ج: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم؛ ولم يأت فيها شيء عن رسول الله e ، وإنما رُوي عن عمر-رضي الله تعالى عنه-أنه أمر بأن يُؤخذ الثوب عن وجهه وأن يوضع على الأرض مباشرة، ولكنّ هذا-أوّلا-لو صحّ-طبعا-هو مذهب صحابي وليس فيه حجة، إذ الحجة لا تقوم إلا بكتاب الله-تبارك وتعالى-وسنّة رسوله e أو ما يرجع إليهما بوجه مِن الوجوه المعتبَرة، أما مذاهب الصحابة-رضي الله تبارك وتعالى عنهم-إذا لم يتفقوا جميعا على شيء فإنه لا يُعوَّل عليها، على أنّ هذا الأمر مِن عمر-رضي الله تعالى عنه-لم يثبت عنه، لأنه مِن طريق مجالب وهو ليس بحجة لضعفه في الرواية، فذلك لا يثبت عنه رضوان الله-تبارك وتعالى-عليه.
نعم، الذي يظهر لي أنه لا يُكشف عن وجهه، وذلك لأنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أمر بأن يُكشف عن رأس ووجه مَن مات وهو محرِم، وفي ذلك دلالة على أنه إذا مات الإنسان أنّ الأصل فيه ألاّ يُكشَف عن وجهه، ولذلك أمر النبي- e وعلى آله وصحبه-بألاّ يُغطَّى وجه المحرِم، وهكذا بالنسبة إلى رأسه، أما رواية الرأس فهي صحيحة .. عند الإمام الربيع[17] وعند الإمام البخاري وغيرهما، وأما رواية النهي عن تغطية وجه المحرِم فهي عند الإمام مسلم، وقد اختلف العلماء في ثبوتها:
1-منهم مَن ذهب إلى أنها شاذّة ولا تثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذهبوا إلى أنه يُؤمر بكشف الرأس لا الوجه، بل قالوا: " إنّ المحرِم لا دليل على أنه يُؤمر أو[18] يُنهى عن تغطية وجهه ".
2-وبعض العلماء ذهب إلى إثبات هذه الرواية.
وعلى كل حال فهي بحاجة إلى شيء مِن البحث والنظر والتمحيص حتى نَحكم بثبوتها أو بعدم ثبوتها، وذلك لأنّ الرواية الأخرى ثابتة صحيحة فلماذا سكتوا عن هذه الزيادة والأصل أنه لا يُسكت عن مثل هذه الزيادة اللهم إلا إذا كانوا أرادوا أنّ الوجه داخل في الرأس ؟! .. الأصل أنه لا يَدخُل في الرأس ولكن قد يُدخَل فيه لعلّة أو لأخرى، فنظرا لهذا الاحتمال نقول: " إنه لا يمكن أن نجزم بشذوذ هذه الرواية "، والظاهر أنه يُكشَف عن وجه المحرِم وعن رأسه، لأنّ رواية الكشف عن الرأس يمكن أن تكون شاملة للأمرين معا.
وفي هذا-كما قلتُ-دلالة ظاهرة على أنّ غير المحرِم لا يُكشَف عن وجهه .. هذا ما يظهر لي؛ والعلم عند الله تعالى.
س: ورد في روايات عن النبي e أنّ النبي e أمر النساء أن يغسلن ابنته بالماء والسّدر، ولكنّ العلماء يذكرون في غسل الميت أنه يُغسل أوّلا بالماء القراح، فمِن أين أتت هذه الزيادة ؟
ج: هذه الرواية صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأرى أنه يُؤخذ بظاهر الحديث، لأنني لم أجد دليلا يدل على خلاف هذا الظاهر، فيُغسل مِن أوّل مرة بالماء والسّدر؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: ما هي الطريقة الصحيحة لغسل الميت ؟
ج: على كل حال؛ هي لا تختلف عن هيئة غسل الجنابة، فالكيفية هي الكيفية[19]، فإذا أراد مَن يقوم بتغسيل الميت أن يُغسِّل الميت فإنه أوّلا يقوم بنزع ثيابه الأصلية-إذا كانت ثيابه تلك لم تُنزع مِن قبلُ، وإلا فإنه ينبغي عندما يُتحقق مِن موت الميت أن تُنزع عنه ثيابه الأصلية ويغطى بثوب عادي، وإن كان ذلك ليس على طريق الإلزام-وتُستر عورتُه-طبعا-قبل نزع الثوب، لأنه لا يمكن أن تُبدى لأحد-ولا ينبغي أن يَحضر تغسيل الجنازة إلا مَن كان يقوم بمساعدة ذلك الذي يقوم بتغسيل ذلك الميت، أما أن يأتي بعض الناس ويجلس مِن أجل النظر وما شابه ذلك فلا إلا إذا كان هنالك مصلحة بأن يريد بعض طلبة العلم أو ما شابه ذلك أن يتعلم، لأنّ تعلّم هذه الكيفية بالفعل أوضح مِن تعلمها بالقول-فإذا نُزعت ثياب ذلك الميت بعد ستر عورته-والمراد بالعورة ما بين الركبة والسرة-فإنه يُؤمر بأن يَرفَع الميت إلى أن يَقرب مِن حالة الجلوس ولا يُجلِسه لكن يكون قريبا مِن ذلك، ويكون ذلك بيسر وسهولة، ثم بعد ذلك يُؤمر بأن يَمسح على بطنه إن لم تكن امرأةً حاملا-أما إذا كانت المرأة حاملا فلا يؤمر بذلك، فإن لم تكن امرأة حاملا فإنه يُؤمر بذلك-مِن أجل أن تَخرج الفضلات التي يمكن أن تخرج، ثم يُغسَّل الموضع الذي تخرج منه النجاسة-وهو الموضع المعروف-بالماء .. طبعا هنا لا يُحدَّد بمرّات، وإنما يُحدَّد بالحاجة التي تقتضيها النظافة، فعندما يتأكد ذلك المُغسِّل بأنه قد زالت النجاسة ولم يبق منها شيء فإنه يترك تغسيل ذلك الموضع، ولابد مِن أن يضع على يده شيئا كخِرقة مثلا، لأنه ليس له أن يُباشِر عورة الميت بيده إلا إذا كان ذلك الميت صغيرا، ومع ذلك الأوْلى ألاّ يباشر عورته .. بعد ذلك يقوم بالوضوء للميت .. يُوضِّئ ذلك الميت كهيئة الوضوء المعروفة لكن-طبعا-لا يُدخِل شيئا مِن الماء في فيه .. أوّلا ينوي تغسيل الميت ويُسمّي الله .. إن قال: " بسم الله " فذلك لا بأس وإن قال: " بسم الله الرحمن الرحيم " فلا بأس، وقد اختار كثير مِن أهل العلم أن يَقتصر على قوله: " بسم الله "-ولعلّنا نتكلم على ذلك في موضع آخر بمشيئة الله تبارك وتعالى-ويقوم بغسل يدي الميت ثلاث مرات .. إن وَضع المُغسِّل على يديه شيئا فذلك أفضل وإن لم يضع شيئا فلا بأس، أما بالنسبة إلى العورة فلابد مِن أن يضع على يده شيئا كخرقة كما قلتُ .. يُوضِّي الميت كالوضوء المعروف لكن لا يضع ماء في فيه وإنما يأخذ بيديه شيئا مِن الماء-مجرد بلل-ويُدلِّك أسنانه .. يُنظِّف أسنانه، وهكذا بالنسبة إلى الاستنشاق لا يأخذ شيئا مِن الماء، ثم يأتي بهيئة الوضوء المعروفة، فإذا انتهى مِن ذلك فإنه يقوم بغسل رأسه بماء وسدر ولكن لا يأخذ شيئا مِن السّدر وإنما يَخُضُّ الماء بالرغوة الموجودة في ذلك الماء .. هذا فيما يتعلق برأسه ولحيته أي فيما يتعلق بموضع الشعر .. يَغسِل أوّلا الشعر كله، ثم يبتدئ بغسل الميت مِن الجانب الأيمن كهيئة غسل الجنابة .. اليد اليمنى وما يليها إلى نهاية الجانب الأيمن .. يغسل البطن مِن الجانب الأيمن أيضا، ثم بعد ذلك يقوم بغسل الظهر مِن الجانب الأيمن، ثم يغسل الجانب الأيسر .. اليد وما يليها-أيضا-مِن العنق، وهكذا بقية الجسد إلى القدم، ويغسل الجانب الأيسر مِن البطن، ثم بعد ذلك يغسل الجانب الأيسر مِن الظهر .. هذه هي الكيفية باختصار شديد.
س: يتجاوز مِن السرة إلى الركبة، لأنه غسله في البداية ؟
ج: هو-في الحقيقة-لم أجد دليلا بأنه أوّلا لابد مِن تغسيل ما بين السرة إلى الركبة بكامله، وإنما أوّلا يَغسِل الفرجين، فإذا كان غسل ذلك الموضع مِن قبلُ فَليس بحاجة إلى أن يعيد ذلك مرة ثانية، وإلا فالأصل أنني لم أجد دليلا يدل على أنه يُقدِّم ذلك بل يُؤخِّره إلى عند[20] الغسلة المعروفة.-
ويَصنع-طبعا-هذا ثلاث مرات أو خمس مرات أو سبع مرات أو أكثر مِن ذلك إذا كانت هنالك حاجة، كما ثبت ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي المرة الأخيرة-طبعا-لا يكون هنالك شيء مِن السّدر بل يكون الماء العادي ويضع معه شيئا مِن الكافور؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: إذن فهما غسلتان بالماء والسّدر والماء والكافور ؟
ج: هي ثلاث مرات .. أوّلا كلّهن بالسّدر .. ثلاث أو خمس أو سبع أو حتى أكثر، والأفضل أن يكون وترا.
س: مشروعية الفاتحة في صلاة الجنازة .. بعض الروايات هكذا ذكرَتْ، لكن هناك-أيضا-ما ورد يُثبت مشروعية قراءة سورة بعد الفاتحة، فهل هذا صحيح ؟
ج: أما الرواية بقراءة الفاتحة فهي صحيحة كما قدّمنا [ ص3 ]، وأما بالنسبة إلى زيادة السورة فقد جاءت عند بعضهم ولم تأت عند بقية مخرِّجي هذا الحديث، فهي بحاجة إلى شيء مِن النظر، فأخشى ما أخشاه أن تكون هذه الزيادة شاذّة و-على كل حال-هي بحاجة إلى البحث كما قلتُ؛ والله أعلم.
س: بعد الدفن، هل تُشرع قراءة الفاتحة ؟ وإن كان لا يُشرع، فما هو الثابت في السنّة ؟
ج: على كل حال؛ هذا الجواب يحتاج إلى إطالة، فإمّا أن تؤخِّر ذلك أو أن أجيب باختصار شديد ولعله لا يكفي في مثل هذه المسألة التي انتشر الكلام فيها كثيرا؛ والله أعلم.
س: لا .. إذن نؤخّره[21].
س:هل مِن الضروري أن يُسنَّم القبر أم يُسطَّح ؟وما هي الحكمة في وضع حجرين للذكر وثلاث حجرات للأنثى ؟
ج: أما بالنسبة إلى تسطيح القبر أو تسنيمه فالعلماء اختلفوا في الأفضل؛ والأفضل التسنيم، هذا هو الذي يظهر لي، وذلك لأنه قد ثبت أنّ قبر النبي e كان مُسنَّما، أما ما جاء في رواية أخرى مِن أنه كان بخلاف ذلك فإنّ هذه الراوية ضعيفة، لأنها جاءت مِن طريق مجهول وهو عمرو بن عثمان، بينما الرواية الأخرى صحيحة ثابتة، فرواية التسطيح لا تَثبت، فالأوْلى أن يكون مُسنَّما اللهم إلا إذا كان-في ديار حرب .. أي-[22] في ديار الكفرة ويُخشى مِن أن يقوم الكفرة بنبش قبر ذلك المسلم الذي دُفن هنالك فإنّ القبر يُسوَّى لأجل هذه المصلحة، وإلا فإننا نأخذ بما فعله الصحابة لقبر النبي e وهكذا الحال بالنسبة إلى قبري صاحبيه رضوان الله-تعالى-عليهما.
أما بالنسبة إلى الحكمة في وضع حجرين على قبر الرجل وثلاثة على قبر الأنثى ففي الحقيقة مَن أراد أن يَنقُش على حجر فلابد مِن إثبات ذلك الحجر قبل النقش عليه، فإننا نحن لا نقول بثبوت هذا عن النبي e ، فلا توجد رواية لا صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف تدل على مشروعية هذا الأمر، وإنما الذي جاء أنّ النبي e قد أَمَر بوضع حجر على قبر أحد صحابته-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-مِن أجل أن يَعرف النبي e قبر ذلك الصحابي رضوان الله عليه، وهذه الرواية لا بأس بها على ما يظهر لي.
أما ما ذكره بعض أهل العلم-جزاهم الله تبارك وتعالى خيرا-مِن وجود رواية أخرى تدل على وضع الحجرين وما ذكروه مِن أنّ هذه الرواية مُثبِتة والرواية الأخرى نافية-في الحقيقة ليست بنافية هي يمكن أن يقال ساكتة-فتُقدّم الرواية المثبِتة .. نعم، لو ثبتت هذه الرواية فلا كلام، ولكنّ هذه الرواية لا تثبت عن النبي e ، وقد بيّن الإمام العلاّمة أبو نبهان-رحمه الله-بأنه لم يثبت في ذلك شيء، فلا يثبت عن النبي e شيء أبدا في وضع حجرين ولا ثلاثة لا على قبر الرجل ولا على قبر المرأة، وإنما هو مِن صنيع بعض الناس وانتشر وشاع وذاع فظنّ بعض أهل العلم أنّ ذلك مِن السنن الثابتة وليس كذلك، وهذا قد وقع في كثير مِن المسائل؛ والله-تبارك وتعالى-وليّ التوفيق.
