عُمان:*أكد معالي الدكتور علي بن محمد بن موسى وزير الصحة أن السلطنة حظيت بإشادات دولية لإنجازاتها الصحية وفعاليتها، وأن الخطط الخمسية للتنمية الصحية تسعى لتوفير أفضل مستويات الرعاية وتخفيض معدلات الوفاة ورفع الوعي الصحي وتصحيح السلوكيات الخاطئة.

جاء ذلك خلال بيان وزارة الصحة الذي القاه معاليه في مجلس الشورى خلال جلسته الرابعة لدور الانعقاد السنوي الثالث (2009 ـ2010م ) من الفترة السادسة للمجلس برئاسة معالي الشيخ أحمد بن محمد العيسائي رئيس المجلس وبحضور أصحاب السعادة الأعضاء والأمين العام للمجلس.


وتناول معاليه في بيانه خطط وبرامج الوزارة وسياستها في مجالات الصحة العامة والخدمات العلاجية والموارد البشرية والفنية والبنى الأساسية للمنظومة الصحية في السلطنة، مستعرضاً عدة محاور ركزت على موضوع الصحة العامة من حيث تعامل الوزارة مع الحوادث والإصابات الناتجة عنها والحالات الطارئة الأخرى، والإجراءات التنفيذية المتخذة للحد من انتشار التبغ ومكافحة المخدرات، والخدمات العلاجية خاصة فيما يتعلق بالرعاية الصحية الأولية، ومؤشرات جودة الخدمات المقدمة في المستشفيات المرجعية، ووفيات المستشفيات والأخطاء الطبية والشكاوى، والأدوية، كما تحدّث معاليه عن الخدمات العلاجية المكملـة، وعدد وحجم المستشفيات التخصصية في السلطنة مقارنة بعدد السكان.

وتناول معالي الدكتور وزير الصحة في بيانه موضوع الموارد البشرية والفنية العاملة في المجال الصحي وخطط وبرامج الوزارة في تأهيل وتحفيز الكوادر الطبية والفنية الوطنية، وموضوع البنى الأساسية الصحية من حيث توّفر المراكز والأجهزة للأمراض المزمنة والمستعصية في مختلف محافظات ومناطق السلطنة وشمولية تغطية مراكز الرعاية الصحية الأولية كما تطرق إلى سياسات التعمين والتأهيل والتدريب للكوادر الوطنية في مجال الصحـة، والتحديات والصعوبات التي تواجه القطاع الصحي وغيرها من الجوانب والقضايا المتعلقة بالخدمات الصحية في السلطنة بشكل عام.

وفي ما يلي بيان معاليه:

لقد درجت وزارة الصحة منذ عام 1976م، على وضع خطط خمسية للتنمية الصحية، والتي أثمرت بشكل بناء في التطور المطرد للخدمات الصحية والتحسن الواضح في الوضع الصحي للسكان. ولقد عكس هذا الأسلوب العلمي في تحقيق التنمية المنشودة التزام الحكومة منذ فجر النهضة المباركة بنشر الخدمات الصحية وتوفير مستوى مقبول من الرعاية الصحية لكافة المواطنين.

وعلى نهج ما سبقها من خطط للتنمية الصحية، وضعت الخطة الخمسية السابعة (2006م – 2010م)، في اعتبارها أولويات السياسة الصحية العامة للسلطنة التي تحددها المعلومات المتوفرة لدينا عن أوضاعنا الصحية، كما ركزت تلك الخطة على دعم سياسة الوزارة تجاه لامركزية تقديم الخدمات الصحية، والتي بدأت في عام 1990م على مستوى المناطق، ثم على مستوى الولايات في عام 1993م، وبعدها على مستوى المستشفيات المرجعية في عام 2000م. ولقد ساعدت تلك السياسة على تمكين القدرات الإدارية وتعزيز عمليات التخطيط على المستوى المحلي، والتي ظهرت آثارها المباشرة على شكل وحجم التوسع في الخدمات الصحية الذي تحقق في جميع المناطق الصحية بالسلطنة خلال سنوات العقدين الماضيين.

لقد حددت السياسة الصحية العامة لوزارة الصحة معالم رؤيتنا المستقبلية حتى عام 2020م، والتي استهدفت مع دخولنا أعتاب القرن الحادي والعشرين تحقيق غايات محددة عبر تنفيذ عدد من الخطط الخمسية للتنمية الصحية. ويأتي على رأس تلك الغايات توفير أفضل مستوى من الرعاية الصحية الأولية لكل السكان في السلطنة، وتخفيض معدلات الوفاة ومعدلات الإصابة بالأمراض المختلفة، ورفع الوعي الصحي، وتصحيح الاتجاهات وترسيخ السلوكيات والممارسات الحياتية السليمة في المجتمع، وتحسين الحالة التغذوية للمجتمع العماني، والوصول بالمؤشرات الصحية الأساسية في السلطنة إلى ما يقارب مثيلاتها في الدول المتقدمة. وشملت أيضا غايات الوزارة التي أوضحتها السياسة الصحية العامة، تقوية البعد الصحي في السياسات الوطنية للسكان، مع التركيز على الصحة الإنجابية بهدف تقليص وفيات الأمهات ووفيات الأطفال حوالي الولادة، وتوفير أساليب الوقاية والعلاج بمستوياتها المختلفة للمعرضين للحوادث بكل أنواعها، بالإضافة إلى تطوير وتنمية وتدريب القوى العاملة العمانية في كل مجالات الخدمات الصحية تحقيقاً لهدف تحسين مؤشرات التعمين في المجال الصحي.

أيضا، نصت السياسة الصحية العامة للوزارة على الالتزام بعدد من التوجهات الرئيسية التي تحكم عمل الوزارة مثل الشمولية في توفير الخدمات الصحية سواء في مجال الصحة العامة أو الصحة الفردية بحيث تكون الرعاية الصحية الأولية هي المدخل الرئيسي للرعاية الصحية، مع ضمان عدالة توزيع الخدمات الصحية لتشمل جميع الفئات العمرية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، وتعزيز مبادرات مشاركة المجتمع في كل فعاليات الرعاية الصحية بصورة متدرجة، وتأكيد التنسيق والتعاون الجيد والكامل بين الجهات المختلفة التي تقدم خدمات صحيـة أو خدمات لها علاقة بالصحة. وتشمل التوجهات الرئيسية للوزارة أيضا، تطوير ممارسات الإدارة الصحية على كل المستويات، وتقوية نظام الإحصاء والمعلومات الصحية والبحوث، وضمان توافر الموارد البشرية الصحية ذات المؤهلات والكفاءة والخبرات العالية بأعداد مناسبة، والعمل على الحد من هدر الإمكانيات المادية والبشرية داخل النظام الصحي، وأخيرا تشجيع القطاع الخاص على المساهمة الفعالة في الجوانب المناسبة من العمل الصحي.

وبالرغم من أن الحفاظ على الصحة هو في الأساس مسؤولية الفرد والمجتمع، ويقتضي المشاركة الكاملة في تحمل أعباء هذه المسؤولية، وقيام كل فرد وأسرة وقطاع بتحمل دوره في تعزيز الصحة والوقاية من المرض، إلا أن واقع الحال يلقي في أغلب الأحوال بالمسؤولية كاملة على كاهل وزارة الصحة. وفي حديثي معكم اليوم، سوف أتناول بعض جوانب هذه المسؤولية، من خلال عدد من الموضوعات التي تلقى اهتماما من جانبكم، والتي أعربتم عن رغبتكم في معرفة المزيد عنها من خلال الاتصالات القائمة بيننا، وهي تتعلق أساسا بمحاور رئيسية ثلاثة تغطي مجالات الصحة العامة والخدمات العلاجية بالإضافة إلى الموارد البشرية والفنية والبنى الأساسية لوزارة الصحة.

المحور الأول: الصحة العامة: وهو حول جهود الوزارة في التعامل مع الحوادث والإصابات الناتجة عنها والحالات الطارئة الأخرى.

تشكل حوادث الطرق عاملا رئيسيا لتزايد أعداد الإصابات والإعاقات والوفيات بالسلطنة. وإذا تتبعنا إحصائيات هذه الحوادث يتضح لنا حجم تلك المشكلة. فلقد بلغت أعداد حوادث الطرق في عام 2008م (7982) حادثا، وكان عدد الجرحى بسبب هذه الحوادث (10558) مصابا، بارتفاع قدره 24% عن عام 2007م. وتبعا لخطورة هذه الحالات، فإنه يتم تنويم ما يقارب من 30-45% من إجمالي هـذه الأعداد. وتمثل حالات الإصابات والتسمم نسبة تتراوح ما بين 7.7 و7.9% من إجمالي المرضى المنومين بالمستشفيات. ويحتاج أكثر من 2.6% من ضحايا الحوادث إلى علاج لمدد طويلة بالمستشفيات.

وجدير بالذكر، أن عدد الوفيات الفورية وقت وقوع الحوادث في عام 2008م بلغ (951) حالة وفاة، بارتفاع قدره 19% عن عام 2007م. وبالمقارنة مع المعدلات العالمية، فإن معدل الوفيات الناتجة من حوادث الطرق، خلال هذه الفترة الزمنية تراوح بين 29 إلى 33 وفاة لكل مائة ألف من السكان في السلطنة. ويعتبر هذا المعدل من ضمن أعلى المعدلات العالمية، إذ أن المعدل العالمي يبلغ 19 وفاة لكل مائة ألف من السكان، بينما يبلغ هذا المعدل في البلدان الصناعية (12) وفاة لكل مائة ألف من السكان، بالرغم من الاستخدام المكثف للسيارات في تلك المجتمعات. وتفصح هذه البيانات عن عبء مرضي جسيم في مجتمعنا، إذ تحدث إصابات الحوادث نتيجة مجموعة من العوامل والمقدمات منها: عدم الالتزام بالقواعد واللوائح المرورية، السرعة الزائدة، القيادة بإهمال، عدم استخدام حزام الأمان.

وكما تعلمون جميعا، فإنه يترتب على الإصابات نتيجة لحوادث المرور، عواقب اقتصادية واجتماعية بالغة السوء، سواء بالنسبة للشخص المصاب، أو عائلته، أو مجتمعه، أو بلده. وتزداد هذه الصورة قتامة، إذا ما أضيف إليها عبء الإعاقة المزمنة، الذي يلحق بحوالي 1. 2% من ضحايا الحوادث، مع الأخذ في الاعتبار، المآسي التي يخلفها الموت والعجز المبكران، وتأثيرها على الأسر والقاصرين، خصوصا إذا ما أخذنا في الاعتبار، أن غالبية الوفيات والإعاقات، من حوادث الطرق، تحدث في الشريحة العمرية (15-44 سنة) وهي أكثر مراحل العمر خصوبة وعطاء.

ووزارة الصحة لم تدخر وسعا، عبر السنوات الماضية، في وضع الخطط، وتوفير الموارد والتجهيزات الطبية اللازمة، لمواجهة الأعداد المتصاعدة من المصابين، جراء حوادث المرور. وهي لذلك، قامت بإنشاء أقسام للحوادث والطوارئ في جميع المستشفيات المرجعية على مستوى مناطق السلطنة، ورفدتها بالمعدات والقوى البشرية القادرة على مجابهة حالات الحوادث المرورية. كما عملت بكل جد على تعزيز أقسام الجراحة في تلك المستشفيات، بالتخصصات الطبية اللازمة، مع تحديث أقسام العلاج الطبيعي لإعادة تأهيل المصابين من جراء الحوادث. كذلك، تم تخصيص مستشفى خولة بمحافظة مسقط ليكون مستشفى مرجعيا للحوادث والطوارئ، حيث يضم (335) سريرا موزعة على أقسام العظام والجراحة العامة، والجراحة الترميمية وجراحة الأعصاب والعناية المركزة، وغرف العمليات وكافة المعدات التشخيصية العلاجية المتقدمة بهذا المستشفى. وفي السنوات القليلة الماضية، تم إنشاء قسم حديث متكامل للأشعة، بالإضافة إلى تحديث أقسام العلاج الطبيعي، وورش الأطراف الصناعية والعلاج المهني لدعم إعادة التأهيل.

وبالرغم من كل هذه الإمكانيات، فإن السلطنة ما زالت في حاجة إلى مركز متكامل على المستوى الوطني يقدم خدمات متكاملة وشاملة لمن هم في حاجة إلى إعادة تأهيل لتمكينهم من العودة لممارسة أعمالهم وحياتهم الاجتماعية الطبيعية. وسوف يسهم إنشاء مثل هذا المركز في تخفيف الضغط على المستشفيات التي تشغل مثل هذه الحالات نسبة لا بأس بها من الأسرة المخصصة أصلا لحالات الحوادث والإصابات.

ومن ناحية أخرى، تهتم وزارة الصحة بتدريب وتأهيل الكوادر المتخصصة للتعامل مع حوادث السير في كل المجالات، لكي تساهم في نشر الوعي والخروج بأفضل النتائج بعد حدوث إصابات السير. وتتعاون وزارة الصحة في هذا المجال مع جهات عديدة حكومية وغير حكومية مثل منظمتي الصحة العالمية واليونيسف، والقطاع الخاص. وقد عملت وزارة الصحة يدا بيد مع شرطة عمان السلطانية لإنشاء خدمات الإسعاف على الطرق السريعة والتي تنمو مع الوقت بهدف تغطية جميع أنحاء السلطنة. وفي نفس الوقت، تنظم وزارة الصحة بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية برامج للتوعية موجهة لكافة شرائح المجتمع وطلاب المدارس للتنبيه على خطورة هذه المشاكل، وضرورة إتباع الإجراءات الكفيلة بالحيلولة دون حدوثها.

ولقد كان لعمان دور رائد في لفت نظر دول العالم، لقضية حوادث المرور، وذلك من خلال طرح عمان لهذه القضية الهامة، للتداول في أروقة الأمم المتحدة، ونجاح الجهد العماني متمثلا بوزارة الخارجية ووفدها الدائم بالأمم المتحدة، في استصدار القرار رقم 5710 بالإجماع في عام 2004م، والذي يعاد طرحه كل سنتين في دورات الجمعية العامة، للتأكيد على أهمية الموضوع، والحث على جذب الاهتمام والدعم من قبل الشركاء المعنيين لمواجهة تلك المشكلة.

ولا شك بأن التوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه، - بسيح المكارم بولاية صحار بضرورة الحد من حوادث المرور وما سترافق هذه التوجيهات من إجراءات تطبيقية من قبل الجهات ذات العلاقة من شأنها أن تسهم في تقليل مثل هذه الحوادث والمعقبات التي تنجم عنها.

كما قامت الوزارة باتخاذ إجراءات تنفيذية في الحد من انتشار التبغ ومكافحة المخدرات على ضوء مصادقة السلطنة على اتفاقية مكافحة التبغ والمخدرات لعام 2005م

أظهرت نتائج المسح الصحي الوطني لعام 2000م أن نسبة استخدام التبغ بكل صوره في السلطنة في الفئة العمرية 20 سنة فما فوق، تبلغ إجمالا 0.7%، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 13.4% بين الرجال بينما تبلغ 0.5% بين النساء. وكذلك أشارت نتائج المسح العالمي لاستخدام التبغ بين الشباب من طلاب المدارس (13-15 سنة) لعام 2007م أن نسبة الاستخدام الحالي للتبغ بكل صوره تبلغ 6.8% (8.4% بنين مقابل 4.3% بنات).

ولقد اهتمت وزارة الصحة منذ وقت طويل باتخاذ عدد من الإجراءات التنفيذية لمكافحة ظاهرة انتشار تدخين التبغ في السلطنة. ففي عام 1994م، تم تشكيل لجنة وطنية لمكافحة التبغ تضم أعضاء من عدة جهات حكومية. وحديثا، تم تشكيل لجنة وطنية أخرى للقضاء على ظاهرة استخدام التبغ غير المدخن بين الشباب في عام 2006م، وهي تتشكل كذلك من عدة جهات حكومية. وفي هذا السياق، فقد انضمت السلطنة إلى الإتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (20/2005)، الصادر بتاريخ 22 فبراير 2005م. وبعد انضمام السلطنة إلى تلك الاتفاقية، تم عمل مذكرة توضح التزامات المؤسسات الحكومية في تطبيق بنودها وتوزيعها على مختلف الجهات الحكومية. أيضا، تم إعداد مسودة قانون وطني لمكافحة التبغ حسب متطلبات الاتفاقية الإطارية، وذلك بواسطة فريق عمل من عدة جهات حكومية، وسيتم الانتهاء من إعداده نهاية هذا العام.

وللتعريف بالاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ، تم عقد ندوة موسعة شاركت فيها العديد من الجهات المعنية بتنفيذ بنود الاتفاقية وذلك عام 2005م، كما تم عقد ندوة أخرى في عام 2007م. وتقوم السلطنة حاليا ودول مجلس التعاون بتحديث المواصفات القياسية لمنتجات التبغ حسب متطلبات الاتفاقية. والمشروع حاليا في مرحلة التنفيذ حيث تم وضع تحذيرات مصورة على علب السجائر كمرحلة أولى وسيتم تطبيقه في المرحلة القادمة على منتجات التبغ الأخرى، مع زيادة حجم التحذير المصور إلى 50% من المساحة الكلية لعلبة السجائر. وقد تم إعداد التحذيرات المصورة وإرسالها إلى هيئة المقاييس لاعتمادها وإرسالها لشركات التبغ للتنفيذ. وخلال السنوات الماضية تم رفع الضرائب على التبغ من 50% إلى 70%، ثم 100% حاليا. وخلال هذا العام، تم افتتاح عيادة استرشادية لمساعدة المدخنين في الإقلاع عن التدخين ضمن مشروع نزوى لأنماط الحياة الصحية بالمنطقة الداخلية كمشروع تجريبي سيتم تعميمه على مختلف محافظات ومناطق السلطنة في حالة نجاحه.

أيضا، عملت وزارة الصحة على حظر التدخين في جميع مؤسسات القطاع العام بما فيها المؤسسات الصحية والتعليمية بناء على توجيهات مجلس الوزراء الموقر. كذلك، تم حظر التدخين في مطاري مسقط وصلالة، وتخصيص غرفة للمدخنين بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات والشركة العمانية لإدارة المطارات. وفي هذا السياق، تم اعتماد مشروع اللائحة التنظيمية للسلامة والصحة المهنية لمنشآت القطاع الخاص، والذي تضمن حظر التدخين في أماكن العمل بجميع منشآت القطاع الخاص بالتعاون والتنسيق مع وزارة القوى العاملة. أيضا، تم مؤخرا الانتهاء من عمل مسودة قرار لتنظيم التدخين في الأماكن العامة المغلقة كالمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي وأدوار السينما وغيرها، وذلك من خلال بلدية مسقط والمجلس البلدي.

لتوعية المواطنين والمقيمين حول أخطار التدخين، تم عمل ملصقات ولوحات توجيهية مختلفة الأحجام لتوزيعها على المطاعم والمقاهي بمختلف المناطق بالتنسيق مع وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه وبلديتي مسقط وظفار. إلى جانب الفعاليات الأخرى التي تنظم بمناسبة الاحتفال الذي يقام سنويا في اليوم العالمي لمكافحة التبغ، ويتم من خلاله تكثيف جهود تشجيع المدخنين على الإقلاع عن التدخين. ولقد قامت الوزارة بشراء أجهزة علمية لقياس نسبة أول أكسيد الكربون وأجهزة محاكاة التدخين لدعم برامج التثقيف الصحي في المجتمع ومساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين. وضمن هذه الجهود، تقوم الوزارة بإقامة المعارض الصحية للتوعية بوسائل المساعدة للإقلاع عن التدخين، وإنتاج أفلام توعوية، وإرسال رسائل توعية قصيرة عن طريق الهواتف المحمولة، كما تم بالتعاون مع وزارة الأوقاف إصدار كتيب فتوى يبين حكم التدخين لسماحة مفتي عام السلطنة. وتشارك السلطنة ممثلة في وزارة الصحة منذ عام 2000م في المسابقة الدولية (اقلع واربح)، والتي تهدف إلى ترويج فكرة التوقف عن التدخين. ويتم حالياً تنفيذ مشروع مكافحة استخدام التبغ بين الشباب في المدارس بمختلف مناطق السلطنة، والذي سيستمر حتى عام 2010م بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم. ولقد تم إدخال برامج التوعية بأخطار التدخين ضمن المناهج التعليمية وضمن كتاب حقائق الحياة. كما تم إصدار العديد من الكتيبات التثقيفية والمنشورات حول مكافحة استخدام التبغ. وفيما يتعلق بمكافحة انتشار استعمال التبغ الممضوغ بين طلبة المدارس، فقد قامت الوزارة برفع هذا الموضوع إلى المجلس البلدي لمناقشته، وتم رفع مذكرة لحظر هذا النوع من التبغ في السلطنة إلى الجهات المختصة.