س: أنا أخشى فقط ألاّ يَفهم البعض الكلام على مراده، هل في وضعها-الآن-بأس ؟
ج: على كل حال؛ نحن نقول لم يثبت في ذلك عن النبي e شيء إلا ما ذكرتُه [ ص9 ] مِن قضية الحجر الواحد وأيضا لمعنى آخر، أما بالنسبة إلى وضع حجرين أو ثلاثة والتفريق بين المرأة والرجل فذلك لم يثبت.
ولكن كثيرٌ مِن الناس يفعلون ذلك فيمكن أن ننبه الناس بأسلوب لطيف مِن غير أن يكون هنالك أخذٌ وردّ وقيل وقال وأن يؤدي إلى سبّ بعض أهل العلم أو شتمهم كما يقع مِن بعض العوام الجهلة الأغمار الذين لا يفقهون شيئا مِن شرع الله تبارك وتعالى، فالسكوت في بعض الأحيان عن بعض هذه الأمور التي لا تصل طبعا إلى درجة التحريم أو الإيجاب أهون مِن سبّ أهل العلم والقَدح فيهم وما شابه ذلك، فعندما يريد الإنسان أن ينبه على شيء فليكن بأسلوب لائق ثم لا يلزم أن يكون في وقت الدفن، لأنه قد يتدخل بعض أهل الميت ويظنون أنّ في ذلك نَقصا لميتهم أو ما شابه ذلك، وللعوام حالات غريبة؛ والله-تبارك تعالى-أعلم.
س: إذن تُترك لوعي الناس بِتقدّم الزمن ؟
ج: نحن علينا أن ننبه ونخبرهم بأنّ هذا لم يثبت عن النبي e ، لكن-طبعا-لا يصل إلى درجة التحريم.
س: هل الأوْلى لحاضر الدفن القيام أم الجلوس، لأنّ البعض يقول: إنّ الله-تعالى-قال لنبيه: ] ... وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ... [ [ سورة التوبة، من الآية: 84 ] قال: إنّ الأصل في أثناء الدفن القيام وأنّ جلوس النبي e إنما كان لعارض لأجل مخالفة اليهودي الذي مرّ بهم حينئذ؛ فهل يستقيم هذا الاستدلال ؟ وماذا ترون ؟ ومتى يَبدأ هذا القعود .. هل عندما يوضع في القبر أم قبل ذلك ؟
ج: على كل حال؛ المسألة فيها كلام طويل عريض لأهل العلم، ولكن الآية لا يراد بها هذا القيام الذي يذكره هذا الأخ السائل، للآية معنى آخر ليس هذا، والوقتُ لا يكفي لذلك.
وأما الجلوس بعد وضع الميت في الأرض فهو ثابت عن النبي e .
ولكن هل يُنهى عن الجلوس قبل وضع الميت في الأرض ؟
1-فبعض العلماء يقول: ذلك لا ينبغي.
2-وبعض العلماء يقول: الآن نُسِخ.
فالحاصل لا وجوب ولا تحريم في القضية، ولكن هل الأفضل الجلوس أو الأفضل القيام ؟ هذه المسألة فيها خلاف؛ ولا يمكننا أن نطيل في ذلك في هذا الوقت؛ والعلم عند الله.
س: ما قولكم في امرأة أطلقت على نفسها النار ببندقية وماتت إثر الطلقة فورا والسبب يرجع بينها وبين أهلها في عدم رضاهم عن زواجها وكلما دخلت منزل أهلها لرؤيتهم لا أحد يتحدث معها ولا يردون عليها السلام إذا سلمت عليهم ؟ وهل يُصلى على الذي قتل نفسه ؟
ج: إنه مهما كانت الأسباب لا يجوز للإنسان أن يقوم بقتل نفسه، فمن قتل نفسه متعمدا فهو خالد في نار جهنم[23] والعياذ بالله تبارك وتعالى، كما دلت على ذلك النصوص الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ فليس له أن يقتل نفسه لأيّ سبب من الأسباب.
أما بالنسبة إلى فِعل أولئك الأهل الذي فعلوه مع ابنتهم لكونهم لم يرضوا بزواجها فلا شك بأنه مخالف لشرع الله تبارك وتعالى، فالوليّ ليس له أن يمنع من هو وليّ ومسؤول عنها مِن أن تتزوّج بمن أرادت إن كان ذلك الشخص لم يكن عاصيا لله تبارك وتعالى، أما إذا كان عاصيا لله-تبارك وتعالى-مرتكبا لكبائر من كبائر الذنوب ويَخشى أن يُضِلَّ ذلك الشخص تلك المرأة فهنا لابد أن يتدخل ويحاول أن يُقنع تلك المرأة ومع ذلك-أيضا-لا نقول: " إنه له أن يمنعها من الزواج بذلك الشخص " إلا في حالات نادرة جدا وذلك يكون بسؤاله لأهل العلم، أما أن يمنعها أن تتزوج بمن أرادت ولو كان-طبعا-مرتكبا لشيء من معاصي الله-تبارك وتعالى-فهذا مما لا يصح، فعلى هؤلاء الأهل أن يتوبوا إلى الله-تبارك وتعالى-قبل فوات الأوان، فعسى الله-تبارك وتعالى-أن يتجاوز عن سيئاتهم، وإلا فإنّ الذي فعلوه-والعياذ بالله تبارك وتعالى-ليس من الأمور الهيّنة، بل هو من معاصي الله تبارك وتعالى .. ما ذنب تلك المرأة إذا كانت لا تريد شخصا يريدون هم أن يزوجوها إياه وكانت ترغب في شخص آخر مع أنّ الإسلام قد أحلّ لها ذلك، كما نصت على ذلك النصوص الصريحة ؟! فعلى كل حال هذا هو الذي ينبغي أن يَنتبه له جميع الأولياء، وهو أنه ليس لهم أن يتدخلوا في مثل هذه الأمور .. نعم، ممكن أن يلجأوا إلى النصح والتوجيه والإرشاد ثم يطلبوا بعد ذلك من أهل العلم أن يُوجِّهوا من أرادت أن تتزوج من لا يصلح لها بسبب معصية الله-تبارك وتعالى-وما شابه ذلك، أما أن يمنعوها فليس لهم ذلك، ومن فعل ذلك فلا طاعة له ولا كرامة، ولا ينبغي أن يُلتفت إليه؛ والله-تبارك وتعالى-المستعان.
أما بالنسبة إلى الصلاة على من قتل نفسه فإنه لا يصلي عليه أهل الصلاح ومن يُنظَر إليهم من أهل الفضل، وإنما يصلي عليه بعض العوام، حتى يكون ذلك رادعا لمثله، فإنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-امتنع-كما ثبت ذلك عنه في الحديث الصحيح-من الصلاة على قاتل نفسه، وكذلك امتنع من الصلاة على من غَلّ في سبيل الله، وقد اختلف العلماء هل ذلك مقصور على هذين الصنفين أو أنه شامل لكل من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب تساوي في بشاعتها هاتين المعصيتين أو تزيد عليهما ؟ ولا شك أنّ القول بالقياس عليهما هو القول الصحيح، فمن وقع في مثل هذه المعاصي الجرائم الكبيرة فإنه لا يصلي عليه أهل الفضل، وإنما يصلي عليه بعض العوام؛ والله المستعان.
س: بالنسبة للكفن الذي كُفِّنت به .. جرى دم من مجرى الطلقة، فهل يُصلى عليها في هذه الحالة أم يُغيَّر الكفن مرة أخرى ؟
ج: لكن إذا غُيِّر الكفن قد يكون الأمر كذلك في المرة الثانية فيصلى عليها لكن قبل كل شيء يحاولون بأن يضعوا شيئا من القُطن-أو ما شابه ذلك-في الموضع الذي يَخرج منه الدم، فإن لم يمكن أن يقف ذلك الدم فلا حول ولا قوة إلا بالله .. يصلون عليها ولا بأس، أما إذا أمكن إيقاف ذلك بوضع شيء عليه فلابد من استعمال ذلك.
س: هل يحق للزوج المطالبة بما دفعه مهرا لها ؟ علما بأنّ أهلها هم السبب الرئيسي بإطلاق النار على نفسها وموتها.
ج: ما نستطيع أن نقول أنّ له شيئا من ذلك، لأنها هي التي قَتلت نفسها .. لم تُجبَر على ذلك.
س: هل يجب أن يكون غسل الميت كغسل الجنابة بحيث يقدم الرأس ثم الميامن قبل المياسر وهكذا ؟
ج: لا، ليس ذلك على الإيجاب، وإنما على الندب والاستحباب، فقد أمر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بأن تُقدَّمالميامن-كما ثبت ذلك في الصحيح-ولكنّ ذلك على الندب-كما قلتُ-فلا ينبغي أن تُخالف هذه الهيئة الثابتة عن النبي e ، ولكن من خالف ذلك لعدم معرفته بذلك-مثلا-أو لسهو وذهول أو ما شابه ذلك فلا شيء عليه بمشيئة الله، أما أن يتعمّد الإنسان أن يُخالِف السنّة الثابتة فإنّ ذلك مما لا ينبغي.
س: هل يُمكن للمُغسِّل أن يضع قفازين أو خرقة على يده طوال الغسل وليس فقط عند غسل العورة فقط ؟
ج: نعم، أنا قلتُ بالأمس[24] بأنه يمكن له ذلك، أما عندما يقوم بتغسيل الفرجين فلابد من ذلك، أما بالنسبة إلى بقية أعضاء الجسم فإذا فعل ذلك فذلك حسن، وإن كان ذلك لا يلزم.
س: يعني القفازان-الآن-تقومان مقام الخرقة ؟
ج: الحاصل يضع شيئا على يده التي يباشر بها الغسل.
س: البعض يضع قطنا في فرج الميت، فهل ورد في السنّة ما يشير إلى ذلك ؟
ج: على كل حال؛ ورد في السنّة الأمر بتطييب الميت، أما أنه يوضع في الموضع الفلاني وفي الموضع الفلاني أو ما شابه ذلك فتلك اجتهادات من أهل العلم، وقد اختلف العلماء:
1-منهم من قال: تُطيَّب الأماكن التي يَسجد عليها الإنسان تكريما لتلك الأماكن، أما ما عدا ذلك فلا يحتاج إلى تطييب.
2-ومنهم من يزيد على ذلك الفم والأنف.
3-ومنهم من يزيد على ذلك الفرجين. 4-ومنهم يزيد على ذلك الدبر[25]. وطبعا يضع ذلك-على رأي من يقول بذلك-بين الإليتين .. يضعه في قطنة ويضع تلك القطنة فوق ثوب ويربط ذلك الثوب الذي هو كالتُبّان مثلا.
و-على كل حال-بما أنّ ذلك لم يَرِد فلا أرى داعيا ولا حاجةً إلى وضعه في الفرجين، لأنّ هذين الموضعين ينبغي للإنسان ألاّ يباشرهما إلا في حالة الضرورة .. أي في حالة التغسيل، ولكن مع ذلك لو وَضع فلا ينبغي أن يضع في الفرج بنفسه وإنما يضع بين الإليتين ويُحاوِل ألاّ يلمس قدر طاقته، ومع ذلك أرى أنه لا داعي لذلك، وقد نصّ بعض العلماء على أنّ ذلك من البدع التي ينبغي اجتنابها، وذلك حسن؛ والله أعلم.
س: التكبيرات-طبعا-المعروفة هي أربع تكبيرات، لكن وردت أحاديث تزيد على هذه التكبيرات خمس، كحديث زيد بن أرقم كبّر خمسا ونسب ذلك إلى النبي e ، وإذا كان-أيضا-بعض الأحاديث ثبتت .. تصل إلى سبع .. ثمان .. تسع وهلم جرا، ماذا يقال بعد كل تكبيرة ؟ وهل يصح أنّ آخر ما كبّر النبي e على صلاة الجنازة أربع تكبيرات .. هل هذا الحديث-أيضا-صحيح ؟
ج: وردت أحاديث متعددة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في مشروعية التكبير على الميت، وقد اتفقت الأمة الإسلامية على ذلك، وإنما وقع بينهم الخلاف في الزيادة على أربع تكبيرات .. هل يزيد المصلي على ذلك في هذه الأوقات ؟ فبعض العلماء ذهب إلى أنّ تلك الزيادة كانت في الماضي ثم نُسخت بعد ذلك، لأنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-في أواخر أمره كبّر بأربع تكبيرات؛ وذكروا بأنه قد استقر الإجماع على ذلك؛ وليس الأمر كذلك، إذ إنّ الخلاف موجود؛ وقد قال بمشروعية الزيادة طائفة كبيرة من أهل العلم، وهذا القول هو القول الصحيح.
وينبغي للإنسان عندما يجد حكايات الإجماع في كثير من المسائل ألاّ يتسرّع بالحكم على الإجماع بناء على ما ذكروه من حكاية الإجماع، فإنني أجد في كثير من المصنَّفات-كـ " المُغْنِي " وكـ " البحر " وغيرهما-حكاية الإجماع على كثير مِن الأقوال مع أنه قد اختلف العلماء في تلك المسائل على أقوال متعددة، ومن أعجب ما رأيتُ أنني رأيتُ بعض العلماء قد حكى الإجماع على قول من الأقوال وحكى غيرُه الإجماع على عكس ذلك تماما.
فهذه الإجماعات لا ينبغي أن نتسرع في حكايتها وفي الحكم بالتخطئة على من خالفها، وهذه المسألة من ذلك القبيل، فلا إجماع في هذه المسألة أبدا، وإن حكاه من حكاه من أجِلَّة أهل العلم، فالخلاف موجود، والصواب مع من قال بمشروعية الزيادة على الأربع إلا أنه ينبغي أن يكون الأغلب أن يُكبر الإنسان في صلاته على الأموات بأربع تكبيرات، وأما أن يزيد في بعض الأحيان فذلك مما لا مانع منه.
فإذا صلى بخمس تكبيرات-مثلا-فقد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى أنه يدعو بعد التكبيرة الثالثة بدعاء عام وبعد التكبيرة الرابعة يُخصِّص الميت بالدعاء إن كان ذلك الميت صالحا، وهذا وإن لم نجد نصّا صريحا يدل عليه ولكنه لا بأس به.وهكذا إذا زاد على الخمس فلا مانع، لما جاء من الروايات التي تدل على الزيادة، كالستّ والسبع والثمان؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: يبقى إذن ما بعد التكبيرات محصورا في الدعاء فقط ؟
ج: نعم، محصور في الدعاء، لأنّ هو ذلك المقصود من هذه الصلاة، ولكن لابد من الإتيان بالفاتحة بعد التكبيرة الأولى كما قلتُ بالأمس[26]، لثبوت ذلك عن النبي e .
هذا وقد اختلف العلماء في مشروعية التوجيه-وإن كان هذا لم يَرِد في السؤال ولكنه لا بأس مِن ذكره، لأنّ كثيرا من الناس يسألون عنه-:
1-فمن أهل العلم من قال بمشروعية التوجيه.
2-ومنهم من قال: إنّ الإنسان مخيّر في ذلك.
3-ومنهم من قال بعدم مشروعيته، لأنّ ذلك لم يَرِد عن النبي- e وعلى آله وصحبه-ولأنّ-أيضا-هذه الصلاة مبنية على التخفيف.
وهذا القول-وهو قول من قال بعدم مشروعية التوجيه في صلاة الميت-هو الذي أراه؛ والعلم عند الله.
س: هل تغسيل الميت يُراد به النظافة أم هو تعبّد محض ؟
ج: لا نستطيع أن نقول: " إنه من أجل النظافة فقط "، بل هو للأمرين معا فهو تعبد وفي ذلك-أيضا-حكمة ظاهرة وهي النظافة، وذلك يظهر من أمر النبي e بتغسيل ابنته-رضي الله تعالى عنها-بثلاث مرات أو بخمس أو بسبع، فذلك واضح منه، ثم-أيضا-ذلك واضح من التغسيل بالسّدر، وبالأَشْنَان عند الحاجة، ويُستعمل في ذلك الصابون والمنظِّفات العصرية في زماننا هذا زيادة على السّدر إن كانت هنالك حاجة تدعو إلى ذلك.
وقد تكون هنالك حِكم ويكون هنالك-أيضا-تعبُّد .. تجتمع، فمثلا الاغتسال ليوم الجمعة .. هنالك حكمة-ذكرها غير واحد من أهل العلم-وهي النظافة ولكن ليس-أيضا-هي المقصود الوحيد، بحيث إذا كان الإنسان نظيفا لا يقال: " إنه لا يغتسل "، فقد جاء عن بعض الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-أنّ الناس كانوا في ذلك الزمان يعملون و-طبعا-لم تكن في ذلك الزمان مكيّفات وما شابه ذلك فكان يَخرج العَرَق منهم بكثرة فتخرج من بعضهم روائح فأمرهم النبي e بالاغتسال، ولكن ذلك مستمر بحيث إنه لو اغتسل شخص بالليل في عصرنا هذا ولم يَخرج منه شيء من العرق ولا شيء من الروائح التي تُكرَه فإنه لا يقال: " إنه لا يؤمر بالاغتسال " .. كلاّ، بل هو مأمور بذلك.
وهكذا بالنسبة إلى مشروعية الرَّمَل في الطواف؛ وبالنسبة-كذلك-إلى مشروعية الاضطباع في الطواف؛ فهنالك حكمة وهنالك مشروعية أيضا.
فمن المعلوم أنّ غسل الميت واجب كفائي، ولابد منه إذا كان الماء موجودا ويمكن استعماله من ناحية الذي يقوم بالتغسيل ومن ناحية الميت.
أما من ناحية الذي يقوم بتغسيل الميت إذا وَجد ماءً يُمكنه أن يستعمله، أما إذا وجد ماءً باردا جدا ولا يمكنه أن يستعمله ويخشى على الميت من أن تَخرج منه روائح .. يتعفن أو ما شابه ذلك إذا انتظر حتى يجد ماء صالحا لذلك ولم يكن لديه شيء يُسخّن به ذلك الماء فها هنا ضرورة في ترك الغسل، وهل يَتيمّم له أو لا ؟ سيأتي التنبيه عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى وأما بالنسبة إلى الميت .. إن كان هذا الميت لا يُمكن تغسيله لأنه مات بسبب حريق مثلا، أو كان خنثى، أو كان امرأة ولا توجد هنالك امرأة ولا يوجد أحد-أيضا-من محارمها-وهذا طبعا على رأي كثير من أهل العلم وهم الذين يمنعون من أن تُغسِّل المرأة الرجل أو الرجل المرأة، ولا شكّ بأنّ هذا رأي قويّ ولاسيما بالنسبة إلى تغسيل الرجل للمرأة إلا إذا على رأي من يقول إنه يصب عليها الماء صبّا-فها هنا ضرورة في ترك تغسيل الميت، أما إذا أمكن فلابد منه ولو كان ذلك الميت قد اغتسل قبل وفاته مباشرة-مثلا-أو مات في بحر أو في نهر أو في فَلَجٍ أو ما شابه ذلك وليس به شيء من الأوساخ .. فهذا أمر لابد منه، ولكن-أيضا-تُراعى الناحية الأخرى من حيث عدد الغسلات أو ما شابه ذلك، كما جاء ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أما بالنسبة إلى التيمم للميت فقد قلنا[27]: إنّ العلماء قد اختلفوا فيه:
1-منهم من قال: إنه يُيمَّم عند عدم وجود الماء أو عند عدم القدرة على استعماله لأيّ سبب من الأسباب؛ وهذا رأي طائفة كبيرة جدا من أهل العلم.
2-ومنهم من قال: إنه لا يُيمَّم، لأنه لم يثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله سلم-ولا يمكن أن يقاس على بقية الأحداث التي ثبتت فيها مشروعية الغسل، لأنّ القياس في مثل هذه الأمور مما لا يمكن أن يصار إليه.
ولا شك أنّ الخروجَ مِن الخلاف والاحتياطَ أمر حسن، أما أن نقول: " إنّ ذلك واجب متحتّم لوجود هذا القياس أو ما في معناه " فإنه مما لا يخفى أنّ فيه من البعد ما فيه، فالاحتياط مطلوب والقول بوجوب ذلك فيه ما فيه، وقد أوضح ذلك الإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى-في معارجه، فمن شاء ذلك فليرجع إليه[28]؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: إذا توفيت المرأة وهي حامل وبداخلها جنين له حركة تدل على وجود حياة فيه، فهل يُخرج أم يُدفن معها ؟
ج: هذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم:
1-منهم من ذهب إلى أنه لا بأس من شَقّ بطن هذه المرأة وإخراج ذلك الجنين منها.
2-بل ذلك أمر لابد منه على رأي بعضهم؛ وهو الصحيح عندي، فما دام الولد حيّا وعُرِفت حياته فلابد من إخراجه فمراعاة الحي مقدَّمة على مراعاة الميت وفي زماننا هذا سهل-والحمد لله تبارك وتعالى-لوجود المستشفيات والوسائل الموجودة فيها.
3-ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا يجوز إخراجه بل يُنتظر إلى أن يموت وتُدفن بعد ذلك وإن دفنوه قبل التحقق من موته فإنه لا بأس بذلك؛ وهذا هو الذي رجّحه الإمام نور الدين-رحمه الله تبارك وتعالى-في معارجه.
ولكنّ الصحيح هو القول الذي ذكرتُه [ ص6 ]؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
ولعلّ الشيخ رجّح ذلك-أيضا-لعدم وجود هذه الوسائل في هذا العصر[29] وإن كنتُ لا أقوى على أن أنسب إليه أنه سيجيز ذلك لو كانت هذه الوسائل موجودة، لأنّ كلامه قد لا يساعد على ذلك.
ومهما كان فالشيخ الإمام-رحمه الله-من كبار أهل العلم ولكنه-رحمه الله تبارك وتعالى-علّمنا أنه إذا وُجد الدليل فإنه يصار إلى الدليل، ولا يُؤخذ برأي من دون دليل ولو كان قائله من كبار أهل العلم، فرحمه الله وجزاه الله-تعالى-خيرا.
س: هل كفن الميت له هيئة مخصوصة .. بأيّ طريقة تحقّقت، فعندما يُكفّن الميت بمثل ما يلبس في حياته من إزار و " دشداشة " و " مصر " ونحوها ؟ وهل يمكن أن تُكفّن المرأة بما تلبس من ملابس حياتها أيضا ؟
ج: على كل حال؛ يمكن أن ننظر إلى هذه المسألة من ناحيتين .. من ناحية الإيجاب ومن ناحية الأفضل:
* أما من حيث الإيجاب فيُكفّن الإنسان بشيء يستره.
* وأما من حيث الأفضل فالعلماء قد اختلفوا في ذلك؛ والظاهر أنّ الأفضل أن يُكفّن في ثلاثة من الثياب تكون على هيئة لفافات تتّسع للميت بطوله من جهة الرأس إلى الرجلين بل تكون هنالك بقية من ناحية الرأس ومن ناحية الرجلين ومن ناحية الرأس أطول، فيُكفّن أوّلا في ثوب يُلفّ عليه ثم يُلفّ الثاني على ذلك الأول ثم الثالث، ولا ينبغي أن يزاد على ثلاثة.
أما الحديث الذي فيه مشروعية الزيادة على الثلاثة عند تكفين المرأة فهو حديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما الثابت أنّ النبي e كُفّن في ثلاثة أثواب .. هذا الذي نعتمده ونذهب إليه ونرى أنه الصواب؛ والله أعلم.
س: إذن ما تعارف عليه الناس من " دشداشة " وإزار وكمّ ... ؟
ج: على كل حال؛ هذا رأي لبعض أهل العلم أنه يُكفّن في مثل هذه الأشياء؛ ولكن ذلك هو الأقرب إلى الصواب.
س: يعني المقصود الستر فقط ؟
ج: هو الأصل هذا، لكن الأفضل أن يكون في ثلاثة أثواب على الهيئة التي ذكرتُها.
س: بالنسبة للحنوط هل هو ثابت في السنة ؟
ج: ذلك ثابت عن النبي e .. مأمور به .. في الثياب وفي المواضع التي ذكرتُها سابقا [ ص3-4 ] .. في مواضع السجود، وعلى خلاف في بقية المواضع الأخرى .. يوضع له في الفم وفي الأنف، وقيل: " إنّ الحكمة من ذلك من أجل طرد الهوام "، وكذلك-كما قلتُ-بعض العلماء يقول: " في القبل والدبر "؛ وبعضهم يقول: " في الدبر[30] "؛ ولا يعجبني ذلك بالنسبة إلى الفرجين، بل بعض العلماء نصّ على أنه بدعة من البدع.
س: إذا توفي عدد من الأشخاص وفيهم رجال ونساء .. في حال الصلاة عليهم، كيف يكون ترتيبهم ؟
ج: يُقدّم أوّلا الرجال ثم بعد ذلك الأطفال ثم بعد ذلك النساء، ولكن اختلفوا في المراد بهذا التقديم .. هل هو من جهة القبلة أي يوضع الرجال إلى جهة القبلة ثم بعد ذلك الأطفال ثم النساء وهكذا بحيث يكون الرجال أقرب إلى القبلة والنساء أقرب إلى الإمام، أو العكس وهو أنه يراد بالتقديم من جهة الإمام وهو أنّ الرجال يكونون أقرب إلى الإمام وبعد ذلك الأطفال ثم النساء وهكذا ؟ في هذا خلاف بين أهل العلم؛ والذي يُؤيّده الحديث أنّ الرجال يكونون أقرب إلى جهة الإمام، فأوّلا يكون الرجال إلى جهة الإمام ثم بعدهم الأطفال ثم النساء الكبار وبعد ذلك الصغار.
س: الإمام أين يقف عندما يصلي على الرجل .. عند رأسه .. عند صدره ؟
ج: في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم؛ والذي يُؤيّده الدليل هو قول من قال: " إنّ الإمام يقف عند رأس الرجل وعند وسط المرأة " .. هذا هو الذي يدل عليه الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ وذكر بعض أهل العلم أنّ الحكمة من ذلك هو أن يستر الإمام عجيزة المرأة عن الرجال؛ ومهما كان سواء كانت هذه هي الحكمة التي راعاها الشارِع أو لم تكن هي فإنه ينبغي لنا أن نأخذ بالحديث الثابت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أدركنا الحكمة أو لم ندرك الحكمة من ذلك؛ والله أعلم.