وبالنسبة لمكافحة انتشار تدخين الشيشة، أجرت وزارة الصحة بالتنسيق مع بلدية مسقط عام 1999م دراسة ميدانية عن الشيشة، أعقبها فرض رسوم على تراخيص مقاهي الشيشة وأماكن تقديمها، ووضع اشتراطات خاصة بتدخينها. ولقد تم مؤخرا رفع رسوم تراخيص الشيشة في محافظة مسقط إلى أربعة آلاف ريال لجميع درجات المطاعم والمقاهي. أيضا، قامت الوزارة بإعداد مواد إعلامية توضح أضرار تدخين الشيشة، وتوزيعها في جميع مقاهي الشيشة بالتعاون مع بلدية مسقط.

وحول إجراءات وزارة الصحـة فـي مجال مكافحة المخـدرات فتشير احصائيات وزارة الصحة إلى أن العدد الكلي لحالات الإدمان على المخدرات المسجلة وصل حتى نهاية عام 2008م إلى 1826 مدمنا معظمهم من الذكور. وتشير الإحصائيات إلى أن 91% من حالات الإدمان هي من الفئة العمرية من 21-50 عاما، أي الفئة المنتجة في المجتمع. وأكثر من نصف الحالات تعيش في محافظة مسقط، تليها منطقة شمال الباطنة (17.6%). وحوالي 61% من الحالات هم من غير المتزوجين، سواء كانوا من العزاب أو المطلقين أو الأرامل. وتشير الإحصائيات إلى أن 78% من المدمنين حاصلون على شهادات دون المستوى الجامعي، في حين أن 5. 4% منهم حاصلون على شهادات جامعية. وتبلغ نسبة الباحثين من بين المدمنين المسجلين 53.8%، في حين أن 36.7% هم موظفون و 6.3% متقاعدون. وبالنسبة لنوع المادة المخـدرة، تأتي الكحوليات على رأس القائمة (75.9%)، علما بأن غالبية المدمنين يتعاطون مادتين أو أكثر من المواد المخدرة. وتظهر إحصائيات الوزارة أن 98 حالة من حالات الإدمان كانت مصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، في حين أن 235 مدمنا كانوا مصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائي (سي)، و 86 كانوا مصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائي (بي). وفي تصديها لهذه المشكلة، شكلت وزارة الصحة اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في عام 2000م وذلك تنفيذا للمرسوم السلطاني رقم 17 لعام 1999م بإصدار قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية. أيضا، تم تشكيل لجنة للرقابة والتفتيش على المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في عام 2001م. وفي عام 2002م، تم تشكيل المكتب التنفيذي للجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، وهو الجهاز الفني والإداري الذي يقوم بتنفيذ قرارات اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات وتوصياتها وإعداد التقارير السنوية عن أعمال اللجنة الوطنية واللجان الفرعية وإنجازاتها. كذلك، تم اعتبارا من يوليو 2004م، إنشاء السجل الوطني لرصد وتسجيل حالات الإدمان في السلطنة، بينما تم تشكيل فريق التفتيش على المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بقرار وزاري في عام 2005م، والذي يضم أعضاء من وزارة الصحة وشرطة عمان السلطانية ووزارة الزراعة والثروة السمكية يتمتعون بصفة الضبطية القضائية طبقا للقرار الوزاري الصادر من وزارة العدل رقم 289 لعام 2005م. ولقد قامت وزارة الصحة بإنشاء وحدة لعلاج المدمنين في مستشفى ابن سينا بسعة عشرة أسرة، وأيضا إنشاء عيادة خارجية بذات المستشفى لعلاج حالات الإدمان الكحولي والدوائي. كما أن مستشفى الأمراض العقلية الجديد سيضم عند اكتماله في عام 2011م (50) سريراً لهذا الغرض. ولقد بلغ العدد الكلي للحالات التي تم علاجها حتى نهاية عام 2008م 1345 مريضا مدمنا في قسم علاج الإدمان، منهم 907 مدمنين للمخدرات و438 مدمنا على الكحوليات. ويبلغ عدد الحالات الجديدة لمدمني الهيروين والتي تم علاجها لأول مرة في الوحدة خلال السنوات الست الماضية 907 حالات، منها 243 حالة في عام 2008م وحده ولقد شرعت الوزارة مؤخرا في تشييد مستشفى جديد للأمراض النفسية بولاية العامرات، سيتم تخصيص عدد 25 سريرا من أسرته لعلاج مدمني المخدرات وعدد 25 سريرا أخرى لتأهيلهم. وتشمل أنشــطة التوعية التي تقوم بها وزارة الصحة في هذا المجال، الاحتفال سنوياً باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وطباعة المطويات والملصقات التوعوية حول الوقاية من المخدرات، وإقامة معارض توعوية في شتى مناطق السلطنة عن أضرار المخدرات. أيضا، تم طباعة كتيبات توعوية وأقراص مرنة عن أضرار المخدرات موجهة إلى طلبة المدارس. وبالنسبة لأنشــطة التدريب، فقد تمت إقامة دورة تدريبية للمتطوعين في جماعات دعم المجتمع حول الوقاية من المخدرات، وكذلك حلقات تدريبية لموظفي الإعلام والإدعاء العـام عن أضرار المخدرات وطرق الوقاية منها.

أما المحور الثاني: الخدمات العلاجية فهو يتضمن الرعاية الصحية الأولية (تقييم الإحالة والتغذية المرتجعة): حيث تتكون منظومة الرعاية الصحية في السلطنة من ثلاثة مستويات متكاملة هي: الرعاية الصحية الأولية التي تقدمها المراكز والمجمعات الصحية والمستشفيات المحلية التي تغطي كافة مناطق وولايات السلطنة، والرعاية الصحية الثانوية التي تقدمها المستشفيات المرجعية الموجودة في كل مناطق السلطنة ومستشفيات الولايات الموجودة في بعض الولايات الرئيسية والتي تقدم رعاية طبية للمشاكل الصحية التخصصية وتوفر رعاية أكثر مهارة وتخصصا، ثم الرعاية الصحية الثالثية والتي توفرها المستشفيات الكبيرة في محافظة مسقط وهي المستشفى السلطاني ومستشفى خولة ومستشفى النهضة ومستشفى ابن سينا، وهي جميعها مستشفيات ذات طبيعة شاملة تقدم رعاية تخصصية عالية التقنية، وتعمل كمستشفيات مرجعية لكافة أنحاء السلطنة.

وعملية الإحالة هي نقل أو تحويل مسار علاج المريض إلى مستوى آخر من العناية الصحية، والهدف منها هو فحص المريض من قبل طبيب متخصص أو بوسائل غير متوفرة في المستوى الأول، أو لأخذ علاج لا يتوفر إلا في المستوى الأعلى للرعاية الصحية.

ولقد قامت وزارة الصحة بترسيخ وتطوير نظام الإحالة بين مؤسساتها بوضع ضوابط وأسس فنية للنظام العلاجي في السلطنة يبدأ من مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، والتي تتمثل في المراكز الصحية والمجمعات الصحية بهدف الحد من انتشار الأمراض والأوبئة، واكتشاف الحالات العاجلة أو الطارئة وعمل الإسعافات الأساسية والإنعاش، مع إتباع خطوات الإحالة للمستوى الأعلى من الرعاية الصحية وللحالات التي تتطلب ذلك. ويكفل هذا النظام، بلا شك، للجميع الاستفادة من الخدمات الصحية دون إهدار لا طائل منه. ويقتضى هذا النظام تحويل الحالات المحولة مرة أخرى إلى نقطة البداية، وهى الجهة المحولة منها، إذا احتاجت الحالة إلى متابعة روتينية تتم في المستوى الأول، مع إفادة هذا المستوى بمعلومات وافية عن الوضع الصحي للمريض من الأخصائي في المستوى الأعلى، وهذا ما يعرف بالتغذية الراجعة. ولا شك أن الربط الإلكتروني بين المؤسسات الصحية في مستويات الرعاية المختلفة تساعد كثيرا في عملية التواصل بين كلا المؤسستين، ولكن التكلفة المادية للربط، وبعض الصعوبات الفنية الأخرى تحول دون إتمام ذلك بصورة كاملة حتى الآن.

والإحالة قد تكون طارئة للحالات الحرجة المهددة للحياة والتي لا يمكن تقديم خدمات صحية كافية لها بالمستوى الأول للرعاية الصحية، أو إحالة روتينية ويقصد بها الحالات التي تتطلب فحوصات دقيقة لا تتوفر في المراكز الصحية بغرض التأكد من مرض معين أو تشخيص حالة مشكوك فيها، أو تكون بغرض إدخال المريض للمستشفي (الترقيد) أو بغـرض أخذ رأى الأخصائي المناوب في حالة معينة. وتقدير الحالة يعتمد على الطبيب المناوب بالمركز الصحي، وكذلك يعتمد اتخاذ القرار على حالة المريض الصحية. فإذا كانت الحالة طارئة وحرجة، يقوم الطبيب المناوب بسرعة وبقدر الإمكان بمحاولة إنعاش الحالة الحرجة متبعاً الخطوات الإكلينيكية الموضحة في أدلة العمل التي تعدها وزارة الصحة، مع عمل الإسعافات الأولية وبعض الفحوصات المخبرية ذات العلاقة بالحالة حسب الوضع الصحي للمريض، ثم عليه أن يقوم بتحويله لأقرب مستشفى(المستوى الأعلى) بسيارة إسعاف مجهزة مع ممرض مدرب، أو يذهب الطبيب بنفسه مع المريض إذا استدعت الحالة ذلك.