س: هل يجوز أن يقف الإنسان على قبر الميت فيقرأ عليه القرآن ؟ وأخٌ يقول: سمع أنكم أجزتم قراءة القرآن وإهداءه للميت.
ج: في الحقيقة ما قلتُ ذلك؛ وينبغي التثبت، وأنا أشكر الأخ السائل-جزاه الله خيرا-على طرح سؤاله هذا وعلى تثبته من هذا الأمر؛ فأنا ذكرتُ قولا لبعض أهل العلم، بل قلتُ في جواب سابق[31]: إنّ بعض أهل العلم حكى الاتفاق على أنّ ثواب إهداء القراءة يصل إلى الميت، وقلتُ أيضا: إنّ بعض أهل العلم يرون خلاف ذلك.
و-كما قلتُ سابقا إنه ينبغي للإنسان أن يتأمل في حكايات الإجماع، ففي كثير من الأحيان نجد هذه الإجماعات التي لا خُطوم لها ولا أَزِمَّة .. يحكي فلان الإجماع وينبهر بعض الناس بهذه الحكاية لأنهم وجدوا في كتب الأصول أنه لا يجوز لأحد أن يخالف الإجماع وأنّ الإجماع حجّة من حجج الشرع، ونحن الآن لا نريد أن نتكلم في قضية مخالفة الإجماع لأنّ ذلك إذا ثبت ذلك الإجماع، وإنما نتكلم في قضية إثبات مثل هذه الإجماعات.
فهذا الإجماع-مثلا-لم يثبت عن أهل العلم أبدا، بل الخلاف مشهور عندهم منذ زمن طويل جدا جدا، فلا إجماع في هذه القضية البتّة.
فالعلماء اختلفوا في وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت؛ منهم من ذهب إلى أنّ ذلك لا يصل إليه، ومن أوصى بذلك لا تُنفّذ وصيته، لأنها مخالِفة لشرع الله-تبارك وتعالى-وفي الحديث: ( مَن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي مردود على صاحبه لا يُقبل منه؛ ومنهم من ذهب إلى أنه إذا أوصى بأن يُقرأ عليه في المسجد أو في البيت أو ما شابه ذلك فإنّ وصيته تُنفّذ أما إذا أوصى بأن يُقرأ عليه على قبره فإنّ وصيته لا تُنفّذ؛ ومنهم من يقول: إنها تُنفّذ ولكنها لا تُنفّذ عند القبر وإنما في موضع آخر.
ولا شك أنّ القراءة على القبور من البدع المخالِفة لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وأنا قلتُ[32]: إنّ مَن أوصى بأن يُقرأ عليه في المسجد أو في البيت إذا نُفذت-بناء على رأي بعض أهل العلم-لأنّ ذلك الموصي قد أخذ بقول من أقوال أهل العلم فله وجه على رأي بعض أهل العلم وإلا فإنّ الظاهر أنّ القراءة لا تصل إلى ذلك، فمن لم يُنفذ مثل هذه الوصية لا بأس عليه، كما هو رأي طائفة كبيرة من أهل العلم.
وأما بالنسبة إلى السؤال الثاني-وهو الأول في الترتيب-وهو عن قراءة القرآن على القبور فإنّ ذلك مما لم يثبت عن النبي e ولا عن صحابته الكرام-رضي الله تبارك وتعالى عنهم-كما نصّ على ذلك المحقّقون من أهل العلم.
وإنما جاءت في ذلك رواية من طريق ابن عمر-رضي الله تبارك وتعالى عنهما-فيها أنّ النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-أمر بالقراءة على رأس الميت بأن يُقرأ بفاتحة الكتاب ويُقرأ بخاتمة " البقرة " عند رجليه، ولكنّ هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنه جاء من طريق راويين ضعيفين بل أحدهما ضعيف جدا، فهو حديث باطل لا يُلتفت إليه، وقد جاء موقوفا عن ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-ولكن فيه راويا مجهولا، فالراويان الضعيفان في الرواية المرفوعة هما يحيى البَابُلْتِي وهو ضعيف لا يُحتج بروايته، والراوي الثاني هو أيوب بن نُهَيْك ولا يُحتج بروايته بل هو أضعف من الأول، والرواية الموقوفة مع أنها لا حجة فيها-لأنها على تقدير ثبوتها هي مذهب صحابي-هي لا تثبت عن ذلك الصحابي رضي الله-تبارك وتعالى-عنهما.
وجاءت-أيضا-رواية أخرى في قراءة سورة " يس " على الميت، ولكنّ تلك الرواية ليست مما يُفرح به، لأنّ في إسنادها راويا متروكا، وفي إسنادها-أيضا-راويان مجهولان فلا يُؤخذ بها ولا كرامة.
وهنالك كثير من الناس يسألون عن قراءة " يس " على الأموات .. أي قبل الموت .. عندما يرون أنّ الميت قريب من الموت في حالة الاحتضار .. بعض العلماء يقول بمشروعية قراءة " يس " عليه؛ وفي الحقيقة ورد حديث يُروى عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يدل على ذلك ولكنّ هذا الحديث في إسناده مجهولان وقد أعلّه بعض أهل العلم بالاضطراب والوقف، فحديث في إسناده موقوفان[33] ومع ذلك معلّ بالاضطراب والوقف كيف يمكن أن يُعتمد عليه ؟! وله طريق أخرى ولكنها ليست مما يُفرح به، لأنّ في إسنادها كذّابا أو[34] متهما بالكذب، فلا ينبغي أن يُؤتى بذلك، وما ذكروه من الحكمة لا ينبغي أن يُلتفت إليه ما دام هذا الحديث لا يثبت عن النبي e .
فإذن القراءة لم تثبت على الأموات:
فالمصطفى[35] قد زارها وما قرا
إلا سلاما ودعا وأدبرا
إلى أن قال رحمه الله:
حسبك أن تتبع المختارا
وإن يقولوا خالف الآثارا[36]
فحسبنا ذلك؛ والله المستعان.
س: زيارة الإناث-بالذات-للقبور ؟
ج: أما زيارة الرجال فلا مانع منها، وإنما مُنع منها في السابق ثم نُسخ بعد ذلك، فإذا كانت من أجل الاتعاظ والاعتبار فلا مانع من ذلك بل هي نافعة لقُساة القلوب في كثير من الأحيان.
وأما بالنسبة إلى زيارة النساء فإن كانت مصادفة من غير قصد بأن مرّت المرأة على المقابر فإنها تُسلِّم وتدعو بدعاء مختصر، كما ثبت ذلك عن النبي e ، أما أن تذهب قاصدة إلى المقابر فهذا مما اختلف فيه أهل العلم:
1-منهم من ذهب إلى مشروعية ذلك.
2-ومنهم من ذهب إلى عدم المشروعية.
والمشروعية مشروطة بألاّ تُكثِر من ذلك وألاّ يقع منها شيء من الصراخ والعويل وما شابه ذلك.
والقول بجواز ذلك مع الاحتراز مما ذكرتُه قول قويّ، لوجود بعض الأحاديث المروية عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-التي تدل على ذلك؛ وأرى أنّ الوقت لا يتسع لذكر شيء منها؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
نعم، مع وجود هذا الخلاف الشديد وعدم صراحة بعض تلك الأحاديث إذا احتاطت المرأة وتركت الذهاب إلى المقابر واكتفت بالدعاء لأهل الصلاح في بيتها والمواضع التي تكون فيها وإذا مرت من غير قصد لذلك سلّمت ودعت بدعاء مختصر فذلك فيه خير وفيه خروج من الخلاف وفيه احتياط وذلك مطلوب .. ( دع ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك )؛ والله المستعان.
س: هل زيارة قبر بعينه من بين المقبرة مشروع أم يشرع فقط زيارة المقبرة بشكل عام ويُطلَق سلام عام على أهل المقبرة ؟
ج: هو الأصل-كما قلتُ-الزيارة تكون للاتعاظ والاعتبار ولكن أن يزور الإنسان بعض القبور إذا كانت قريبة من غير شدّ الرّحل إليها بأن يزور قبور شهداء أحد مثلا .. الرسول e ذهب لزيارتهم، والعلماء والمسلمون يذهبون إلى ذلك، وهكذا بالنسبة إلى قبور الصحابة التي في البقيع، وهكذا بالنسبة إلى قبور بعض أهل الصلاح وأهل العلم وما شابه ذلك فذلك مما لا مانع منه؛ والله أعلم.
س: أخٌ ذكر حديث أبي أمامة مِن أنه أمر أهله أن يُلقِّنوه وأسند ذلك إلى النبي e .. ما حكم تلقين الميت بعد الدفن ؟
ج: إنّ هذا الحديث المروي عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لا يثبت عنه، إذ إنه قد جاء من طرق ضعيفة جدا لا تقوم بها الحجة، ولذلك نقول: إنّ التلقين مما لا ينبغي، بل ينبغي أن يُنهى عنه، لعدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا، والمراد بهذا التلقين المنكَر المبتدَع الذي لم يثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-هو التلقين الذي يكون بعد دفن الميت، أما التلقين الآخَر المشهور وهو أن يُلقَّن الإنسان عند قُرب وفاته بأن يشهد ألاّ إله إلا الله فهو ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فينبغي للإنسان إذا حضر شخصا يوشك على الموت بأن يُلقّنه الشهادة .. بأن يَشهد ألاّ إله إلا الله إذا أمكن، بأن يَذكر ذلك الإنسان نفسُه اللهَ تبارك وتعالى، كأن يقول: " أشهد ألاّ إله إلا الله " حتى يَنتبه ذلك الشخص المُحتضَر فذلك هو المطلوب، وإن لم ينتبه فيمكن أن يأمره بذلك ولكن لابد مِن استعمال أسلوب لطيف حتى لا يتأثر ذلك الإنسان، فلابد من أن يأتي له بمقدمة بسيطة ولو بعدّة كلمات .. هذا إذا كان ذلك الشخص مسلما، أما إذا كان ذلك الشخص كافرا فإنه يُؤمر بأن ينطق بشهادة ألاّ إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه سلم، كما ثبت ذلك عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-عندما أتى إلى عمه أبي طالب فأمره بأن يشهد ألاّ إله إلا الله، ولكنّ أبا طالب امتنع عن ذلك، وما جاء من الروايات بأنه دخل في الإسلام قبل وفاته فإنّ ذلك لا يصح، والثابت الصحيح بأنه لم يدخل في الإسلام؛ وكذلك عندما ذهب النبي e لعيادة يهودي في المدينة أمره بأن يشهد ألاّ إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله، فالتلفت ذلك الغلام إلى أبيه، فقال له أبوه اليهودي: " أطع أبا القاسم " فدخل ذلك الابن في الإسلام والحمد لله تبارك وتعالى؛ أما بالنسبة إلى المؤمن-فكما قلتُ-ينبغي أن يُتلطف له، لأنّ بعض الناس قد يضيق بذلك وقد يمتنع من الشهادة-والعياذ بالله تبارك وتعالى-إلى غير ذلك.
هذا، ولم أجد في الروايات المروية عن النبي e بأن يشهد ألاّ إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما فيها أن يشهد ألاّ إله إلا الله، وذلك هو في الحقيقة قد دخل في الإسلام من قبلُ وإنما من أجل أن يَختم حياته بهذه الشهادة؛ نسأل الله-تبارك وتعالى-أن يميتنا على الإسلام، وأن يوفقنا لكل خير، وأن يأخذ بأيدينا جميعا لما يحبه-تبارك وتعالى-ويرضاه.
هذا، وللأسف الشديد أنّ بعض أهل العلم قد أخذوا من الحديث الذي جاء من طريق أبي أمامة-رضي الله تبارك وتعالى عنه-والذي فيه ذِِكر " فلان بن فلانة " أنّ الإنسان إذا ذهب إلى الحج وأراد أن يلبّي فإنه يقول: " لبيك عن فلان بن فلانة "، وقد جاءت-أيضا-رواية أخرى تدل على ذلك ولكنها باطلة عاطلة؛ والحق الحقيق بالقبول أنه يقول: " بن فلان " لا أن يقول: " بن فلانة " أو يكتفي بذكر اسم ذلك الشخص[37]؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: هل في صلاة الجنازة-صلاة الميت-استدراك ؟ وكيف يكون إذا كان ؟
ج: صلاة الجنازة:
1-فريضة على الكفاية .. هذا الذي ذهب إليه جمهور الأمّة، وهو الصحيح عندي.
2-وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنها سنّة.
3-وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنها نافلة؛ وهم يعنون أنها سنّة ولكنها لا تصل إلى درجة التأكيد؛ وهذان القولان ليسا بشيء.
والصواب فيها ما قدّمتُه، لأدلة متعددة، ذكرها أهل العلم في كتبهم، ولا داعي لذكر ذلك، لأنّ هذا القول مشهور واضح جليّ.
لذلك نقول: " إنه إذا قامت طائفة من الناس بالصلاة على الجنازة فإنّ الفرض الكفائي يسقط بفعل تلك الجماعة "؛ وقد اختلف العلماء في عدد الجماعة:
1-منهم من قال: إنه يكفي أن يصلي عليه شخص واحد.
2-ومنهم من قال: يكفي أن يصلي عليه اثنان.
3-ومنهم من قال: ثلاثة.4-ومنهم من قال: أربعة.
وعند الإمكان .. أي عندما تكون هنالك جماعة فإنه ينبغي أن تصلي على الميت جماعة كبيرة على أقصى ما يمكن وألاّ يُكتفى بجماعة صغيرة لما جاء من مشروعية ذلك، أما عند الضرورة فإنّ للضرورة أحكاما تخصها، فيمكن أن يُكتفى بواحد إذا لم يوجد غيره، وإذا لم يوجد أحد من الرجال فإنه تصلي عليه النساء، وقد ذكرتُ ذلك في جواب سابق[38]، فلا داعي للإطالة بذلك مرة ثانية.
أما بالنسبة إلى الاستدراك فإنّ الإنسان إذا جاء ووجد الجماعة تصلي على الجنازة فإنه إن أراد أن يصلي معهم فإنّ ذلك حسن، وإن كان ذلك ليس بلازم عليه، لأنّ الفرض الكفائي قد سقط عنه بفعل الجماعة التي تصلي على الميت. فإذا دخل معهم فاختلفوا في أوّل ما يأتي به، وذلك بناء على خلافهم .. هل ما أدركه المأموم هو أول صلاته أو هو آخر صلاته:
1-والذي نراه ونأخذ به أنّ ما أدركه المأموم مع الإمام-سواء كان ذلك في الصلوات العادية أو كان ذلك في صلاة الجنازة-هو آخر صلاته، وعليه فإنه يتابع الإمام على فعله ذاك.
2-وذهب بعض أهل العلم إلى أنّ ما أدركه المأموم هو أول صلاته، وعليه فإنه بعد أن يكبر يأتي بفاتحة الكتاب وهكذا على الصفة المعلومة.
أما بالنسبة إلى قضاء ما فاته فقد اختلف العلماء في ذلك:
1-ذهب بعضهم إلى أنه لا قضاء عليه، وهذا-طبعا-في صلاة الجنائز لا في الصلوات الفرائض، حتى لا يظنّ بعض الناس أنه شامل للفرائض فلابد من أن ينتبه لذلك .. ذهب بعض العلماء إلى أنه لا قضاء عليه وإنما يُسلّم بعد إمامه، إذ إنه قد صلى على ذلك الميت جماعة من الناس ولا استدراك في هذه الصلاة.
2-وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكبر من غير أن يأتي بشيء من الأدعية .. يأتي بالتكبيرات التي فاتته ويُسلِّم ولا شيء عليه.
3-وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يستدرك ما فاته ويختصر ما أمكنه في الدعاء؛ وهذا لا إشكال فيه على رأي، أما على رأي من يقول: " إنّ ما فاته هو أول صلاته وأنّ ما أدركه هو آخرها " فلابد من أن يأتي بفاتحة الكتاب، إذ إنّ هذا هو الفائت ولا يمكنه أن يقتصر على بعضها.
4-وبعضهم قال: إن بقي الميت في موضعه فإنه يستدرك، وإن لم يبق بأن حُمل فلا استدراك عليه.
والذي يظهر لي أنه لا مانع من الاستدراك حُمل الميت أو بقي في مكانه، إذ لا يُشترط بأن يبقى الميت في موضعه .. نعم، ذلك هو الأصل ولكن إذا لم يتمكن الإنسان من القضاء فليقض ما فاته وليختصر غاية ما أمكنه، وأرى هذا القول هو القول الصحيح، وإن كان إذا سلّم لا نقول: " إنه قد أخطأ "، لأنّ هذه المسألة مسألة اجتهادية وليس فيها دليل واضح على واحد من هذه الأقوال، ثم إنه قد قام بالفرض غيره من الناس فالصلاة في حقه ليست بفريضة .. هذا ما ذهب إليه غير واحد من أهل العلم؛ والعلم عند الله تعالى.
س: بعد الانتهاء من دفن الميت مباشرة يجلس المشيّعون ويقوم أحد الأشخاص بضرب الأرض حول القبر عدّة مرات وهو يقول: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله " ويسمّونه بتوحيش القبر، ظنّا منهم لمنع الحيوانات المفترِسة خشية أن تصل إليه.
ج: هذا لم يثبت في سنّة رسول الله e ، إذ إنني لم أجد دليلا في السنّة يدل عليه؛ وهو الذي صرّح به العلامة الإمام أبو نبهان رحمه الله تبارك وتعالى، ولكنّ الأمر كما قاله هذا الإمام .. إن كانت فيه مصلحة للميت .. مخافة أن يأتي شيء من الحيوانات المفترِسة وتقوم بنبش ذلك القبر وتفترس ذلك الميت .. فإن كانت في ذلك مصلحة فلا مانع من ذلك، أما أن يقال أنّ ذلك ثابت عن النبي e فهذا مما لا أصل له.
هذا، وكثير من الناس يسألون عن قضية رَشِّ الميت[39]، ولا بأس بالإجابة على هذا السؤال لشهرة البحث عن هذه المسألة، ونقول: إنه قد جاءت بعض الأحاديث تدل على ذلك، وقد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى أنّ تلك الأحاديث يشدّ بعضها بعضا فتقوم بها الحجة، وهذا له وجه وجيه من الصواب.
ولكنّ كثيرا من الناس لا يكتفون بذلك بل يقومون برشّ بعض القبور المجاوِرة له وهذا خطأ واضح فلا يصح، ولذلك قال الإمام نور الدين رحمه الله تبارك وتعالى[40]:
وفضله يُردّ فوق النهر[41]
لأنه به أحقّ فادْر
" وفضله " أي الماء المتبقي من رشّ قبر الميت.
فإذن الصواب يُرشّ قبر ذلك الميت من غير أن يُرشّ شيء من القبور الأخرى؛ والعلم عند الله تبارك وتعالى.
س: الميّت الذي يُغسَّل، هل يَشعر بالمغَسِّلِين ؟
ج: الله أعلم، عِلْم ذلك عند الله تبارك وتعالى، وليس ذلك بِبَعيد، لأنّه ثَبَت في الأحاديث بِأنّ الميت يَشعُر عندما يَأتي بعض الناس ويَمرّون عليه ويُسلِّمون عليه .. إلى غير ذلك مِن الأحاديث الكثيرة التي تدلّ على مثل هذه الأمور، والأوْلى أن نَرُد أمْر مثل هذه الأمور إلى الخالِق تبارك وتعالى، وليست هنالك فائدة كبيرة مِن الكلام على مثل هذه القضايا ومعرفة ما يقع في ذلك، بل علينا أن نعتبر بمثل هذه الأمور، ونعلم يقينا بأنه سيأتينا هذا اليوم جميعا الذي سنُغسَّل فيه وسنُحمَل فيه على الأعناق وسنُوارَى فيه في القبور، ونسأل الله السلامة مما يقع بعد ذلك.
س: إذا أوصى الميت بأن يُدفن في بلاد بعيدة، هل تُنفّذ وصيته ؟
ج: هذه الوصية ليست فيها مصلحة لذلك الميت، وعليه نقول لا تُنفَّذ؛ والعلماء اختلفوا في هذه القضية:
1-منهم مَن قال: إنّ ذلك حرام.
2-ومنهم مَن قال: إنّ ذلك مكروه.
ومهما كان فمثل هذه الوصية لا تُنفَّذ، إذ ليست هنالك مصلحة للميت، وكلّ أمر يخالِف سنّة رسول الله e فإنه مردود على صاحبه.
نعم، إذا أوصى بِأن يُدفَنَ عند قبْرِ بعضِ أهلِ الصلاح-وما شابه ذلك-وكان ذلك في مكانٍ قريبٍ جِدّا-بِأن كان في المقبرة القريبة مِن بلدِه-فهذا قد تكون فيه مصلحة، أما أن يوصي هذا الشخص بأن يُدفن في بلاد بعيدة أو ما شابه ذلك فهذه الوصية لا تُنفّذ بل تردّ على صاحبها؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: في بعض الأحيان الناس ينتظرون الميت إلى أن يأتي أهله الأبعدون من أماكن بعيدة ويحبسون الناس فترة طويلة.
ج: لا داعي لمثل ذلك، بل ينبغي الإسراع في تجهيز الميت ودفنه، وينبغي-أيضا-الإسراع في تنفيذ وصية الميت ولاسيما فيما يتعلق بحقوق الناس، وكثير من الناس-وللأسف الشديد-يتساهلون بهذه القضية .. يهتمون بقسمة الأموال وما شابه ذلك ولا يَلتفتون إلى تنفيذ وصايا ذلك المتوفى، فينبغي الإسراع بذلك ولاسيما فيما يتعلق بالديون.
س: قد يوصي الميت بمبلغ لحافر القبر ولِمُغسِّله ومُكفِّنه ؟
ج: إذا أوصى لحافر القبر فتُنفّذ هذه الوصية، وأما-في الحقيقة-ما يتعلق بتغسيل الميت وما شابه ذلك فلا داعي لذلك؛ ومثل هذه القضية ينبغي أن يُسأل عن كل واحدة منها عند حدوثها، لأنّ الأصل .. هذه من الحقوق التي للميت فما الداعي إلى مثل ذلك ؟! نعم، إذا كان بعض الناس فقراء وبحاجة ماسّة فالأمر يختلف، فالحاصل حفر القبر فيه شيء من المشقة بخلاف بقية الأمور الأخرى، فحفر القبر تُنفّذ لِمَن حفره الوصية[42]، أما بالنسبة إلى الأشياء الأخرى فينبغي أن يُسأل عن كل قضية قضية، ولا داعي لأن نُجيب على العموم لما في ذلك من المصلحة؛ والله أعلم.
س: ما كيفية إدخال الميت في القبر ؟
ج: اختلف العلماء في هذه المسألة؛ وهذا-طبعا-خلافٌ-كما ذكرتُ في بعض المسائل-ليس في قضية الوجوب وعدمه، إذ إنه لم يَقل أحد من العلماء بوجوب إدخاله على الصفة الفلانية من الصفات التي سأذكرها بعد قليل إن شاء الله تبارك وتعالى، وإنما خلافهم في الأفضل وفي الثابت في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقد اختلف العلماء في الأفضل من هذه الكيفيات الثلاث:
1-منهم من قال: يُدخل الميت من جهة القبلة .. يُسلّ من الجهة معترِضا.
2-ومنهم من قال: إنّ الميت يُدخل من جهة رأس القبر .. يُدخل أوّلا الرجلان وهكذا.
3-ومنهم من يقول: إنه يُدخل من جهة رجلي القبر .. يؤخذ الميت من رأسه ويُدخل-كما ذكرتُ-من جهة رجلي القبر؛ وهذا القول هو القول الصحيح؛ والله أعلم؛ فإذن يُسلّ من جهة رجلي القبر .. هذا هو الأوْلى.
وجاءت رواية فيها أنّ ذلك هو السنّة، ومن المعلوم عند المحدثين والأصوليين إذا قيل: " السنّة كذا " فيراد بها السنّة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. هذا الذي ذهب إليه جمهور أهل العلم، وقد حكى الحاكم في " المستدرَك " اتفاق أهل العلم عليه وليس بشيء، لوجود الخلاف في ذلك، ولكنّ القول الصحيح أنه إذا جاء أنّ السنّة كذا أو هذا السنّة أو ما شابه ذلك من الألفاظ التي فيها ذِكر " السنّة " فالمراد بذلك السنّة المروية عن النبي e .
س: هل هناك أولوية لأرحامه في النزول إلى القبر إذا كان رجلا ؟ وماذا-أيضا-إذا كان امرأة ؟
ج: لا شك أنّ الأقارب أوْلى، فالأصل هكذا ولكن بشرط أن يكون من يَدخل يَعرف السنّة في وضع الميت على الكيفية المعروفة أو على أقل تقدير بأن يَصف له بعض الحاضرين الذين يَعلمون ذلك السنّةَ الثابتة في كيفية وضع الميت.
والحاصل أنه يجوز أن يقوم بإدخال الميت الأقارب والأباعد ولا فرق بين الرجال والنساء في ذلك .. أعني بذلك الميت لا من يضع الميت، وإلا فإنّ النساء لا يَذهبن إلى المقبرة لِما ذكرناه-سابقا[43]-مِن نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد اختلف العلماء في هذا النهي هل هو للتكريه أو للتحريم كما قدّمنا[44] .. نعم، إذا كانت هنالك ضرورة ملِحّة بأن لم يوجد أحد من الرجال فللضرورة قدرها.
فوضع الميت إذا كانت امرأة في القبر لا مانع من أن يقوم به بعض الأباعد، كما ثبت ذلك في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد قام بوضع ابنته-رضي الله تعالى عنها-أبو طلحة وهو من الأنصار وليس هو من أقاربها مع حضور النبي e ومع حضور زوجها عثمان بن عفان، وقد جاء في تلك الرواية بأنّ النبي e طلب أن يضع ابنته في القبر من لم يُباشِر في تلك الليلة .. أي من لم يُباشِر زوجه في تلك الليلة، وقد اختلف العلماء في الحكمة من ذلك، ولهم في ذلك كلام طويل، لا داعي لذكره في مثل هذا الوقت؛ والعلم عند الله تبارك وتعالى.
س: هناك من عندما يضع الميت في القبر يقرأ قوله تعالى: ] مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى [ [ سورة طه، الآية: 55 ]، فهل ورد شيء يُثبِت ذلك ؟
ج: هذا لا أصل له في سنّة رسول الله e .
وليُعلَم أنه إذا قلتُ عن شيء أو قال-أيضا-غيري عن شيء: " إنه لا أصل له في سنّة رسول الله e " فإننا في بعض الأحيان نريد أنه لا أصل له في الثابت من سنّة رسول الله e ، وفي بعض الأحيان يُراد به أنه لم يأت من طريق أبدا .. أي لم يُنسب إلى النبي e .
وهذه الرواية من القسم الأول، إذ إنه قد جاءت رواية-تُنسب إلى النبي e -بمشروعية قراءة هذه الآية عند وضع الميت في قبره ولكنّ هذه الرواية لا تَثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه، لأنها من طريق عبيد الله بن زَحر وهو ضعيف جدا-كما هو معلوم-لا يُحتج بروايته، وفي إسنادها-أيضا-ضعيفان بل هما أشدّ من ذلك فلا يمكن أن يُحتج بمثل هذه الرواية .. الراوي الثاني الضعيف بل هو ضعيف جدا عليّ بن يزيد، وقد أخطأ الإمام النووي حيث قال: " عليّ بن زيد بن جُدْعان " وليس الأمر كذلك، وإن كان عليّ هذا-أيضا-ضعيفا ولكنه لم يصل إلى درجة عليّ بن يزيد، والراوي الثالث هو القاسم أبو عبد الرحمن، وقد قال ابن حبان الحافظ عن هؤلاء الرواة بأنهم إذا رووا خبرا عن رسول الله e فإنه لا يُشك أنّ هذا الخبر مما عملته أيديهم؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