وفي هذا النظام فوائد إيجابية للمرضى والأطباء والمجتمع ككل، حيث أنها تعزز ثقة المرضى بالأطباء وبنظام الرعاية الصحية الأولية، وكذلك تعزز ثقة طبيب المركز الصحي بنفسه وتوسع من مداركه وخبراته. أيضا، يفيد ذلك النظام الأخصائي بالمستوى الأعلى من الرعاية الصحية، حيث تساعده على تنظيم وقته وجهده لعلاج الحالات المحولة له بشكل منظم.

وبعض حالات الإحالة لا تتطلب استدعاء الأخصائي ويمكن تحويلها للعيادة في اليوم الثاني، مع إعطاء المريض بعض العلاج المساعد على تخفيف حدة الأعراض. أما إذا كانت الحالة روتينية، بمعنى أنها لا تسبب أعراضا حادة أو مزعجة للمريض ولا تهدد حياته، فيمكن تحويلها للعيادة المتخصصة بالمستوى الأعلى بعد عمل الفحوصات اللازمة وإعطاء المريض أدوية تخفف الأعراض أو تساعد على العلاج. وهنالك حالات روتينية ترسل بغرض الاستئناس برأي الأخصائيين.

وحول مؤشرات جودة الخدمات المقدمة في المستشفيات المرجعية مثل (معدل العدوى – وفيات المستشفيات – الأخطاء الطبية – الشكاوى): فقد دأبت وزارة الصحة في جميع خططها الصحية على إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية الحديثة التي توفر السلامة للمرضى، بالإضافة إلى اهتمامها بوضع وتطبيق البرامج التي تعنى بضمان جودة الرعاية الصحية المقدمة، ومكافحة العدوى المكتسبة، وكذلك إصدار الأنظمة واللوائح المنظمة لذلك في جميع القطاعات الصحية ومتابعة تطبيقها.

وفي عام 2001م، قامت الوزارة بتشكيل اللجنة المركزية لضمان جودة الخدمات الصحية وتحسينها. أيضا، تم بعد ذلك إنشاء دائرة ضمان الجودة وسلامة المرضى ضمن الهيكل التنظيمي للمديرية العامة للشئون الصحية بالوزارة، كما تم تشكيل لجان وأقسام ضمان وتحسين الجودة بالمديريات العامة للخدمات الصحية بالمحافظات والمناطق والمستشفيات المرجعية. كذلك، أنشأت الوزارة لجنة لمتابعة الأخطاء الطبية ومراجعة حالات الوفاة والمراضة في المستشفيات. كما أنشأت أيضا قسما مختصا ملحقا بدائرة الرقابة الدوائية لدراسة التأثيرات الجانبية للدواء ومشاكله.

وفي مجال تعزيز بناء القدرات الوطنية المتخصصة، نفذت الوزارة في عام 2006م البرنامج التدريبي المركزي لتأهيل عدد 21 من الكوادر الوطنية من مختلف الفئات للتخصص في مجال ضمان وتحسين الجودة وسلامة المرضى، ومن ثم ابتعاثهم إلى الخارج لنيل درجة الماجستير. ولقد حصل عدد 10 منهم حتى الآن على درجة الماجستير في مجال ضبط وتحسين الجودة بالرعاية الصحية من جامعات مرموقة في المملكة المتحدة وأستراليا، وهناك عدد آخر في الطريق. أيضا، تم ابتعاث العديد من الكوادر الوطنية إلى جامعة أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في دورات تدريبية متخصصة في مجال ضمان وتحسين الجودة بالرعاية الصحية. كذلك، تم تشكيل فريق الجودة المركزي والمكون من مجموعة من الكوادر الوطنية الحاصلين على درجة الماجستير في مجال الجودة بالرعاية الصحية، وذلك للمشاركة في إرساء نظم الجودة بالمؤسسات الصحية بكافة مستوياتها.

ولقد اهتمت الوزارة بتنفيذ حلقات عمل لتدريب العاملين الصحيين بالمؤسسات الصحية على أسس ومفاهيم وتطبيقات ضمان وتحسين الجودة، فبلغ عددهم حتى الآن 5100 من العاملين بالرعاية الصحية الأولية، و 3500 من العاملين بالرعاية الصحية الثانوية. أيضا، أنهت الوزارة تنفيذ برامج تدريبية مركزية لتأهيل وتدريب 517 من المدققين والمراجعين الذين يتولون مسئولية تنفيذ إجراءات التقييم والتدقيق على كافة البرامج والخدمات بالمؤسسات الصحية. كذلك، تم إصدار الدليل الشامل لمعايير ضمان وضبط الجودة بالرعاية الصحية الأولية، والذي يعد مرجعاً وموسوعة شاملة لقوائم ضبط الجودة وتقييم الأداء بالمؤسسات الصحية. أيضا، انتهت الوزارة من تأهيل 22 فريقا من العاملين الصحيين بالرعاية الصحية الأولية والثانوية لتنفيذ مشروعات التحسين بالمستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية الأولية. وتقوم فرق التدقيق المؤهلة والمحايدة بتقييم كافة البرامج والخدمات بالمؤسسات الصحية، والوقوف على نقاط القوة والضعف فيها، ومن ثم إعداد خطط الإجراءات التصحيحية للالتزام بمعايير الأداء القياسية المعتمدة بالوزارة. بالإضافة إلى ذلك، هناك التدقيق الذاتي حيث يقوم العاملون الصحيون أنفسهم بتقييم الأداء بأقسامهم باستخدام قوائم التحقق المعتمدة، مرتين سنوياً على الأقل. كذلك، يتم تقييم الرعاية الطبية بالمستشفيات عن طريق فرق التدقيق، وهو برنامج يتم من خلاله مراجعة الإجراءات التي تمت للمرضى المنومين بالمستشفى، على ضوء البروتوكولات والمعايير الطبية المعتمدة في علاج الحالات المرضية. وتوجد أيضا بكل مستشفى لجنة تختص بمراجعة حالات الوفاة والمراضة التي تحدث بالمستشفى. كذلك، تتم المراجعة لحالات نقل الدم بما في ذلك نقل الدم الكامل أو أحد مكوناته. ومن ضمن إجراءات المراجعة في المستشفيات أيضا، مراجعة السجل الطبي للمريض للتأكد من احتوائه على كافة المعلومات التفصيلية عن حالة المريض والإجراءات العلاجية التي تمت له. وتشمل إجراءات المراجعة أيضا، التقييم والمراجعة المستمرة للإجراءات الجراحية لضمان أنها تتم لضرورة طبية وبدرجة عالية من الجودة. كذلك، يتم عمل تقييم لاستخدام الدواء بالتنسيق مع إدارة المؤسسة الصحية.

وفيما يتعلق بمكافحة العدوى، فقد تم استحداث قسم مكافحة العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية على المستوى المركزي، كما تم تشكيل اللجنة الوطنية للوقاية ومكافحة العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية في عام 2007م. وتم ابتعاث عدد طبيبين للحصول على درجة الماجستير في مجال مكافحة العدوى، ومن المستهدف ابتعاث مجموعة أخرى من الأطباء في السنوات القادمة. ومن المقرر استحداث دبلوم تخصصي لممرضي وممرضات مكافحة العدوى بمعهد عمان للتمريض التخصصي، وستبدأ الدراسة في العام الدراسي 2009/2010م. ومن المستهدف استمرار الدراسة بهذا الدبلوم لعدة سنوات. وفي هذا المجال، تم تنظيم عدد أربع دورات تدريبية، مدة كل دورة أربعة أشهر، شملت 79 متدرباً من ممرضي وممرضات مكافحة العدوى بالمؤسسات الصحية من داخل وخارج وزارة الصحة، وذلك للتدريب على مبادئ وممارسات وقاية ومكافحة العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية.

ولقد انتهت وزارة الصحة حديثا من تطوير وتحسين نظام الاستقصاء الوبائي عن العدوى المكتسبة داخل المرافق الصحية، كما انتهت من تسجيل معظم مؤسساتها الصحية كمؤسسات تتبع إرشادات منظمة الصحة العالمية في خفض العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية. ولقد تم خلال الأعوام الثلاثة الماضية، تنظيم عدد من الفعاليات والأنشطة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والمركز الخليجي لمكافحة العدوى بالرياض، والمركز الأمريكي للأبحاث الطبية بالقاهرة، والعديد من المؤسسات والمنظمات الدولية العاملة في مجال مكافحة العدوى. ولقد انضمت السلطنة إلى التحالف العالمي لسلامة المرضى والذي تقوده منظمة الصحة العالمية في ديسمبر 2006م، وكذلك إلى المبادرة الأولى لهذا التحالف تحت شعار "الرعاية الآمنة رعاية نظيفة".

وحالياً يوجد لدى وزارة الصحة ممرض أو ممرضة متفرغ لمكافحة العدوى لكل 150 سريرا في المتوسط في المستشفيات المرجعية. وتسعى الوزارة إلى تحسين ذلك المؤشر ليصل إلى ممرض أو ممرضة لكل 100 سرير، وهو ما يتماشى مع المعايير القياسية في الدول المتطورة. وقد تم إجراء دراسة عن ممارسات الحقن المأمون في المرافق الصحية الحكومية والخاصة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وذلك في أواخر عام 2007م. وأظهرت الدراسة أن نسبة المؤسسات الصحية التي تستخدم المحاقن ذات الاستخدام الواحد، ولا يعاد استخدامها أو تعقيمها مرة أخرى تبلغ (100%). وأظهرت الدراسة أيضا أن نسبة المؤسسات الصحية التي تستخدم أدوات جمع عينات الدم لمرة واحدة ولا يعاد استخدامها أو تعقيمها مرة أخرى تبلغ أيضا (100%)، ونسبة المؤسسات الصحية التي بها وسائل وأدوات تنظيف وتطهير اليدين تبلغ أيضا (100%).