وإنما ينبغي أن يقال: " بسم الله، وعلى ملّة رسول الله "[45].
أما هذه الرواية التالفة الباطلة التي فيها ذكر هذه الآية فلا.
قد يقول قائل: " هذه آية قرآنية والإنسان مخلوق من الأرض-كما هو معلوم-وبعد ذلك يوضع فيها-وهو مشاهَد-ثم إنه سيخرج منها في يوم القيامة " .. نعم، الأمر كذلك وإنما هل ثبت ذلك عن رسول الله e ؟ لا، ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. هل يُمكن أن نحتج برواية عبيد الله بن زَحر الذي يقول عنه ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الثقات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في هذا الإسناد خبر هؤلاء الثلاثة لم يُشك بأنّ هذا الخبر مما صنعته أيديهم " ؟! .. هل يُمكن أن نحتج بمثل هذه الرواية الباطلة العاطلة الموضوعة المخترعة المصنوعة على رسول الله e ؟! ليس كل شيء هو الواقع .. أي كذلك .. يمكن أن يُؤتى به.
ولا بأس أن أخرج عن هذه القضية لفائدة مهمة، وأنا أهتم بالفوائد والأحكام الشرعية ولا أتقيد بالأسئلة كثيرا، وهذا دليلي فيه حديث الرسول e ، فهو عندما سئل عن حكم الوضوء بماء البحر قال: ( هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته )، فتكلم على حكم الميتة وعلى حكم الوضوء من ماء البحر مع أنه لم يُسأل إلا عن واحد منهما؛ فإذا كان في ذلك فائدة فلا مانع من ذلك.
على كل حال؛ عندما يقول المؤذن: " لا إله إلا الله " كثير من الناس يقولون: " حقّ .. لا إله إلا الله " لا شك في أنّ " لا إله إلا الله " حقّ، وأيّ حقّ، وكذلك بالنسبة إلى بقية الألفاظ " الله أكبر " حقّ، و " أشهد ألاّ إله إلا الله " حقّ، و " أشهد أنّ محمدا رسول الله " حقّ، و " حيّ على الصلاة " كذلك، و " حيّ على الفلاح " كذلك .. نحن علينا أن نطبِّق السُّنن ونتّبِع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولنا فيه الأسوة الحسنة، لا أن نبتدع ونأتي ببعض الأمور المخترعة المكذوبة التي صنعتها أيدي بعض الرواة الكَذَبة الذين لهم أغراض لا تخفى على الفطِن في وضع مثل هذه الأحاديث ونسبتها إلى رسول الله e ؛ والله المستعان.
س: البعض عندما يحمل الجنازة ينادي بصوت مسموع: " اذكروا الله .. اذكر ربك يا غافل "، فما رأيكم ؟
ج: هذا لا أصل له في سنّة رسول الله e .. نعم، كثير من الناس يأتون بهذا، ومنهم من يقول: " صلّوا على النبي " بصوت مرتفع مع أنه هو لا يصلي عليه-صلوات الله وسلامه عليه-أو أكثرهم يصنع كذلك .. في ذلك الوقت، لا أقول: " لا يصلي عليه مطلقا " وهكذا .. هذا منكر.
العلماء منهم من يقول: إنّ المطلوب في هذا الوقت الصّمت والاعتبار والاتعاظ بمثل هذا الحال وأن يتذكر الإنسان بأنه سيصير في يوم من الأيام إلى مثل هذا الحال وأنّ الأمر لن يقف عند هذا الحد بل إنه سيُسأل في قبره وسيُحاسب يوم القيامة وسيكون مصيره إما إلى الجنة أو إلى النار والعياذ بالله-تبارك وتعالى-منها ومما يُقرِّب إليها.
ومنهم من يقول: لا بأس من أن يَذكر الله I بصوت خافت .. يجمع بين الأمرين .. بين الاتعاظ والاعتبار وأخذ الموعظة وبين ذكر الله-تبارك تعالى-بصوت خافت.
أما أن ينادي هذا وهذا .. هذا من هنا وذاك من هناك: " اذكروا الله " أو ما شابه ذلك فهذا مما لا أصل له في السنّة، بل هو من البدع التي ينبغي الانتهاء عنها؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: تركّبت عند بعض الناس معلومة مفادها أنّ الآباء والأرحام لا يحملون جنازات أرحامهم وآبائهم وإنما يكتفون بالمشي خلفها، فهل هذا صحيح ؟
ج: نعم .. هذا مشهور عند كثير من العوام، وكثير من البدع مشهورة عند العوام.
هذا لا أصل له في سنّة رسول الله e .. ينبغي أن يكون الأقارب في مقدِّمة الرَّكب .. لا مانع من أن يَحمل الأقارب وأن ينالوا ذلك الفضل العظيم الذي أخبر به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله سلم-لمن حمل جنازة وكان-طبعا-يقصد بذلك وجه الله-تبارك وتعالى-ولا مقصود له سواه.
س: البعض عندما يحمل الطارقة-الحاملة التي عليها الميت-يُقَفِّزها ثلاث خطوات ثم يبدأ الانطلاق بها ؟
ج: هذه بدعة، لا أصل لها أبدا .. لا تثبت عن رسول الله e ولا عن صحابته الكرام ولا عن أهل العلم الذين اتبعوا رسول الله e واقتدَوا به .. هذه بدع ينبغي أن يجتنبها الناس، وينبغي لنا جميعا أن نتعاون على البِر والتقوى وأن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وأن ندعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة وأن نُخبرهم بما ثبت عن رسول الله e وما لم يثبت حتى نقتدي بالرسول e فيما ثبت عنه ونجتنب ما نهى عنه أو لم يثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه، ومن المعلوم بأنه إذا كان الرسول e يفعل بعض الأمور في مثل هذه الأشياء وتَرَك بعض الأمور أنَّ تلك الأمور التي تركها ليست بمشروعة .. لا يُمكن أن يقال تَرَكَها الرسول e ولكنه لم يَنه عنها .. نعم، وإن كان لم يَنه عنها لكنه لم يفعلها ولو كان في ذلك خير لفعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وقد أحسن الإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى-عندما ذكر قراءة القرآن على القبور عندما قال[46]:
فالمصطفى[47] قد زارها وما قرا
إلا سلاما ودعا وأدبرا
ولم تكن قراءة القبور
بسنّة توجد في المأثور
على كل حال، ثم قال:
لو كان خيرا لم يَفُتْ محمدا[48]
.........................
فما فات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. فلو كان في ذلك خير لفعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم قال:
حسبك أن تتبع المختارا
وإن يقولوا خالف الآثارا
والعلماء قد شددوا في مخالفة الرسول e ، ويعجبني ما ذكره الإمام المحقِّق العلاّمة سعيد بن خلفان-رحمه الله تبارك وتعالى-عندما سُئل عن قضية خالف فيها بعضُ أهل العلم سنّة ثابتة عن الرسول e فقال الإمام المحقِّق-رحمه الله-في ذلك: " ومِن العَجَب أن أَنُصَّ لك عن رسول الله e وأنت تُعارضني بعلماء بيضة الإسلام من غير دليل ولا واضح سبيل .. أليس هذا في العيان نوعا مِن الهذيان ؟! " والإمام الخليلي-رحمه الله تبارك وتعالى-يقول: " وقول بخلاف الحديث يُضرب به عرض الحائط " .. على كل حال:
ولا تُناظِر بكتاب الله
ولا كلام المصطفى الأوّاه
معناه لا تجعل له نظيرا
ولو يكون عالما خبيرا[49]
وهذا-طبعا-إذا قال به بعض أهل العلم ظنّا منهم أنّ ذلك هو المطلوب أو ما شابه ذلك، فكيف إذا لم يقل بذلك أحد من علماء المسلمين قاطبة.
فهذا-على كل حال-مما ينبغي أن يُنهى عنه، ولكنني-كما قلتُ أكثر من مرة-أنه ينبغي أن نستعمل الحكمة في مثل هذه الأمور وألاّ نتسرع في نهي الناس فإنّ الناس في كثير من الأحوال لا يتقبلون مثل هذه الأمور لأنهم شبّوا وشابوا على مثل هذه القضايا فليس من السهولة أن يَرتدِع بعض العوام عن مثل هذه الأمور ولاسيما إذا كان من يقوم بالأمر والنهي طالبا صغيرا فإنهم قد لا يُصدِّقونه وقد لا يقبلون منه لأمر أو لآخر؛ فنسأل الله-تبارك وتعالى-التوفيق، والله أعلم.
س: الشهيد، كيف يكون التعامل معه في التغسيل ؟ هل يُغسَّل ؟ هل يُكفَّن ؟
ج: على كل حال؛ الشهيد هو من مات في أرض المعركة .. إذا مات في ذلك ولم يُنقل فهذا هو الذي يُحكم عليه بحكم الشهيد في هذه القضية؛ وإلاّ فالشهداء كثيرون، كما ورد ذلك في سنّة رسول الله e ، ولكنّ المراد بالشهيد ها هنا هو الذي يُحكم عليه بهذا الحكم في باب الجنائز.
فعلى كل حال الشهيد يُدفن في ثيابه التي مات فيها إن كانت عليه ثياب-أما إذا سُلِب فلابد من أن يُؤتى له ببعض الثياب-ولا يُنزع منه إلا السلاح وما شابه ذلك أما ما عدا ذلك فهو يوضع عليه.
ولا يَحتاج إلى تغسيل بل يُدفن على ذلك.
وقد اختلفوا في الصلاة عليه:
1-ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يُصلّى على الشهيد.
2-وذهب بعضهم إلى أنه لا يُصلّى عليه.
والقول بالصلاة عليه قول قوي، وقد دلّت عليه بعض الأحاديث.
أما الأحاديث التي تدل على عدم مشروعية الصلاة عليه فهي نافية وغيرُها مُثبِت والمُثبِت مقدَّم على النافي؛ وفي ذلك احتياط وسلامة للدين، وقد ثبت أنّ الرسول e قد جاء بعد مدّة-بعد سنوات-وصلّى على شهداء أُحُد، وجاء في بعض الروايات التي قوّاها بعض أهل العلم بأنه قد صلّى عليهم-أيضا-بعد الانتهاء من المعركة، فرواية من روى خلافَ ذلك تُحمل على أنه لم يَعلم بذلك.
وليس بغريبٍ مِن أن يَنسى بعض الصحابة-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-بعض الأمور أو أنهم لم يعلموا بها أصلا، ولذلك أمثلة كثيرة لا يُمكن الإتيان بها في هذا الوقت.
فإذن يُصلّى عليه على الصحيح.
ومن العجب أنّ بعض أهل العلم قال: " يُجمع بين الروايات المثبِتة والنافية بأنّ رواية الإثبات تُحمل على ندبية الصلاة وعدم وجوبها، ورواية النفي تُحمل على عدم الوجوب " .. هذا كلام غريب .. لو جاء هذا في قضية وذلك في قضية أخرى .. أي في حادثة وذاك في حادثة .. أي صلى مرّة وصلى مرّة فيمكن أن يُحمل على هذا ولا يقال بالنسخ، أما أن يكون ذلك في قضية واحدة في وقت واحد فهذا مما لا يُمكن، لأنه إما أن يكون فَعَل أو لم يفعل، فكيف يقال: " هذا محمول على كذا وهذا على كذا " ؟! نعم، لو أرادوا بذلك الرواية التي فيها صلى بعد سنوات ولم يُثبتوا الرواية التي صلى في ذلك الوقت لكان لهذا وجه من الصواب، أما أن يقال بصحة جميع الروايات التي فيها أنه صلى في ذلك الوقت ولم يُصلِّ فهذا مما لا يُمكن أن يقال به، فهذا خطأ واضح؛ والله أعلم.
س: الحديث الذي ورد فيه أنّ الذي سار مع الجنازة إلى نهايتها أو رجع عنها له قيراط أو قيراطان من الأجر[50]، ما صحّته ؟ وما حكم الرجوع عن الجنازة بعدما يسير الإنسان معها .. هل يلزم أن يبقى إلى آخرها أو يمكن أنه إذا بدا له أمر يذهب عنها ؟
ج: هذا الحديث صحيح ثابت عن النبي e ، ولذلك نقول: إنه ينبغي الاعتناء بهذا الأمر، وأن تُشيَّع الجنائز حتى تُدفن ويرجع بعد ذلك المسلمون، ويُشرع-أيضا-في ذلك الدعاء للميت، أما التلقين-كما قلتُ [ ص2 ]-لا يُلقَّن وإنما يُدعى له ويُسأل له التثبيت.
وأما بالنسبة إلى سؤاله عن الرجوع قبل ذلك[51] فالحاصل هو لا يجب عليه أن يرافقهم إن لم تكن هنالك حاجة تدعو إلى ذهابه معهم كأن يكون هو الأبصر بهذا الأمر ولا يَعرف أحدٌ كيف يوضَع الميت أو ما شابه ذلك .. إن لم تكن هنالك حاجة فلا مانع مِن أن يرجع، ولكن لا شك بأنه سيفوته الفضل؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

[1]-]إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[ [ الآية: 60 ].


[2]-الظاهر أنّه مِن الأوْلى حذف: " قد ".


[3]-قال الشيخ: " الواضع " بدلا مِن " الواقع "، والظاهر أنه سبق لسان.


[4]-يبدو أنّ الشيخ لَم يُنْهِ كلامه.

[5]-الظاهر أنّ الشيخ قَصَدَ أن يقول: " يُطعِم عن نفسه ".

[6]-" أو لا " زيادة منّا للإيضاح.

[7]-لعلّ الأحسن أن يُقال: " هذه الصلاة " لإزالة الوهم.

[8]-لعلّ الأحسن أن يُقال: " أحد مِن الرجال ".

[9]-لعل الشيخ قَصَدَ أن يقول: " وقول بعض العلماء أنّه إذا وُجد أحد مِن الرجال فإنّ النساء لا يصلين على الجنائز ".


[10]-لعلّ الأحسن أن يُقال: " عشر دقائق ".

[11]-في جواب الشيخ على السؤال 5 مِن حلقة ليلة 12 رمضان 1424هـ ( 6/11/2003م ) يَتعرّض إلى مسألة مشروعية التوجيه في صلاة الميت، ومسألة مشروعية الزيادة على أربع تكبيرات فيها.

[12]-مسند الإمام الربيع بن حبيب، كتاب الصلاة ووجوبها، باب (38) القراءة في الصلاة:
حديث رقم 226: قال الربيع: عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله e صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: (لعلَّكم تقْرؤون خلف إمامكمْ ؟ ) قال:قلنا أجل، قال: (لا تَفعلوا إِلا بأم القرآن فانه لا صلاةَ إلا بها ).

[13]-مسند الإمام الربيع بن حبيب، كتاب الصلاة ووجوبها، باب (38) القراءة في الصلاة:
حديث رقم 222: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله e: (مَن صلّى صَلاةً لم يقرأ فيها بأمِّ القرآنِ فهي خداجٌ ) قال الربيع: " الخداج " الناقصة وهي غير التمام.

[14]-في الجواب على السؤال 4 مِن حلقة ليلة 10 رمضان 1424هـ ( 4/11/2003م ).

[15]-تمّ ذلك في جواب الشيخ على السؤال 2 مِن حلقة ليلة 6 رمضان 1424هـ ( 31/10/2003م ).


[16]-لعل الشيخ قَصَدَ أن يقول: " تحتَ رأسِه " بدلا مِن " تحتَه ".

[17]-مسند الإمام الربيع بن حبيب، كتاب الحج، باب (4) غسل الـمُحْرِم:
حديث رقم 403: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: يغسل المحرم بماء وسدر.
حديث رقم 404: ومِن طريقه أيضاً عنه u قال: ( إذا مات المحرم غسل، ولا يكفن إلا في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، ولا يمس بطيب، ولا يخمر رأسه ).

[18]-يُنظَر مع الشيخ لعلّه قَصَدَ حذفَ: " يُؤمر أو ".


[19]-يبيّن الشيخ في جوابه على السؤال 2 مِن حلقة ليلة 12 رمضان 1424هـ ( 6/11/2003م ) حكم غسل الميت بتلك الكيفية هل هو على الإيجاب أو على الندب والاستحباب.

[20]-لعلّه يُمكِنأن تُحذف: " عند".

[21]-أجاب الشيخ عن هذه المسألة في جوابه على السؤال 12 من حلقة ليلة 12 رمضان 1424هـ ( 6/11/2003م ) حيث قال هناك: " وأما بالنسبة إلى ... قراءة القرآن على القبور فإنّ ذلك مِمّا لم يثبت عن النبي e ولا عن صحابته الكرام-رضي الله تعالى تبارك وتعالى عنهم-كما نصّ على ذلك المحقّقون من أهل العلم.
وإنما جاءت في ذلك رواية من طريق ابن عمر-رضي الله تبارك وتعالى عنهما-فيها أنّ النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-أمر بالقراءة على رأس الميت بأن يُقرأ بفاتحة الكتاب ويُقرأ بخاتمة ' البقرة ' عند رجليه، ولكنّ هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنه جاء من طريق راويين ضعيفين بل أحدهما ضعيف جدا، فهو حديث باطل لا يُلتفت إليه، وقد جاء موقوفا عن ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-ولكن فيه راويا مجهولا، فالراويان الضعيفان في الرواية المرفوعة هما يحيى البَابُلْتِي وهو ضعيف لا يُحتج بروايته، والراوي الثاني هو أيوب بن نُهَيْك ولا يُحتج بروايته بل هو أضعف من الأول، والرواية الموقوفة مع أنها لا حجة فيها-لأنها على تقدير ثبوتها هي مذهب صحابي-هي لا تثبت عن ذلك الصحابي رضي الله-تبارك وتعالى-عنهما. ".