ولقد كان لإدخال نظام الحاسب الآلي في جميع المؤسسات الصحية دور مهم في توفير البيانات اللازمة لتقييم الأداء، بالإضافة إلى تقليل مخاطر الأخطاء الطبية والدوائية، حيث يتم إدخال المعلومات الطبية عن المريض أولاً بأول منذ دخوله المؤسسة الصحية وحتى خروجه منها بواسطة طرفيات موزعة في كافة الأقسام التي تقدم خدمات مباشرة للمريض، بالإضافة إلى استخدام نظام صرف وتسجيل الدواء باستخدام الحاسب الآلي للتقليل من الأخطاء الطبية. أيضا، يتم تنفيذ العديد من التطبيقات العملية للحاسب الآلي مثل: نظام المواعيد المسبق، وضبط دخول وخروج المريض، وفهرسة المرضى، ترميز وفهرسة العمليات والأمراض، والإحصاءات اليومية والشهرية والسنوية، والمراجعة الكمية والنوعية ونظام حفظ واستخراج البيانات. ويعتبر توفر البيانات والمؤشرات حجر الأساس لنجاح نظام الجودة، وتجنب الممارسات الطبية الخاطئة وتجنب العدوى المكتسبة داخل المؤسسات الصحية.

تهتم وزارة الصحة كذلك بإجراء مسوح رضا المستفيدين بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية والثانوية بصورة دورية. وتركز تلك الدراسات على معرفة رضا المرضى وذويهم عن إجراءات الرعاية الصحية المقدمة في مختلف جوانبها، بحيث تشمل المراجعين بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية والمرضى المنومين والمراجعين بالعيادات الخارجية بالمستشفيات، مع اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتلبية احتياجات المستفيدين من الخدمة والوفاء بتوقعاتهم التي تظهرها تلك الدراسات.

ولقد شكلت الوزارة أيضا لجانا لفحص شكاوى واقتراحات المستفيدين والمراجعين بكافة المؤسسات الصحية، حيث تقوم بفحص وتصنيف وتقصي شكاوى المرضى واتخاذ التدخلات والحلول المناسبة لها. وفيما يتعلق بالشكاوى الطبية، فقد قامت الوزارة بتشكيل اللجنة الطبية العليا واللجنة الفنية الطبية الأولية على المستوى المركزي بالوزارة لفحص الشكاوى الخاصة بالأخطاء الطبية. وعمل اللجنتين هو عمل داخلي في وزارة الصحة ويقصد منه بحث أوجه الخلل الفنية فيما يختص برعاية المرضى والتحقق من الشكوى والتعلم من الأخطاء، وحل المشاكل كلما أمكن ودياً. ويتيح هذا النظام للمريض أو أي من أقاربه تقديم شكوى خطية إلى وزارة الصحة بشكل مباشر، يشير فيها إلى تعرضه لخطأ علاجي. وتحال هذه الشكوى إلى مدير المستشفى المعني، على أن يلتقي مدير عام الخدمات الصحية بالمنطقة التي تتبعها المستشفى ومدير المستشفى مع مقدم الشكوى لشرح الأحداث له. وإذا تبين عدم وجود خطأ طبي، يتم محاولة تسوية القضية على مستوى المستشفى فقط. أما إذا لم يمكن التوصل إلى تسوية مع مقدم الشكوى، فتحال القضية مع كافة سجلاتها لبحثها من قبل اللجنة الطبية الفنية الأولية على ضوء لوائح ونظم وزارة الصحة. ويدعى مقدم الشكوى لحضور اجتماع اللجنة عند مناقشة القضية. وتحكم اللجنة الطبية الفنية الأولية تبعاً لنتيجة التحقيق إما برفض القضية، أو توجيه رسالة تنبيه أو رسالة إنذار للموظف المعني، أو إنهاء فوري لخدمته، أو عدم تجديدها، أو اتخاذ إصلاحات إدارية أو قرارات أو بروتوكولات لتحسين رعاية المرضى. وتقوم الوزارة بعد ذلك بإبلاغ مقدم الشكوى والموظف المعني حول القرار النهائي وتوصية اللجنة. وإذا تم استلام رد خطي من أي منهما خلال شهر يفيد بعدم قبولهما لحكم اللجنة، تقوم الوزارة بإحالة القضية إلى اللجنة الطبية العليا للنظر فيها من جديد. ويسمح لمقدم الشكوى والموظف المعني بعرض وجهتي نظرهما أمام اللجنة. ويكون حكم اللجنة الطبية العليا وتوصياتها النهائية إما بقبول كل ما أوصت به اللجنة الطبية الفنية الأولية، أو رفض أو نقض كل ما أوصت به اللجنة الطبية الفنية الأولية وإصدار حكم جديد. وما أن تتم المصادقة على حكم وتوصيات اللجنة الطبية العليا بشأن القضية، فإن الدوائر المعنية بوزارة الصحة ستبدأ في تنفيذ القرارات التأديبية التي أوصت بها اللجنة الطبية العليا. وعلى مستوى وزارة الصحة فستعد القضية مغلقة عند انتهاء اللجنة الطبية العليا من تحقيقاتها، على الرغم من أن ذلك لا يمنع مقدم الشكوى أو الموظف المعني من التوجه للمحكمة المدنية إذا رغب أي منهما في ذلك.

وتشير البيانات الإحصائية بأن إجمالي الشكاوى المسجلة خلال عام 2008م قد بلغ 71 شكوى بالإضافة إلى 7 شكاوى جديدة حتى شهر مايو من عام 2009م. ويبلغ معدل الشكاوى التي يتم البت فيها شهرياً خمسة شكاوى. ويشير تحليل البيانات الإحصائية عن حالات الشكاوى المحولة إلى اللجنة الطبية الفنية الأولية واللجنة الطبية العليا بالوزارة خلال الفترة من عام 2000م وحتى مايو 2009م إلى أن الغالبية العظمى من حالات الشكوى كانت لمواطنين عمانيين، بينما وردت 30% من الشكاوى من الإدعاء العام أو المحاكم. ولقد تبين وجود خطأ طبي في 41.7% من الحالات بعد الفحص والدراسة.

وحول توافر الأدوية خاصة في الأمراض المستعصية والوبائية فانه إذا انتقلنا إلى الموضوعات التي تخص الدواء، وبالتحديد ما يتعلق بتوفير الأدوية للأمراض المستعصية والوبائية، فإنني أود أولا أن أشير إلى أن عدد أصناف الدواء التي تتعامل معها وزارة الصحة يزيد على ألف صنف، 65% منها يدخل في علاج الأمراض المستعصية والوبائية في مراحلها المختلفة. ولقد بلغ استهلاكنا من هذه الأصناف في عام 2008م وحده ما تزيد قيمتها على سبعة عشر مليونا من جملة عشرين مليونا وستمائة وسبعين ألف ريال أنفقناها على شراء الأدوية في ذلك العام. ولقد قامت الوزارة مؤخرا بتحديث قائمة الأدوية المعتمدة للاستعمال في مؤسسات وزارة الصحة باعتماد 121 صنفا جديدا بعد الموافقة عليها من جانب اللجنة الفنية العليا للدواء لتواكب آخر المستجدات والاكتشافات العالمية في مجال الدواء.

ولأن حركة تداول الأدوية هي حركة متغيرة على مدى الشهور والأيام، فنحن حريصون على أن تتوافر بمخازننا كميات كافية من هذه الأدوية كاحتياطي للاستخدام في حالة ازدياد الطلب عليها لأي سبب من الأسباب. وتشير آخر الإحصائيات المتاحة إلى أن لدينا مخزونا من الأدوية في المستودعات المركزية بالوزارة يكفي الاستهلاك لمدة 5. 8 أشهر، وذلك طبقا لسياسة الوزارة التي تستهدف الاحتفاظ بمخزون يكفي استهلاكنا المتوقع لمدة ستة أشهر تقريبا. أيضا، يوجد لدينا في مستودعات المستشفى السلطاني مخزون آخر من الدواء يكفي استهلاك المستشفى لمدة 4. 5 أشهر، وذلك طبقا لسياسة المستشفى في ذلك، والتي تقتضي الاحتفاظ بمخزون استهلاك أربعة أشهر، وذلك بالنظر إلى السعة التخزينية المتاحة لديه. والأمر الهام، أنه بالإضافة إلى هذه الكميات الاحتياطية المتوافرة لدينا من الدواء، فإن الوزارة قد قامت بإنشاء مستودع خاص للمخزون الاحتياطي الاستراتيجي من الدواء بولاية بوشر بمساحة تخزينية تبلغ 1520 مترا مربعا، بالإضافة إلى مستودع آخر بمدينة نزوى بنفس المساحة التخزينية لمقابلة الزيادة الكبيرة في حجم الكميات المخزنة من الدواء. ويشمل المخزون الاحتياطي الاستراتيجي من الدواء 341 صنفا من الأدوية والإمدادات الطبية الأساسية، وهو يكفي استهلاك فترة من أربعة إلى ستة أشهر إضافية، ويتم الصرف من هذه الكميات واستعواضها بصورة مستمرة، وذلك تحسبا لمواجهة أي حالة طارئة أو غير متوقعة – لا قدر الله. وكما ترون، فإن نسب المخزون تلك، تعتبر نسبا كافية ومعقولة جدا بالنظر إلى أن أصناف الدواء جميعها لديها فترات صلاحية محدودة، ولا ينصح باستخدامها بعد انتهاء تلك الفترة.