[22]-يُنظَر مع الشيخ لعلّه قَصَدَ حذفَ: "-في ديار حرب .. أي-".


[23]-لئلا يُفهَم كلام الشيخ على غير مرادِه ننقل هذه الفتوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي:
" س7: عدم نطق المحتضر بالشهادتين، هل دليل على هلاكه مثلا ؟
ج: الحكم بالهلاك أمر عسير، فإنه لا يمكن أن يكون ذلك دليلا على الحكم بهلاكه .. لا يحكم على أحد بأنه هالك مالم يكن هنالك نص قطعي متواتر يدل على هلاكه، وأنّى لنا بذلك في أحد من أهل زماننا ؟! إنما يُوكَل الأمر إلى الله سبحانه، والله يعلم السرائر من عباده، بل قال العلماء بأنّ من مات وهو على معصية ظاهرةفي حكم الظاهر-كأن يموت وكأس الخمر في فيه، أو يموت على أيّ حالة من هذه الأحوال البعيدة عن الحق-لا يُحكم بهلاكه قطعا .. لا يقطع أحد بأنّه من أهل النار، إذ لعله جُنّ .. تاب أوّلا ثم جن وأتى ما أتى وهو في حالة الجنون .. مادام هنالك احتمال لا يحكم بهلاكه قطعا .. نعم هو في حكم الظاهر مات على عمل غير صالح ولكنّ السرائر إنما يعلمها الله تبارك وتعالى وحده. " المصدر: شريط " فتاوى في أحكام الجنائز " الجزء الأول.

[24]-في الجواب على السؤال 8.

[25]-لو تُزاد هنا كلمة " فقط " للإيضاح.

[26]-في الجواب على السؤال 2.

[27]-في الجواب على السؤال 3 من حلقة ليلة 11 رمضان 1424هـ ( 5/11/2003م ).

[28]-قال الشيخ في جوابه على السؤال 3 من حلقة ليلة 11 رمضان 1424هـ ( 5/11/2003م ): " ومنهم من ذهب إلى أنه لا يُتيمّم له، ذلك أنه لم يثبت عن النبي e ما يدل على مشروعية التيمم، ومن المعلوم أنّ غسل الميت يُقصد به النظافة ومادام كذلك فالتيمم ليس فيه شيء من النظافة اللهم إلا إذا كان ذلك التيمم الذي يراد به البدل من الوضوء، أما التيمم الذي يراد به البدل من الغسل فلا دليل عليه، هذا الذي يظهر لي.
وقد خرّج الإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى-في معارجه ذلك على ما ذكرتُه هنا .. لا أقول:' إنّ الشيخ-رحمه الله تبارك وتعالى-ذهب إلى ذلك ' لأنه لم يتعرض-حسب حافظتي-إلى الترجيح في هذه القضية، ولكنه سوّغه بعد أن ذكر الإمام الكدمي-رحمه الله-بأنه لا يوجد في المذهب .. سوّغه الإمام السالمي-رضي الله تعالى عنه-ورأى أنّ له وجها من الحق؛ وهو كذلك.
فإن تيمموا بقصد أن يكون ذلك عوضا عن الوضوء-لأنّ الوضوء مشروع في غسل الميت، وإن كان الوضوء في غسل الأموات طبعا لا يجب، وإنما هو سنّة-فذلك لا بأس به، وإن أخذوا برأي من يقول بالتيمم وتيمموا به بإرادة التيمم الذي يراد به أن يكون عوضا عن الغسل فأيضا لا بأس بذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى، وإن أمكن أن يصبّوا عليه الماء-فقد قال بعض العلماء أنهم يصبون عليه الماء-صبّا-طبعا-إذا كان يصل إلى جسده ثم بعد ذلك تزال تلك الثياب فهذا لا شك أنه يُقدَّم على التيمم. ".

[29]-لعلّ الشيخ قَصَدَ أن يقول: " لعدم وجود هذه الوسائل الموجودة-في هذا العصر-في عصره ".

[30]-لو تُزاد هنا كلمة " فقط " للإيضاح.

[31]-كان ذلك في جواب الشيخ على السؤال 10 مِن حلقة ليلة 8 رمضان 1424هـ ( 2/11/2003م )، وهذا هو نصّ السؤال مع جواب الشيخ عليه هناك:
" س10: توفي والده وأوصى بقراءة ختمتين في كل رمضان من ماله، ولأنّ المال لم يُقسَّم كان إخوةُ أبيه-أو أعمامُه-يُؤجِّرون على قراءة هاتين الختمتين، والآن لما آل الأمر إليه يقرأ بنفسه عن أبيه بدون أن يأخذ شيئا من المال، ما حكم ذلك المال الذي كان يُؤخذ من مال الميراث لتأجير هذه القراءة ؟ وهو الآن إذا قرأ عن أبيه، هل يصل الأجر إليه ؟
ج: على كل حال؛ بعض العلماء حكى الاتفاق على صحة القراءة عن الميت إذا كانت-طبعا-في مسجد أو في مكان آخر في غير المقابر، ولا اتفاق في ذلك، لوجود الخلاف المشهور، ولكنّ الوقت لا يكفي للإطالة كما ترى.
وأما بالنسبة إلى أخذ الأجرة إذا كانت من الثلث .. إذا كانت هي وغيرها من وصاياه من الثلث .. طبعا من الوصايا التي تخرج عن دَيْن الله-تبارك وتعالى-وعن دَيْن العباد وعمّا يتعلق بحقوق الميت قبل الدفن فإنه لا مانع من ذلك على هذا الرأي. ".

[32]-في الجواب على السؤال 10 مِن حلقة ليلة 8 رمضان 1424هـ ( 2/11/2003م )، وقد نُقل نصّ السؤال مع جواب الشيخ عليه في التعليق الموجود بحاشية الصفحة السالفة.

[33]-الظاهر أنّ الشيخ قَصَدَ أن يقول: " مجهولان " بدلا مِن قوله: " موقوفان ".

[34]-يُنظَر مع الشيخ لعلّه قَصَدَ حذف: " كذّابا أو ".

[35]-ورد في الطبعة التي بأيدينا: " والمصطفى " بدلا مِن " فالمصطفى ".

[36]-الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب الأمانة، باب الوقف.

[37]-تعرّض الشيخ مرّة أخرى لبدعة التلقين للميت، وذلك في جوابه على السؤال 12 مِن حلقة ليلة 19 رمضان 1424هـ ( 13/11/2003م )، وهذا هو نصّ ذلك السؤال مع جواب الشيخ عليه هناك:
" س12: عند دفن الميت وبعد الانتهاء من دفنه يقوم أحد الناس بالدعاء جهرا ويُؤمِّن البقية، فهل هذا صحيح ؟
ج: هذا ليس بصحيح، بل هو بدعة من البدع، وينبغي للناس أن يُطبِّقوا السنن الثابتة عن النبي e وأن يتركوا البدع، فالدعاء بالتثبيت للميت أمر ثابت عن النبي- e وعلى آله وصحبه-ولكن يدعو كل إنسان بمفرده، أما أن يقوم شخص يدعو لذلك الميتوتقوم البقية الباقية بالتأمين فذلك بدعة من البدع، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وهكذا بالنسبة إلى قراءة القرآن-كما بينتُ في جواب سابق [ في الجواب على السؤال 12 مِن حلقة ليلة 12 رمضان 1424هـ ( 6/11/2003م ) ]-فإنّ ذلك-أيضا-لم يثبت عن النبي e .
وهكذا بالنسبة إلى تلقين الميت كما جاء في بعض الروايات الباطلة العاطلة بأن يقال لذلك الميت: " يا فلانبن فلانة ... " إلى آخر ذلك الحديث الباطل العاطل الركيك الذي لم يثبت عن النبي e ولا كرامة.
فتلك البدع لا ينبغي لأحد أن يَحوم حول حماها، وإنما ينبغي أن نُطبِّق السنن، وأن نأخذ بما جاء في كتاب الله أو في سنّة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فهذه البدعة-كما حدثني من حدثني-قد شاعت في هذه الأيام .. يدعو إنسان ويُؤمِّن الآخرون، وهذا ينبغي أن يُنبَّه الناس على أنه ليس من السنّة، بل هو البدعة بعينها؛ والله المستعان، ونسأله أن يُوفِّقنا للعمل بكتابه وبسنّة رسوله وأن نجتنب البدع؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم. ".

[38]-في الجواب على السؤال 6 مِن حلقة ليلة 10 رمضان 1424هـ ( 4/11/2003م ).

[39]-الظاهر أنّ الشيخ قَصَدَ أن يقول: " رَشِّ قبر الميت " بدلا مِن قوله: " رَشِّ الميت ".

[40]-الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب الجنائز، باب القبر.

[41]-ورد في الطبعة التي بأيدينا: " القبر " بدلا مِن " النهر ".

[42]-لعلّ الأحسن أن يقال: " تُنفَّذُ الوصيةُ لِمَن حفرَه "، دفعا للالتباس.

[43]-في الجواب على السؤال 13 مِن حلقة ليلة 12 رمضان 1424هـ ( 6/11/2003م ).

[44]-في الجواب على السؤال 6 مِن حلقة ليلة 10 رمضان 1424هـ ( 4/11/2003م ).

[45]-تعرّض الشيخ لهذا مرّة أخرى أثناء جوابه على السؤال 16 من حلقة ليلة 22 رمضان 1424هـ ( 16/11/2003م )، وهذا هو نصّ ذلك السؤال مع جواب الشيخ عليه هناك:
" س16: البعض عندما يضعون الميت في القبر يقوم أحدهم بتمرير يده على التراب الموجود أعلى القبر وينطق بالشهادتين، وكأنه يُودِّعه بتلك الكلمات ؟
ج: الله المستعان؛ هذه بدعة من البدع، والبدع كثيرة؛ وأنا بيّنتُ [ في الجواب على السؤال 10 من هذه الحلقة، أعلاه ] بأنّه لم يثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-في قضية دفن الأموات شيء إلا ما جاء عنه-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-من أنه يقال عند وضع الميت: ( بسم الله، وعلى ملّة رسول الله )، وكذلك ما جاء من الدعاء لذلك الميت بالتثبيت بعد الانتهاء من دفنه، وكل شخص-كما قلتُ [ في الجواب على السؤال 12 من حلقة ليلة 19 رمضان 1424هـ ( 13/11/2003م )، وقد نُقِلَ نصّ ذلك السؤال مع جواب الشيخ عليه هناك في التعليق الموجود بحاشية الصفحة 3 مِن هذه الحلقة ]-يدعو بمفرده، من غير أن يقوم شخص بالدعاء ويؤمِّن كثير من الناس على دعائه ذلك، فإنّ ذلك-أيضا-من البدع؛ فينبغي الانتهاء عن هذه البدع وأن نطبِّق السنن الثابتة، وخير الهدي هدي محمد e ؛ والعلم عند الله. ".

[46]-الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب الأمانة، باب الوقف.

[47]-ورد في الطبعة التي بأيدينا: " والمصطفى " بدلا من " فالمصطفى ".

[48]-ورد في الطبعة التي بأيدينا هكذا:
لو كان خيرا سبق المختار *** له وصحبه متى ما زاروا

[49]-الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب أصول الدين.
وورد البيتان في الطبعة التي بأيدينا هكذا:
ولا نُناظِر بكتاب الله *** ولا كلام المصطفى الأوّاه
معناه لم نَجعل له نظيرا *** ولو يكون عالما خبيرا

[50]-هذه صيغة الحديث كما ذكرها السائل، ويُنظَر مع الشيخ متنه عنده ما دام قد صحّحه، وهذا الذي وجدناه:
روى البخاري عن أبي هريرة t : أَنَّ رَسُولَ اللهِ e قَال: ( مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَاناً وَاحْتِسَابا وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّه يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْن .. كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ ).

[51]-لعلّ الأحسن أن يقال: " قبل الدفن "، للإيضاح.