وحول الخدمات العلاجية المكملة: فبلغ عدد الزيارات للعيادات الخارجية للمؤسسات الصحية لوزارة الصحة وحدها حوالي 11 مليون زيارة خلال عام 2008م، منها ثلاثة ملايين زيارة للمستشفيات وحوالي ثمانية ملايين زيارة للمراكز والمجمعات الصحية. علما بأن المتوسط اليومي لعدد الزيارات قد بلغ حوالي 30.6 ألف زيارة، بمتوسط أربع زيارات في السنة للفرد الواحد.

وتوضح إحصائيات التنويم لعام 2008م، أن عدد المرضى الخروج من مستشفيات وزارة الصحة قد بلغ حوالي ربع مليون مريض. في حين بلغ معدل إشغال الأسرة 55% ومتوسط طول فترة إقامة المريض 3.6 يوم. ويعزى انخفاض معدل إشغال الأسرة لعدد من الأسباب منها إحلال المستشفيات القديمة بأخرى حديثة تتماشى مع نوعية الخدمات الصحية المقدمة، خصوصا أننا أخذنا في الاعتبار النمو السكاني، وكذلك التغيرات الديموغرافية للمجتمع، والتغير في نمط المراضة من الأمراض المعدية إلى الأمراض المزمنة عند بناء مستشفياتنا الجديدة، مع مراعاتنا أن نوفر مستشفى في كل منطقة صحية عملا بسياسة لامركزية الخدمات الصحية. أيضا، من ضمن عوامل انخفاض معدلات إشغال الأسرة خصوصا في المستشفيات المحلية الانخفاض الملحوظ في أعداد حالات الملاريا والولادات التي كانت تتطلب التنويم، وإدخال تقنيات علاجية متطورة من شأنها تقليل طول فترة العلاج والإقامة بالمستشفى مثل سياسة جراحات اليوم الواحد.

ولقد شهدت الخدمات الصحية نموا واضحا في نوعية الرعاية الصحية المقدمة للمرضى المنومين في المؤسسات الصحية. فقد بلغت أعداد العمليات الجراحية التي تجرى بمستشفيات وزارة الصحة في عام 2008م حوالي 90 ألف عملية جراحية، مقارنة بحوالي 70 ألفا في عام 1990م، علاوة على التطور الذي طرأ في طرق العلاج الطبي لعدد من الأمراض. وقد صاحب هذا التطور أيضا تطور آخر في نوعية الجراحات، حيث ارتفعت نسب العمليات الجراحية الكبرى على مدى السنوات الماضية مقارنة بالعمليات الصغرى حيث وصلت نسبتها حاليا إلى 45.8% من جملة عدد العمليات مقارنة بـ 23. 5% في عام 1990م. كما تضاعفت أيضا أعداد الجراحات عالية التقنية، فمثلا ارتفعت أعداد جراحات القلب المفتوح من 116 في عام 1991م إلى 589 في عام 2008م. كما بلغ عدد جراحات زراعة الكلى في السلطنة 164 جراحة منذ عام 1988م وحتى نهاية عام 2008م. وتطورت كذلك الجراحات في التخصصات الأخرى مثل جراحة الأعصاب وجراحة العظام وجراحة الجهاز الهضمي وغيرها من التخصصات تطوراً كبيراً.

ولدى وزارة الصحة حاليا عدد (191) مختبرا طبيا أجري بها حوالي 13.9 مليون اختبارا في عام 2008م. وقد شكلت اختبارات الدم ما نسبته 35.9% من إجمالي هذه الاختبارات. ولا يزال متوسط عدد التحاليل المجراة لكل فرد من سكان السلطنة في ازدياد حيث كانت 2. 8 في عام 1990م، وارتفعت إلى 4.9 عام 2008م. ويعزى ذلك لتوفير أجهزة ذات تقنيات عالية تقوم بعمل عدد من الفحوصات لعينة الدم الواحدة.

ومـن جانـب آخر، بلغت أعداد وحدات الأشعة التشخيصية بمؤسسات وزارة الصحـة (115) وحدة عام 2008م، وهي وحدات مجهزة لإجراء فحوص تشخيصية لأجهزة الجسم المختلفة كالقلب والجهاز الدوري والجهاز الهضمي والبولي والتناسلي وكذلك لتشخيص أمراض العظام والمفاصل والنخاع، بالإضافة للتقنيات الحديثة التي تم توفيرها على مدار السنوات السابقة، مثل جهاز الأشعة بالرنين المغناطيسي الذي تم توفيره في كل من مستشفيي خولة والسلطاني، والوزارة بصدد توفيره بمستشفى السلطان قابوس بصلالة هذا العام. وتوضـح الإحصائيات أن عـدد الأشعـات المجراة قد بلغ أكثر من مليون صورة أشعة بنهاية عام 2008م، وذلك بمعدل 4 أشعات لكل 10 أشخاص تقريبا.

وحول عدد وحجم المستشفيات التخصصية في السلطنة مقارنة بعدد السكان فكما أسلفت، فإنه يوجد حاليا لدى وزارة الصحة أربعة مستشفيات تخصصية هي: السلطاني وخولة والنهضة وابن سينا، وكلها تخدم كل سكان السلطنة البالغ عددهم ثلاثة ملايين من السكان. ويبلغ عدد أسرة هذه المستشفيات الأربعة 1280 سريرا. وتبلغ نسبة إشغال الأسرة في هذه المستشفيات في المتوسط 65.9%، والتي يصل أقصاها إلى 81.8% في مستشفى ابن سينا، بينما تبلغ أقل نسبة إشغال 51.2% في مستشفى النهضة. ويبلغ عدد العاملين في تلك المستشفيات حوالي أربعة آلاف وتسعمائة موظفا منهم 678 طبيبا وطبيبة و 2501 ممرض وممرضة.

ويبلغ عدد المستشفيات المرجعية التابعة لوزارة الصحة ثمانية مستشفيات هي: مستشفى السلطان قابوس بصلالة ومستشفيات صحار ونزوى وعبري والرستاق وصور وإبراء والبريمي. ويبلغ عدد أسرة هذه المستشفيات الثمان 2173 سريرا، وهي تخدم سكان ثمانية مناطق يبلغ عدد سكانها حوالي مليونين من السكان. وتبلغ نسبة إشغال الأسرة في هذه المستشفيات في المتوسط 65. 7%. وسجلت أعلى نسبة إشغال في مستشفى صحار وهي 71.2%، بينما تبلغ أقل نسبة إشغال 38.3% وسجلت في مستشفى البريمي. ويبلغ عدد العاملين في تلك المستشفيات 5862 موظفا منهم 901 طبيب وطبيبة و3092 ممرضا وممرضة، أي مستشفى لكل منطقة صحية.

أيضا، يوجد لدى وزارة الصحة خمسة مستشفيات أصغر حجما لخدمة بعض الولايات ذات التعداد السكاني الكبير وهي: مستشفيات بهلاء وسمائل وصحم وسناو وجعلان بني بو علي. ويبلغ عدد أسرة هذه المستشفيات الخمس 393 سريرا، وهي تخدم سكان الولايات الخمس وما حولها البالغ عددهم 335 ألفا من السكان. وتبلغ نسبة إشغال الأسرة في هذه المستشفيات في المتوسط 53. 4%. وسجلت أعلى نسبة إشغال في مستشفى جعلان بني بو علي وهي 64.2%، بينما تبلغ أقل نسبة إشغال 43% وسجلت في مستشفى سمائل. ويبلغ عدد العاملين في تلك المستشفيات حوالي 1030 موظفا منهم 219 طبيبا وطبيبة و 508 ممرضا وممرضة.

وبإضافة ثلاثين مستشفى محليا أخرى، يصبح ما لدى وزارة الصحة من المستشفيات حاليا 49 مستشفى تضم جميعها 4605 أسرة بمعدل 1.60 سرير لكل ألف من السكان. وبإضافة الأسرة المتوافرة في المستشفيات التي تتبع جهات أخرى بخلاف وزارة الصحة، فإن المعدل يقفز إلى 2 سرير لكل ألف من السكان. وقد شكل التزايد المستمر في شريحة كبار السن، وما يعانون منه من أمراض مزمنة، ضغطاً على المستشفيات لم يحدث من قبل. وتحتاج منطقة شمال الباطنة بما لها من ثقل سكاني إلى بناء مستشفى جديد في ولاية السويق لتقديم الخدمات العلاجية للسكان في تلك الولاية والمناطق المحيطة بها والمكتظة بالسكان. كما إن محافظة مسقط هي الوحيدة من بين جميع المناطق الصحية التي تفتقد إلى مستشفى مرجعي عام، وكانت تستفيد من السعة المتوفرة بالمستشفيات الوطنية الموجودة في مسقط.

وحول ارتفاع أسعار الأدوية في صيدليات السلطنة مقارنة بالبلدان الأخرى: فمن المعروف أن مشتريات وزارة الصحة والجهات الحكومية الأخرى من الأدوية تتم عبر مناقصات عامة محلية أو دولية أو عبر مناقصة الشراء الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومن ثم تحصل الحكومة على أسعار تنافسية معقولة. كما أن مشتريات الحكومة تشكل 75% من مجمل الاستهلاك العام في السلطنة من الأدوية والتي يحصل عليها المواطن مجاناً عبر المؤسسات الصحية المختلفة. وتقوم الصيدليات الخاصة باستيراد 25% من مجمل الاستهلاك.

ولقد كانت سياسة وزارة الصحة عدم التدخل في أسعار الدواء مباشرة أسوة بأسعار كافة السلع في السلطنة، ولكن اضطرت إلى تحديد أسعار الدواء ابتداءً من يناير 2002م للحد من المغالاة من قبل الصيدليات الخاصة. وعندما شرعت الوزارة في ذلك، أخذت بعين الاعتبار نسبة الربح التي يتم توزيعها ما بين الوكيل والصيدلية المفردة. وفي عام 2005م، تم تخفيض تلك النسبة وذلك بناء على تخفيض قامت به في حينها بعض الدول المجاورة.

ومنذ أن بدأت وزارة الصحة سياسة تحديد الأسعار فقد تدنت أسعار 71% من الأدوية ولكن مع ذلك يبقى الدواء سلعة عالية القيمة لما يتطلبه استنباطها وتصنيعها من أبحاث مكلفة تستغرق فترة زمنية قد تصل إلى عشر سنوات قبل أن تهيأ للاستعمال الآدمي.

والوزارة حريصة على أن تراقب أسعار الدواء بشكل دوري، واتخاذ اللازم بناء على المستجدات والتطورات الحديثة، خصوصا وأن أسعار صرف العملات لا زالت تتراوح ما بين ارتفاع وانخفاض دائمين.

والمحور الثالث: الموارد البشرية والفنية والبنى الأساسية فهناك خطط وبرامج الوزارة في تأهيل وتحفيز الكوادر الطبية والفنية الوطنية: ففي إطار النهج السامي حيال تنمية الموارد البشرية، ومن منطلق أن الكادر البشري هو محور التنمية، فقد عملت وزارة الصحة على ترجمة هذا النهج من خلال تبني سياسة طموحة لتأهيل وتطوير الكوادر البشرية العاملة في المجال الصحي، يتم تنفيذها من خلال الخطط الخمسية الصحية المتلاحقة.

ولقد أولت وزارة الصحة التعليم الأساسي في المجال الصحي أهمية كبيرة. ويتضمن هذا النوع من التعليم برامج التمريض العام وبرامج مساعدي الصيادلة والمختبرات الطبية وفنيي مساعدي الأسنان والأشعة والعلاج الطبيعي. وتنفذ هذه البرامج من خلال مجموعة من المعاهد التعليمية يبلغ عددها في الوقت الحالي (16) معهدا. ولقد بلغ إجمالي خريجي معاهد الوزارة لبرامج التعليم الأساسي حتى عام 2008م (9031) طالبا وطالبة. كما بلغ عدد الملتحقين في العام الدراسي 2008/2009م بالدراسة بجميع معاهد الوزارة (713) طالب وطالبة لبرامج التعليم الأساسي. ولقد شهد ذلك العام أيضا عقد دبلوم خاص لعدد (20) موظفا من موظفي بلدية مسقط في مجال الصحة العامة.

وفي مجال التعليم بعد الأساسي الذي بدأ في عام 1995م، بإلحاق عدد (8) من الممرضات بمعهد مسقط للتمريض للحصول على دبلوم تخصصي في مجال الولادة، ثم تليه في عام 1997م عقد دبلوم تخصصي في مجال غسيل الكلى يلتحق بالدراسة به في كل عام عدد (30) ممرضا وممرضة، تم افتتاح معهد عمان للتمريض التخصصي في عام 2000م والذي استقبل أول دفعة في سبتمبر من نفس العام ويضم حالياً عدد(8) برامج تخصصية في مجال إدارة التمريض والعناية المركزة للكبار وأمراض الكلى والصحة النفسية والعناية المركزة للأطفال حديثي الولادة والقبالة والتوليد والسجلات الطبية، بالإضافة إلى برنامج البكالوريوس في التمريض العام. وبدءا من العام الدراسي (2002-2003م)، ورغبة من الوزارة في زيادة نسبة التعمين في مجال القبالة، فقد تم البدء في عقد برنامج الدبلوم التخصصي في مجال القبالة بمعاهد شمال الباطنة والداخلية والظاهرة. ولقد بلغ عدد الخريجين من برامج التعليم ما بعد الأساسي وحتى نهاية عام 2008م (1344) خريجا وخريجة. ورغم ذلك، فقد ظلت حاجة الوزارة للتأهيل في التعليم بعد الأساسي قائمة. وبناء عليه، تم الانتهاء مؤخرا من دراسة افتتاح برامج تخصصية أخرى كبرنامج العلاج الطبيعي وبرنامج مكافحة العدوى بالمستشفيات والتي بدأت مع بداية العام الدراسي 2009/2010م. كما أن الوزارة تدرس حاليا جدوى افتتاح برامج أخرى في مجالات غرف العمليات الجراحية وتمريض مرضى السكري وصحة المجتمع والرعاية الصحية الأولية.

أما بالنسبة للتعليم المستمر أو ما يطلق عليه حاليا التطوير المهني المستمر، فيعتبر من المكونات الأساسية في صقل مهارات ومعارف العاملين بشكل عام. ولعل العاملين بالقطاع الصحي هم الأكثر حاجة إلى هذه الفعاليات، وذلك بالنظر إلى المستجدات والمتغيرات التي تطرأ في العلوم الطبية كل يوم، سواء من حيث تغير خارطة الأمراض أو التقنيات التي تدخل في إطار المستجدات التكنولوجية. ومن هذا المنطلق، فقد شكلت وزارة الصحة لجنة مركزية في عام 2004م للوقوف على برامج التعليم المستمر بالوزارة وتفعيلها بالشكل المطلوب، والتي استهلت عملها بوضع سياسة للتطور المهني يتم تنفيذها على جميع مكونات الخدمات الصحية بالسلطنة. كذلك، تم تكوين لجان للتطوير المهني المستمر على مستوى المديريات العامة ودوائر الخدمات الصحية بالمحافظات والمناطق وكذلك بالمستشفيات المرجعية التي تتمتع بالإدارة الذاتية. وقد صاحب هذا التوجه وضع آليات وضوابط من شأنها إلزام جميع العاملين في مختلف التخصصات الصحية بالمشاركة في الفعاليات التدريبية المختلفة، وكذلك المشاركة في التدريب على رأس العمل بحيث ترصد نقاط معتمدة لكل مشارك تكون أساسا لتقييم أدائه والاستفادة المثلى من خبراته ومهاراته.

هذا، وقد شهد عام 2008م زيادة كبيرة في عدد فعاليات التعليم المستمر للفئات المختلفة العاملة في المجال الصحي والتي وصلت إلى حوالي ألفي فعالية على المستوى المركزي والمناطق، أما عدد المشاركين فقد بلغ حوالي أربعة وخمسين ألفا خلال ذلك العام وحده. ومن بين المشروعات الطموحة التي تخطط لها الوزارة في مجال التعليم المستمر، إنشاء مركز مصادر التعلم والذي ينتظر أن يضم بين جنباته مكتبة طبية وقاعات ومعامل متعددة الاستخدام وغرفا للمناقشة وقاعة كبيرة للمؤتمرات تستوعب 800 شخصا للاستفادة منها في مختلف الفعاليات.

شهد عام 2008م زيادة واضحة في عدد موظفي الوزارة العمانيين الملتحقين بالدورات التدريبية، حيث بلغ عدد المتدربين حوالي (1256) موظفا التحقوا بدورات تدريبية في المجالات الطبية والطبية المساعدة والإدارية والمالية بالإضافة إلى دورات في اللغة الإنجليزية سواء داخل السلطنة أو خارجها، حيث بلغ عدد المتدربين خارج السلطنة 46 موظفا في عام 2008م. وقد وضعت الوزارة في خطتها دراسة تأهيل مدربين من داخل الوزارة للقيام بتدريب الموظفين بالبرامج التدريبية المختلفة التي يحتاجها العمل، كما أنه قد تم مؤخرا عقد برنامج تدريبي خاص لعدد (40) من العاملين في مجال التعليم الطبي المستمر من خلال مدربين من الولايات المتحدة الأمريكية وذلك على مرحلتين بواقع شهر تدريب لكل مرحلة. وإيمانا من الوزارة بمبدأ الاستثمار الجيد في مجالات التدريب والحصول على العائد من التدريب بالطريقة السليمة، فإنه يتم وبشكل مستمر تقييم البرامج التدريبية التي يتم تنفيذها وتصحيح مسارها ومراعاة الجودة في التدريب. وقد تمخض عن ذلك إنشاء لجنة مركزية باسم لجنة دراسة ومراجعة خطة التدريب السنوية بالوزارة والتي تعنى بمراجعة ودراسة الخطط التدريبية السنوية.

وفي إطار جهودها المستمرة في مجال تأهيل القوى العاملة الوطنية، فإن الوزارة تبنت عددا من المبادرات الجديدة التي تستهدف تحسين الرؤيا وجودة الخدمات التعليمية التي تقدمها على مختلف مستوياتها. ومن ضمن المبادرات التي شرعت الوزارة في البدء بها منح درجة البكالوريوس في التمريض من خلال معهد عمان للتمريض التخصصي بالارتباط والتنسيق مع جامعة كارديف بالمملكة المتحدة، وكذلك منح درجة البكالوريوس في العلاج الطبيعي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوزارة ماضية قدما في إتاحة الفرصة للراغبين في استكمال دراستهم من خريجيها في صميم التخصصات التي تحتاجها الوزارة من خلال المنح الدراسية أو منح التفرغ التي تمنحها لهم. ومن ناحية أخرى، تقوم الوزارة بابتعاث موظفيها في مختلف التخصصات والتخصصات الدقيقة التي تحتاجها وذلك إلى جامعات وكليات معروفة عالميا، حيث بلغ عدد المبتعثين بنهاية عام 2008م (203) مبتعثاً منهم (75) مبتعثاً من الأطباء. وبدءا من هذا العام، سيتم ابتعاث عدد من الموظفين في تخصصات جديدة تم استحداثها بناء على احتياجات الخدمات الصحية بالوزارة للحصول على درجتي البكالوريوس والماجستير في التخصصات الطبية المساعدة وكذلك بعض التخصصات الفنية، مع العلم بأن هذه التخصصات تكون معلنة للجميع بشكل سنوي مع آليات ومعايير الاختيار لها.

كما وأن للمجلس العماني للاختصاصات الطبية دورا كبيرا وفاعلا في تدريب وتأهيل الأطباء العمانيين من خلال مجموعة برامج يقدمها المجلس والتي من خلالها يتم تأهيل الأطباء العمانيين لأداء الامتحانات الدولية والإقليمية التي تمكنهم من الحصول على شهادات معترف بها دوليا، كما تمكنهم من مواصلة دراساتهم في التخصصات الدقيقة بمختلف بلدان العالم التي لها ارتباطات علمية ومهنية بالسلطنة. وتصل مدة التدريب في بعض التخصصات التي يشرف عليها المجلس إلى 6 سنوات، ويبلغ عدد البرامج التي يتم تنفيذها حاليا تحت إشرافه ستة عشر برنامجا. وحتى الآن، فقد أكمل حوالي 64 طبيبا تدريبهم بالمجلس بالإضافة إلى حصولهم على شهادات علمية معترف بها مثل العضوية والزمالة والدكتوراة. ويبلغ عدد الملتحقين حاليا بالمجلس (276) طبيبا، منهم 67 طبيبا تم التحاقهم في عام 2008م وحده. وحول توفر المراكز والأجهزة للأمراض المزمنة والمستعصية في مختلف محافظات ومناطق السلطنة فكما تعلمون جميعا، فإن الخريطة الوبائية بالسلطنة تشهد تغيرا ملحوظا منذ بداية العقد الأخير من القرن الماضي. وتظهر الصورة الوبائية تراجعا واضحا في معدلات الإصابة بالأمراض المعدية نتيجة للجهود التي بذلتها الوزارة في هذا المجال. ويلاحظ ذلك في مراضة مرضى العيادات الخارجية لمؤسسات وزارة الصحة، حيث انخفضت المراضة بسبب الأمراض المعدية من 43.2% في عام 1996 إلى 28.8% في عام 2008م. وبالمقابل، فقد ارتفعت معدلات الإصابة بالأمراض غير المعدية التي يعود معظم أسبابها إلى المريض نفسه ومدى اهتمامه وعنايته الشخصية بصحته من 42.5% إلى 53.4% في نفس الفترة. ومن المعروف أن الأمراض غير المعدية تحتاج إلى فترات علاج طويلة نسبيا مع توفر إمكانيات متقدمة ومكلفة في نفـس الوقت، ومن أمثلتها السكري وأمراض القلب والشرايين والسمنة وأمراض المفاصل والعظام والأورام الخبيثة. وتظهر إحصائيات مستشفيات وزارة الصحة لعام 2008م أن معدلات الإصابة بأمراض ارتفاع ضغط الدم بين المترددين على العيادات الخارجية قد وصلت إلى (258) لكل 10.000 من السكان، وبالنسبة لمرض السكري فهي (296). كما أوضحت البيانات في ذلك العام، أن حوالي 31.2% من مجموع وفيات المستشفيات كانت بسبب أمراض القلب والجهاز الدوري، وعدد (354) وفاة كانت بسبب الأمراض السرطانية.

ومع زيادة أعداد المصابين بالأمراض المزمنة، ظهرت الحاجة لتوفير الأجهزة واللوازم المختبرية لتشخيص ومتابعة تلك الحالات في جميع المراكز الصحية بالسلطنة. وعليه، فقد تبنت وزارة الصحة خطة من مراحل ثلاث لتوفير أجهزة قياس مستوى السكر في الدم، وكذلك أجهزة قياس مستوى الدهون والشحوم بأنواعها المختلفة، وأجهزة قياس أداء الكلى، وأجهزة قياس وظائف الكبد في جميع مؤسسات الرعاية الصحية الأولية حتى يتسنى إجراء تلك الفحوص في المراكز دون الحاجة إلى تحويل المريض أو الفحص لمؤسسة أخرى إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك.

أيضا، اهتمت الوزارة بتوفير جميع الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة في مراكز الرعاية الصحية الأولية، مثل أدوية علاج السكري وتشمل جميع أنواع الأقراص المضادة لارتفاع السكر في الدم، وكذلك أدوية علاج الكوليسترول، وجميع أدوية علاج ضغط الدم المرتفع وغيرها من الأمراض المزمنة. أيضا، تم توفير حقن الأنسولين في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وتدريب الأطباء في هذه المؤسسات على كيفية وصفه للمرضى واستخدامه.

إضافة إلى ذلك، فقد تم البدء في برنامج الفحص المبكر للأمراض المزمنة في جميع المحافظات والمناطق اعتبارا من شهر إبريل 2008م. كذلك، تم افتتاح عيادة للسكري في ثلاثة مجمعات صحية جديدة في عبري وسمائل وإزكي. كما تم افتتاح أربع عشرة عيادة للقدم السكري في المجمعات الصحية في ست محافظات ومناطق بنهاية ذلك العام. وهذه العيادات تعمل بها ممرضة مدربة. وبالنسبة لعيادات التعزيز الصحي، فقد تم افتتاح أربع عيادات جديدة في مناطق الداخلية وجنوب الباطنة وجنوب الشرقية والظاهرة، ليصل إجمالي تلك العيادات إلى خمس عشرة عيادة. كذلك اهتمت الوزارة بعمل أدلة عمل للعاملين الصحيين في هذا المجال، فتم الانتهاء من دليل الفحص المبكر للأمراض المزمنة، وأيضا تم الانتهاء إعداد دليل الفحص الإكلينيكي للقدم السكري، وبروتوكولات الإحالة بين التخصصات المختلفة.

وحول شمولية تغطية مراكز الرعاية الصحية الأولية فتعتبر الرعاية الصحية الأولية في السلطنة أول نقطة اتصال بين المجتمع والنظام الصحي، كما أنها تمثل حلقة الوصل بين المجتمع والمستويات المختلفة للرعاية الصحية. ومنذ تبني وزارة الصحة مسئولية تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية حسب ما التزمت به حكومة سلطنة عمان في المؤتمر العالمي في ألما آتا عام 1978م، فقد شرعت من خلال الخطط الخمسية في إنشاء المراكز والمجمعات الصحية في المناطق التي تخلو منها، ودعم المؤسسات القائمة بأحدث المعدات والأجهزة الطبية وتوفير كوادر طبية، وفنية، وإدارية تتناسب ومتطلبات التنمية الصحية مع إدخال خدمات جديدة تواكب التغير الحاصل في الخارطة الوبائية للمراضة في السلطنة.

ونتيجة لذلك الاهتمام، فقد شهدت البنية الأساسية لمؤسسات الرعاية الصحية الأولية بالسلطنة تطورا كبيرا كما وكيفا، حيث وصل عدد مؤسسات الرعاية الصحية الأولية في نهاية 2008م إلى (167) مركزاً ومجمعاً صحياً و (30) مستشفى محليا، بالإضافة إلى (5) مستشفيات ولاية تقدم رعاية صحية ثانوية إلى جانب خدمات الرعاية الصحية الأولية. وتستقطب هذه المؤسسات حوالي 85% من إجمالي المراجعين للنظام الصحي بالسلطنة.

ولقد انتهت الوزارة مؤخرا من عمل دراسة لوضع وشمولية التغطية لخدمات الرعاية الصحية الأولية على مستوى السلطنة، وتبين أن البنية الأساسية قد اكتملت في (37) ولاية حيث تمت تغطية معظم التجمعات السكانية بالخدمة، وهناك (24) ولاية والتي بها خدمات ولكن تحتاج إلى رفدٍ حتى نصل إلى المعدل المستهدف وهو مركز صحي لكل 10.000 من السكان.

لقد أشادت المنظمات الدولية ذات الصلة بالصحة كمنظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسيف وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي في تقاريرها السنوية المتعاقبة بالإنجازات الصحية للسلطنة وفعاليتها.

وبقدر ما تشكل هذه الإشادة الدولية مصدر اعتزاز لنا جميعا، لما تنطوي عليه من دلالات تعبر عن النجاح الذي حققته السلطنة في مجال التنمية الصحية كجزء من التنمية الشاملة، إلا أنها تضعنا جميعا أمام مسئولية الحفاظ على هذه الإنجازات وتعزيزها، وذلك هو التحدي الحقيقي الذي يواجهنا الآن. فالمحافظة على المؤشرات الصحية الحالية وتحسينها، والتي هي بمستويات مرضية حاليا، يتطلب أن تتضافر جهود جميع القطاعات، مع تعزيز وتفعيل دور المجتمع والقطاع الخاص، حيث إن مشاركة أفراد المجتمع في صون صحتهم أمر ضروري لإحداث التنمية الصحية. فالصحة هي إحدى الأولويات المتقدمة في عملية التنمية الشاملة. ومن هذا المنطلق، فإن وزارة الصحة تدعو أعضاء المجلس، بما يشكلون من ثقل وتأثير في المجتمعات التي يمثلوها، إلى مساعدتها في نشر التوعية من أجل الصحة داخل مجتمعاتهم، والمساهمة بتعريف الناس بالعوامل التي تساعد على تحقيق الصحة، إضافة إلى تعزيز المسؤولية الفردية والمجتمعية كعنصر أساسي مكمل للنظام الصحي وحامي لإنجازاته. ومن حسن الحظ أن هناك شواهد في عدة دول على أن معظم المشاكل الصحية المستعصية قابلة للحل شريطة أن يكون المواطنون واعين بوجود هذه المشكلة الصحية، ومطلعين على وسائل العلاج الممكنة، ومشاركين في خلق الظروف المناسبة للوقاية وتعزيزها. ويجب أن تقدم الأنشطة التثقيفية لهم من خلال كافة وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، وبمآزره قادة الرأي في المجتمع.

وأود أن انتهز هذه الفرصة لأرفع إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – اسمى آيات الشكر والعرفان لما أولاه جلالته لقطاع الصحة من عناية واهتمام سائلاً المولى القدير أن يوفقنا جميعاً في خدمة وطننا العزيز في ظل قيادة جلالته الحكيمة).

وبانتهاء جلسة أمس يكون مجلس الشورى قد أنهى مناقشة البنود المدرجة على جدول أعمال جلستيه الثالثة والرابعة لدور الانعقاد السنوي الثالث (2009 ـ2010م) من الفترة السادسة والتي بدأت يوم السبت الموافق 30 يناير 2010م بإقرار المجلس ما جاء في تقرير لجنته الاقتصادية من ملاحظات ومرئيات حول مشروع قانون تنظيم قطاع النفايات المحال من الحكومة، كما عقدت ندوة تعريفية حول التعداد الوطني للسكان والمساكن والمنشآت 2010م.